واشنطن تمول مشروعا لاستخراج اليورانيوم في النيجر رغم المخاطر

إيطاليا تلغراف متابعة

وافق مجلس إدارة مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية على تسهيلات دين تصل إلى 414 مليون دولار لتمويل مشروع داسا لليورانيوم في النيجر، الذي تطوره شركة “غلوبال أتوميك” الكندية، وفق ما أعلنته الشركة ونقلته وكالة رويترز للأنباء. وبحسب الوكالة، لا يعني القرار صرف منحة مباشرة، بل إتاحة تمويل مشروط لمشروع لا يزال يواجه عقبات أمنية وسياسية ولوجستية.

ويقع مشروع داسا في منطقة أدرار إيمولس الثالثة، على بعد نحو 105 كيلومترات جنوب مدينة أرليت (شمال النيجر) المعروفة بنشاط تعدين اليورانيوم. وتصفه غلوبال أتوميك بأنه من أعلى رواسب اليورانيوم تركيزا في أفريقيا. وتملك غلوبال 80% من الشركة المحلية المشغلة للمشروع، مقابل 20% للحكومة النيجرية.

ويأتي التمويل بعد نحو عامين من موافقة واشنطن على سحب قواتها من النيجر. وكانت الحكومة العسكرية التي وصلت إلى السلطة عقب انقلاب عام 2023 قد طلبت مغادرة القوات الأمريكية، ثم اتجهت إلى روسيا للحصول على دعم أمني. وانسحبت القوة الأمريكية، التي قُدر عدد أفرادها بنحو ألف، خلال عام 2024.

وترى مصادر أبلغت رويترز بالمفاوضات أن المشروع قد يساعد واشنطن على استعادة قنوات التواصل مع نيامي وتأمين الوصول إلى مورد إستراتيجي، في وقت تتنافس فيه قوى دولية على النفوذ في منطقة الساحل. كما يمكن للصفقة أن توفر نقطة تعاون نادرة بين الولايات المتحدة وكندا وسط توتر تجاري بين البلدين.

وتعزز أهمية اليورانيوم بالنسبة إلى واشنطن بعد إدراجه في القائمة الأمريكية للمعادن النادرة لعام 2025، التي تضم مواد ترى السلطات أن اضطراب سلاسل إمدادها قد يؤثر في الاقتصاد والأمن القومي. ويستخدم اليورانيوم وقودا نوويا وله تطبيقات طبية، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

ولا تعني الصفقة الأمريكية أن واشنطن حسمت موقعها في قطاع اليورانيوم النيجري. فالقطاع يشهد نزاعا بين نيامي وشركة أورانو الفرنسية، التي كانت تهيمن طويلا على النشاط، بعدما فقدت السيطرة على أصول تعدين رئيسية وبدأت إجراءات تحكيم دولي، وفق رويترز.

أمن هش ومسار تصدير غير محسوم

كما يواجه المشروع تحديات تتجاوز تأمين التمويل، فقد استهدفت هجمات مسلحة الحكومة وقوات الأمن خلال العام الماضي، كما هاجم جنود متمردون في أغسطس/آب الماضي قاعدة عسكرية ومجمع الرئاسة ومواقع حساسة في نيامي، في محاولة تمرد أحبطتها السلطات.

وتبحث غلوبال أتوميك عن مسارات بديلة لإخراج اليورانيوم من النيجر، الدولة الحبيسة، حيث أصبحت طرق نقله إلى الساحل أكثر خطورة. ومن بين الأفكار المطروحة إنشاء طريق عبر الجزائر والصحراء، لكن المصادر لا تقدمه مسارا معتمدا أو اتفاقا نهائيا. وكانت الجزائر قد أرسلت طائرات حربية إلى النيجر لمساعدة الحكومة خلال محاولة التمرد الأخيرة، في مؤشر على تحسن العلاقات بين البلدين، بحسب رويترز.

وسبق للشركة أن أعلنت استخدام طريق بديل لإيصال الإمدادات من ميناء لومي في توغو عبر بوركينا فاسو، بعد اضطرابات أعقبت تغيير السلطة في النيجر. غير أن نقل اليورانيوم المنتج تجاريا سيظل مرتبطا بقدرة السلطات والشركة على تأمين الطريق، وبالعلاقات الإقليمية التي تتغير بسرعة.

وحسب مراقبين، يفتح التمويل الأمريكي نافذة جديدة أمام مشروع داسا، لكنه لا يحسم قابلية المشروع للتنفيذ. فالجدوى الاقتصادية ستتوقف على استكمال المنشآت، وتثبيت الترتيبات الأمنية، وإيجاد ممر تصدير قابل للحماية، إضافة إلى قدرة الشركة وسلطات النيجر على إدارة التوازن بين الشركاء الدوليين المتنافسين.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...