محمد بحسي
في خطوة وُصفت بالتاريخية، وقّع حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم مشروع القانون رقم AB 2017، الذي يعترف رسمياً بعيد الفطر وعيد الأضحى كعطلتين رسميتين في الولاية . وبهذا القرار، تصبح كاليفورنيا ثاني ولاية أمريكية تقدم على هذه الخطوة بعد ولاية واشنطن التي سبقتها في أبريل 2025 .
ووفقاً لمشروع القانون، يُدرج العيدان ضمن تقويم الأعياد الرسمي للولاية، ما يتيح للموظفين المؤهلين الحصول على رصيد إجازة مدفوعة الأجر للاحتفال بهما . كما يُمنح قطاع التعليم العام صلاحية إغلاق المدارس والكليات المجتمعية خلال هذين اليومين، مع إمكانية تضمين أنشطة تعليمية تُبرز أهمية المناسبتين .
وبحسب نص القانون، فإن “تصنيف عيد الفطر وعيد الأضحى كعطلتين رسميتين هو قرار تقويمي مدني يعترف بأهميتهما الثقافية لمجتمعات كاليفورنيا” . وتقدّر الإحصاءات وجود نحو 504 آلاف مسلم في الولاية، ما يجعلها ثاني أكبر ولاية أمريكية من حيث عدد السكان المسلمين بعد نيويورك .
في المقابل، يطرح هذا التطور سؤالاً ملحّاً حول الموقف الأوروبي. فبينما تتحرك ولاية أمريكية نحو مزيد من الاعتراف المؤسسي، لا تزال الدول الأوروبية، التي يزيد عدد مسلميها عن 25 مليون نسمة في دول الاتحاد الأوروبي وحده ، مترددة أو متحفظة في اتخاذ خطوات مماثلة. ففي فرنسا، يشكل المسلمون ما بين 10 و15% من السكان ، ومع ذلك لا يُعترف بالعيدين كعطل رسمية.
الأمر لا يقتصر على غياب الاعتراف بالأعياد، بل يمتد إلى سياسات تُقيّد المظاهر الدينية. ففي فرنسا، مُنع الحجاب في المدارس العامة منذ عام 2004، ثم وُسّع المنع ليشمل مرافقي الأنشطة المدرسية في 2019، وفي 2023 تم حظر العباءة والقميص في المدارس . وفي النمسا، صدر قانون في 2026 يحظر الحجاب على الفتيات دون سن الرابعة عشرة . أما في إيطاليا، فتستعد الحكومة لفرض حظر على النقاب والبرقع في المدارس، مع وضع سقف لعدد الطلاب الأجانب في الفصول .
وتشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية إلى أن 47% من المسلمين في 13 دولة أوروبية تعرضوا للتمييز العنصري خلال السنوات الخمس الماضية، بارتفاع من 39% في 2016 . وسجّلت النمسا أعلى نسبة عند 71%، تليها ألمانيا 68% وفنلندا 63% . وتقول 58% من المسلمات الشابات اللواتي يرتدين ملابس دينية إنهن تعرضن للتمييز أثناء البحث عن عمل .
ويشير مراقبون إلى أن الأجيال المسلمة في أوروبا لم تعد مهاجرين عابرين أو “ضيوفاً”، بل هي أجيال رابعة وخامسة وُلدت وتحمل جنسيات الدول الأوروبية، وتتحدث لغاتها، ومع ذلك لا تزال تواجه عقبات في الاعتراف الكامل بهويتها الدينية في الفضاء العام. وبينما تتقدم كاليفورنيا بخطوة رمزية لكنها ذات دلالة عملية، يبدو أن أوروبا لا تزال بحاجة إلى إعادة نظر جذرية في معادلة المواطنة والانتماء.





