الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 بين المستجدات القانونية ورهانات المشاركة السياسية

 

 

 

العربي وزيف
طالب باحث في العلوم القانونية

مقدمة
تعتبر الانتخابات من أهم الآليات التي تعتمدها الأنظمة الديمقراطية من أجل تمكين المواطنين من المشاركة في تدبير الشأن العام واختيار ممثليهم داخل المؤسسات المنتخبة فالانتخابات لا تقتصر فقط على عملية التصويت وإنما تشكل وسيلة أساسية لترجمة إرادة المواطنين وتعزيز التمثيلية السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقوية العلاقة بين المواطن والمؤسسات
وتكتسي الانتخابات التشريعية أهمية خاصة داخل النظام السياسي المغربي باعتبارها ترتبط بانتخاب أعضاء مجلس النواب الذي يمارس مجموعة من الاختصاصات الدستورية في المجال التشريعي والرقابي كما أن نتائج هذه الانتخابات تساهم في تشكيل الأغلبية البرلمانية التي ترتبط بتكوين الحكومة وتنفيذ السياسات العمومية خلال الولاية التشريعية
وتأتي الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في سياق يعرف مجموعة من التحولات القانونية والمؤسساتية والتكنولوجية حيث أصبح المجال الرقمي يحتل مكانة مهمة في الحياة السياسية وأصبح استعمال وسائل التواصل الاجتماعي جزءا من عملية التواصل بين الأحزاب والمترشحين والناخبين كما أصبحت الإدارة الانتخابية مطالبة بمواكبة التطور التكنولوجي في تدبير مختلف مراحل العملية الانتخابية
وقد حدد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب حيث يبلغ عدد المقاعد 395 مقعدا ويتم الانتخاب عن طريق الاقتراع العام المباشر باللائحة كما حددت الفترة المخصصة للحملة الانتخابية من الساعة الأولى من يوم 10 شتنبر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر 2026 وتأتي هذه الانتخابات في إطار قانوني وتنظيمي يتضمن مجموعة من النصوص التي تؤطر مختلف مراحل العملية الانتخابية
وتكتسي انتخابات سنة 2026 أهمية إضافية بالنظر إلى المستجدات التي عرفتها المنظومة القانونية وخاصة القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب والذي يشكل أحد النصوص الأساسية المؤطرة للاستحقاق التشريعي الحالي وقد تم إدماج مجموعة من المقتضيات الجديدة لمواكبة التحولات التي يعرفها المجال الانتخابي بما فيها بعض الجوانب المرتبطة بالفضاء الرقمي
وانطلاقا من ذلك يمكن طرح الإشكالية التالية: إلى أي حد استطاعت المستجدات القانونية والتنظيمية المؤطرة للانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 تعزيز نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وضمان المشاركة السياسية في ظل التحولات الرقمية والتحديات الجديدة التي يعرفها المجال الانتخابي؟
ولمعالجة هذه الإشكالية سيتم اعتماد التصميم التالي:
المطلب الأول: الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026
المطلب الثاني: رهانات وتحديات الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026
المطلب الأول: الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026
الفقرة الأولى: الأسس الدستورية والقانونية للانتخابات التشريعية لسنة 2026
تستند الانتخابات التشريعية المغربية إلى مجموعة من المبادئ الدستورية والقواعد القانونية التي تهدف إلى تنظيم ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية وضمان مشاركتهم في اختيار ممثليهم داخل المؤسسات المنتخبة وقد شكل دستور سنة 2011 محطة مهمة في تطوير الإطار الدستوري المرتبط بالمشاركة السياسية والانتخابية حيث أكد على مجموعة من المبادئ المرتبطة بالمشاركة المواطنة وربط ممارسة السلطة بمبادئ المسؤولية والمحاسبة كما كرس مجموعة من الحقوق السياسية والانتخابية للمواطنين
ويعتبر مجلس النواب مؤسسة أساسية داخل النظام الدستوري المغربي ويتم انتخاب أعضائه عن طريق الاقتراع العام المباشر ولذلك فإن تنظيم الانتخابات التشريعية يرتبط بمجموعة من القواعد التي تحدد شروط المشاركة والترشيح وطريقة الاقتراع وتنظيم الحملة الانتخابية ومختلف المراحل التي تمر منها العملية الانتخابية
ويأتي القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب في مقدمة النصوص القانونية المنظمة لهذه الانتخابات حيث يحدد القواعد المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب وشروط الترشيح والدوائر الانتخابية وكيفية تنظيم الحملة الانتخابية والمصاريف الانتخابية ومختلف المقتضيات المرتبطة بالعملية الانتخابية وقد تم تعديل هذا القانون التنظيمي عدة مرات من أجل مواكبة التطورات التي عرفتها الممارسة الانتخابية
ومن بين أهم المستجدات القانونية المرتبطة بالاستحقاق التشريعي لسنة 2026 القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب وقد أدرج هذا النص ضمن المنظومة القانونية الجديدة المؤطرة للانتخابات التشريعية وهو ما يعكس استمرار تدخل المشرع من أجل تطوير القواعد المنظمة للعملية الانتخابية ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع والمجال السياسي والرقمي وقد أدرجت الأمانة العامة للحكومة القانون التنظيمي رقم 53.25 ضمن النصوص المهمة المتعلقة بمجلس النواب.
كما يرتبط الإطار القانوني للانتخابات التشريعية بمجموعة أخرى من النصوص المتعلقة باللوائح الانتخابية وتنظيم الحملة الانتخابية وتمويل الحملات الانتخابية واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري وغيرها من القواعد التي تهدف إلى ضمان سير العملية الانتخابية في إطار من المساواة والشفافية واحترام القانون
وفي هذا الإطار حدد يوم 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية كما حددت الفترة الخاصة بالحملة الانتخابية من الساعة الأولى من يوم 10 شتنبر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر 2026 وهو ما يسمح بتحديد إطار زمني واضح للمنافسة الانتخابية واحترام المدة القانونية المخصصة للحملة
كما تشكل مراجعة اللوائح الانتخابية مرحلة أساسية في الإعداد للانتخابات لأنها ترتبط بتحديد الهيئة التي يحق لها ممارسة حق التصويت وقد تمت مراجعة اللوائح الانتخابية خلال الفترة المحددة لهذه العملية قبل حصرها بشكل نهائي وقد بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15.801.162 ناخبا بنسبة 46 في المائة من النساء و54 في المائة من الرجال وهو ما يعكس حجم الهيئة الناخبة التي تستعد للمشاركة في الاستحقاق التشريعي لسنة 2026
وتبرز أهمية هذه المرحلة في كون سلامة اللوائح الانتخابية تشكل إحدى الضمانات الأساسية لصحة العملية الانتخابية لأن تحديد الهيئة الناخبة بشكل دقيق يساعد على حماية حق التصويت والحد من الأخطاء والمنازعات المرتبطة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية
الفقرة الثانية: أهم المستجدات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية
عرفت انتخابات سنة 2026 مجموعة من المستجدات التنظيمية التي تهدف إلى تحديث وتبسيط بعض الإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية ومن أبرزها اعتماد منصة إلكترونية لإيداع التصريحات بالترشيح وهو ما يمثل توجها نحو رقمنة الإدارة الانتخابية وتسهيل الإجراءات المرتبطة بعملية الترشيح وتقليل الاعتماد على المساطر التقليدية
وتقوم هذه المسطرة على إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض مع استكمال الإجراءات القانونية لدى السلطة المختصة وهو ما يهدف إلى تنظيم عملية الترشيح وتسهيل معالجة الملفات وضمان قدر أكبر من السرعة والدقة في تدبير المعطيات المرتبطة بالمترشحين
وقد أظهرت المعطيات الرسمية خلال بداية عملية إيداع الترشيحات أن عددا مهما من اللوائح تم إيداعه عبر المنصة الإلكترونية خلال يوم 31 غشت 2026 من طرف مترشحين ينتمون إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاق وهو ما يعكس عمليا بداية اعتماد الرقمنة في تدبير جانب من جوانب العملية الانتخابية
ويظهر من خلال هذا التطور أن الرقمنة أصبحت جزءا من الإدارة الانتخابية بالمغرب وأن تطوير الوسائل التقنية يمكن أن يساهم في تبسيط المساطر وتسريع معالجة الملفات وتحسين التواصل بين الإدارة والمترشحين غير أن هذا التحول يفرض في المقابل ضرورة ضمان حماية المعطيات الشخصية وسلامة الأنظمة والمنصات الإلكترونية
كما شملت الإجراءات التنظيمية الجانب المتعلق بالحملة الانتخابية ووسائل التواصل السياسي حيث تم وضع قواعد لتنظيم استفادة الأحزاب السياسية من وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملة الانتخابية وذلك بهدف ضمان الولوج المنظم إلى الإعلام العمومي وتمكين الأحزاب من تقديم برامجها ومواقفها أمام الناخبين في إطار قواعد محددة
وقد تم اعتماد نظام لتوزيع مدد الاستفادة من وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية على الأحزاب السياسية وفق معايير محددة مرتبطة بالتمثيلية البرلمانية وهو ما يعكس محاولة تنظيم الولوج إلى الإعلام العمومي وتحقيق نوع من التوازن في تقديم الخطاب السياسي خلال فترة الحملة الانتخابية
كما أن التطورات القانونية الجديدة لم تعد تقتصر على الوسائل التقليدية للمنافسة الانتخابية وإنما أصبحت تضع في الاعتبار التحولات التي عرفها المجال الرقمي خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد استعمال الوسائل الرقمية في التواصل مع الناخبين وهو ما جعل حماية العملية الانتخابية في البيئة الرقمية من بين القضايا الجديدة التي تستوجب اهتماما قانونيا ومؤسساتيا متزايدا
وبذلك فإن المستجدات التنظيمية المرتبطة بانتخابات سنة 2026 تعكس توجها نحو تحديث الإدارة الانتخابية وتحسين تدبير مختلف مراحل العملية الانتخابية مع محاولة تحقيق التوازن بين استعمال التكنولوجيا الحديثة واحترام الضمانات القانونية المرتبطة بحرية الاختيار ونزاهة المنافسة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
المطلب الثاني: رهانات وتحديات الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026
الفقرة الأولى: ضمانات النزاهة والشفافية وتعزيز المشاركة السياسية
تعتبر النزاهة والشفافية من أهم المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها العملية الانتخابية لأن الانتخابات لا يمكن أن تحقق أهدافها الديمقراطية إلا إذا كانت إرادة الناخبين محمية من مختلف أشكال التأثير غير المشروع ولذلك فإن ضمان نزاهة الانتخابات يتطلب وجود قواعد قانونية واضحة وآليات فعالة للمراقبة والملاحظة وتطبيق القانون على جميع المتنافسين دون تمييز
وتبدأ ضمانات النزاهة منذ إعداد اللوائح الانتخابية وتستمر خلال مرحلة الترشيح والحملة الانتخابية ويوم الاقتراع ثم مرحلة إعلان النتائج والطعن فيها ولذلك فإن نجاح العملية الانتخابية يرتبط بمدى احترام جميع المتدخلين للقواعد القانونية وبمدى فعالية المؤسسات المكلفة بالإشراف والمراقبة
وتكتسي الملاحظة الانتخابية أهمية خاصة في هذا المجال لأنها تساهم في مواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية وتعزيز الشفافية والثقة في العملية الانتخابية كما أن وجود ملاحظين من هيئات وطنية ودولية يمكن أن يساهم في تقييم مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي ورصد مدى احترام القواعد القانونية
كما أن تنظيم الحملة الانتخابية يشكل ضمانة أساسية لتحقيق المنافسة العادلة بين المترشحين حيث تفرض القواعد القانونية احترام مجموعة من الضوابط المتعلقة بوسائل الحملة وممارساتها والمدة الزمنية المخصصة لها وذلك بهدف حماية حرية التصويت ومنع التأثير غير المشروع على الناخبين
وفي هذا الإطار جاء القانون التنظيمي رقم 53.25 بمجموعة من المقتضيات التي تهدف إلى حماية نزاهة العملية الانتخابية والتصدي لبعض الممارسات التي يمكن أن تؤثر على حرية الناخبين أو تضر بسلامة المنافسة الانتخابية بما في ذلك بعض الأفعال المرتبطة بنشر الأخبار أو المعطيات المضللة والمحتويات المتلاعب بها باستعمال الوسائل الرقمية
ولا تقتصر المشاركة السياسية على مجرد الإدلاء بالصوت يوم الاقتراع وإنما تشمل أيضا اهتمام المواطن بالشأن العام ومتابعة البرامج الانتخابية واختيار المرشحين على أساس الوعي والمسؤولية ولذلك فإن تعزيز المشاركة السياسية يتطلب تقوية الثقة في المؤسسات وتشجيع المواطنين وخاصة الشباب والنساء على الانخراط في الحياة السياسية
وتكتسي مشاركة الشباب أهمية خاصة لأن تجديد النخب السياسية يرتبط بمدى قدرة الأحزاب السياسية على استقطاب الأجيال الجديدة وتشجيعها على المشاركة في الحياة العامة كما أن تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية والتمثيلية المنتخبة يظل من القضايا المرتبطة بتطوير المشاركة السياسية وتحقيق تمثيلية أكثر تنوعا
الفقرة الثانية: تحديات الرقمنة والأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي في العملية الانتخابية
أصبح التحول الرقمي من أبرز التحديات التي تواجه العملية الانتخابية الحديثة لأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت فضاء رئيسيا للتواصل السياسي ونشر البرامج الانتخابية والتفاعل مع الناخبين وقد ساهم هذا التحول في تقريب المترشحين من المواطنين وتسهيل الوصول إلى المعلومة السياسية كما أتاح للأحزاب والمترشحين وسائل جديدة للتواصل مع الناخبين
لكن في المقابل فإن الفضاء الرقمي يطرح مجموعة من المخاطر المرتبطة بانتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة والمحتويات التي يمكن أن يتم تعديلها أو إنتاجها بطريقة تؤثر على صورة المترشحين وعلى اختيارات الناخبين ولذلك أصبح من الضروري تطوير القواعد القانونية والتقنية لمواجهة هذه الظواهر مع احترام حرية التعبير وحرية الصحافة
وتزداد أهمية هذه المسألة مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت قادرة على إنتاج الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والمحتويات الرقمية بطريقة يمكن أن تجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع أكثر صعوبة وهو ما يطرح تحديا جديدا أمام نزاهة العملية الانتخابية
وفي هذا السياق تبرز أهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي خلال الحملات الانتخابية خصوصا مع تزايد استعمال الوسائل الرقمية في التواصل مع المواطنين وقد أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن العمليات الانتخابية تطرح مجموعة من المتطلبات المرتبطة بحماية المعطيات واحترام القواعد القانونية المؤطرة لمعالجتها كما خصصت اللجنة توجيهات مرتبطة بالعمليات والاستشارات الانتخابية.
كما أن استعمال الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي يطرح بدوره أسئلة جديدة تتعلق بالشفافية وحماية الحياة الخاصة وصحة المعلومات المتداولة وقد أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن معالجة المعطيات الشخصية بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي تخضع لمقتضيات القانون رقم 09.08 وأن مبادئ النزاهة والشفافية والثقة تكتسي أهمية خاصة في هذا المجال.
ومن هنا أصبحت حماية العملية الانتخابية في البيئة الرقمية تتطلب تحقيق توازن بين مواجهة التضليل وحماية حرية التعبير وحرية الصحافة لأن مكافحة الأخبار الزائفة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للحد من النقاش السياسي المشروع وإنما ينبغي أن تهدف أساسا إلى حماية الناخب وضمان حصوله على معلومات صحيحة وموثوقة
كما أن الأحزاب السياسية والمترشحين يتحملون بدورهم مسؤولية مهمة في هذا المجال من خلال اعتماد خطاب سياسي مسؤول والامتناع عن نشر الأخبار غير الموثوقة أو استعمال محتويات مضللة بهدف التأثير على الناخبين كما أن وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بالمساهمة في نشر الوعي والتحقق من المعلومات المتداولة خلال فترة الحملة الانتخابية
ويحتاج المواطن بدوره إلى تطوير قدرته على التعامل مع المعلومات الرقمية من خلال التحقق من مصادر الأخبار وعدم الاكتفاء بالمحتويات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لأن حماية نزاهة الانتخابات في العصر الرقمي لا يمكن أن تعتمد فقط على القانون والعقوبات وإنما تحتاج أيضا إلى وعي انتخابي ورقمي لدى المواطنين
وبذلك فإن التحول الرقمي يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لتطوير المشاركة السياسية وتحسين التواصل بين المواطنين والمؤسسات والأحزاب لكنه في الوقت نفسه يمثل تحديا جديدا لنزاهة الانتخابات مما يفرض استمرار تطوير المنظومة القانونية والمؤسساتية والتقنية بما يضمن حماية الإرادة الحرة للناخبين وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية
خاتمة
يتضح من خلال دراسة الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 أن المغرب يواصل تطوير منظومته الانتخابية من خلال مجموعة من المستجدات القانونية والتنظيمية التي تهدف إلى مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية التي يعرفها المجتمع
وقد أظهرت هذه الدراسة أن الإطار القانوني يشكل أساسا مهما لتنظيم العملية الانتخابية وضمان نزاهتها وشفافيتها كما أن اعتماد الوسائل الرقمية في بعض مراحل العملية الانتخابية يمثل خطوة مهمة في اتجاه تحديث الإدارة الانتخابية وتبسيط المساطر وتحسين تدبير العملية الانتخابية
غير أن التطور الرقمي يفرض في المقابل مجموعة من التحديات الجديدة وخاصة ما يتعلق بالأخبار الزائفة والمعلومات المضللة واستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي وإشكالية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ولذلك فإن حماية نزاهة الانتخابات أصبحت تتطلب الجمع بين الضمانات القانونية والرقابة المؤسساتية والوعي الرقمي للمواطنين
كما أن تعزيز المشاركة السياسية يظل من أهم الرهانات المرتبطة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026 لأن الديمقراطية لا تتوقف عند تنظيم الاقتراع وإنما ترتبط أيضا بمدى مشاركة المواطنين وثقتهم في المؤسسات وقدرة الأحزاب السياسية على تقديم برامج واقعية تستجيب لانتظارات المجتمع
وفي الأخير يمكن القول إن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 تشكل محطة مهمة في مسار تطوير الممارسة الانتخابية بالمغرب لأنها تجمع بين الإصلاح القانوني والتحول الرقمي ورهان تعزيز المشاركة السياسية ويبقى نجاح هذه التجربة مرتبطا بمدى احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص وحماية حرية اختيار الناخبين وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة

الهوامش:
1- دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
2 ـ القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه.
3 ـ القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.70 بتاريخ 16 يناير 2026، الجريدة الرسمية، العدد 7478، بتاريخ 29 يناير 2026.
4 ـ القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
5 ـ القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
6 ـ المرسوم رقم 2.26.190 المتعلق بتحديد تاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب وبداية ونهاية الفترة المخصصة للحملة الانتخابية، 2026.
7 ـ المرسوم رقم 2.26.279 المتعلق بالسقف الأقصى للمصاريف الانتخابية التي يمكن للمرشحين إنفاقها خلال حملاتهم الانتخابية 2026.
8 ـ المرسوم رقم 2.26.300 المتعلق بمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، 2026.
9 ـ المرسوم رقم 2.26.301 المتعلق بآجال وكيفيات استعمال مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، 2026.
10 ـ المرسوم رقم 2.26.311 المتعلق بشروط وكيفيات استفادة لوائح الترشيح من الدعم العمومي بالنسبة للمترشحين الشباب، 2026.
11 ـ المحكمة الدستورية القرار رقم 259.25 بتاريخ 24 دجنبر 2025، بشأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
12 ـ الأمانة العامة للحكومة القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المملكة المغربية وتدرج البوابة الرسمية القانون التنظيمي رقم 27.11 والقانون التنظيمي رقم 53.25 ضمن النصوص المتعلقة بمجلس النواب.
13 ـ وزارة الداخلية، «المعطيات الرسمية المتعلقة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026»، المملكة المغربية.
14 ـ اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، «القواعد العشر التي يجب احترامها خلال العمليات والاستشارات الانتخابية»، 31 غشت 2026.
15 ـ اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، «الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي»، 18 مارس 2025.
16 ـ البوابة الوطنية للمملكة المغربية «Maroc.ma»، «الانتخابات التشريعية 2026»، المعطيات الرسمية المتعلقة بتاريخ الاقتراع، وعدد المقاعد، والأحزاب المشاركة، ومراحل العملية الانتخابية، تاريخ الاطلاع: 10 شتنبر


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...