استنفار أمني يتسع في أوروبا وتحذيرات من هجمات “هجينة”.. هل ترفع دول القارة جاهزيتها استعدادا للحرب؟

إيطاليا تلغراف متابعة

تتسارع في عدد من الدول الأوروبية، خلال الأيام الأخيرة، إجراءات أمنية وعسكرية ومدنية مرتبطة بما تصفه الحكومات والمؤسسات الأوروبية بتصاعد خطر الهجمات الهجينة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من إمكانية انتقال بعض أدوات الحرب الدائرة في أوكرانيا إلى أراضي دول أوروبية، خصوصا عبر المسيّرات والهجمات السيبرانية وأعمال التخريب واستهداف البنى التحتية الحيوية.

ولعل أكثر التحذيرات وضوحا جاء من بولندا، حيث أعلن رئيس الوزراء دونالد توسك، في 17 شتنبر الجاري، أمام البرلمان، أن تقديرات أجهزة الاستخبارات تشير إلى احتمال تنفيذ روسيا ضربات هجينة باستخدام المسيّرات والصواريخ ضد دول تساند أوكرانيا، من بينها بولندا. 

وقال توسك إن السيناريو المطروح يتمثل في دخول مسيّرات أو مقذوفات إلى أراضي دول على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي والتسبب في أضرار، مع إمكانية تقديمها لاحقا باعتبارها حوادث عرضية، كما وصف المعلومات الاستخباراتية المتوفرة بأنها متناسقة ومقنعة، داعيا إلى الاستعداد لما قد تحمله الأشهر المقبلة. 

وفي ألمانيا، تبدو المخاوف مرتبطة أيضا بحادثة أكثر تحديدا، فقد أعلنت الحكومة الألمانية في مطلع شتنبر أنها خلصت، استنادا إلى التحقيقات الجنائية وأنماط العملية والمعطيات الاستخباراتية، إلى تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم الهجين التي استهدفت مطار “لايبزيغ” في 4 غشت الماضي، حيث أكدت برلين أن التحقيقات القضائية لم تكن قد انتهت، لكنها قالت إن الأدلة المتاحة سمحت بإسناد المسؤولية سياسيا إلى موسكو. 

وبعد أيام قليلة، عقد مجلس الأمن القومي الألماني اجتماعا جديدا في 14 شتنبر، خصص جانبا منه للتهديدات الهجينة، وخلص إلى أن ألمانيا لا تزال مستهدفة بهجمات من هذا النوع، حيث قررت الحكومة اتخاذ خطوات جديدة ضد التجسس والتخريب، وتعزيز حماية البنى التحتية الحيوية، إلى جانب بحث قضايا الدفاع العسكري والمدني والأمن المرتبط باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

وفي فرنسا، انتقل النقاش خلال اليومين الماضيين إلى مستوى سياسي وأمني أعلى، بعدما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في 18 شتنبر أن التهديد الهجين الروسي الذي يستهدف فرنسا وأوروبا “تصاعد” خلال الأسابيع الأخيرة، وأعطى تعليماته للحكومة بإعداد خطة لتعزيز حماية البنى التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة في مواجهة هجمات محتملة بالمسيّرات أو عبر الفضاء السيبراني. 

وفي الاتجاه نفسه، أعلنت سويسرا في 18 شتنبر اعتماد استراتيجيتها الجديدة للأمن لعام 2026، بعدما اعتبرت أن البيئة الأمنية في أوروبا أصبحت أكثر اضطرابا وخطورة، وأن التهديدات الهجينة، بما فيها الهجمات السيبرانية والتضليل والتجسس والتخريب، أصبحت أكثر حضورا، حيث تتضمن الاستراتيجية 10 أهداف و46 إجراء، تركز على تعزيز قدرة الدولة والمجتمع والاقتصاد على الصمود، وحماية السكان والبنى التحتية، وتقوية القدرات الدفاعية. 

وكان حلف شمال الأطلسي، قد نشر في 17 شتنبر، لأول مرة بصورة علنية متطلبات أساسية لتعزيز قدرة الدول الأعضاء على الصمود أمام الأزمات والهجمات، بما يشمل ضمان استمرار خدمات الطاقة والمياه والغذاء والرعاية الصحية والاتصالات وغيرها من الخدمات الحيوية في أوقات الأزمات أو النزاعات، حيث أكد الناتو أن الهجمات الهجينة على المجتمعات والبنى التحتية والشبكات الرقمية أصبحت أكثر تكرارا فيما ناقش مسؤولوه مع ممثلي قطاعات المياه والاتصالات والطاقة كيفية ضمان استمرار الخدمات الأساسية. 

وفي بريطانيا، أعلنت الحكومة ضمن خطة تعزيز القدرة الوطنية على الصمود أنها ستصدر توجيهات جديدة للأسر بشأن كيفية الاستعداد للاضطرابات وحالات الطوارئ، إلى جانب خطط لتعزيز صمود قطاعات الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد، حيث تقول الحكومة البريطانية إن الهدف هو تمكين السكان من التعامل مع الاضطرابات والأزمات لفترة من الزمن، بما يتيح توجيه الموارد الحكومية سريعا إلى الفئات الأكثر احتياجا. 

وترفض موسكو هذه الاتهامات الأوروبية المتعلقة بشن حملات هجينة ضد دول القارة، وتصفها بأنها اتهامات بلا أساس ومحمّلة بما تعتبره نزعة معادية لروسيا. 

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا