بعد اليوم الأول من مشاورات المنصوري لتشكيل الأغلبية: حكومة من 4 أحزاب الاحتمالُ الأقرب.. وهذه هي سيناريوهات التحالفات الممكنة

إيطاليا تلغراف متابعة

دخلت اليوم الأربعاء، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة من قبل الملك محمد السادس أمس الثلاثاء، مرحلة المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، لنجد نفسها أمام عدد من السيناريوهات التي تفرضها الخريطة البرلمانية التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، دون أن يتمكن من بلوغ الأغلبية بمفرده، بل هو أقل عدد من المقاعد يحصل عليه حزب حصد الرتبة الأولى على الإطلاق منذ اعتماد دستور 2011، ما يجعل بناء تحالف حكومي جديد رهينا بقدرة المنصوري على جمع عدد كاف من الأحزاب حول صيغة سياسية وبرنامج حكومي قادرين على تأمين أغلبية داخل مجلس النواب.

وتستهل المنصوري مشاوراتها بلقاء حزب التجمع الوطني للأحرار، صاحب الرتبة الثانية بـ 66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال الذي حصل على الرتبة الثالثة بـ 65 مقعدا، في أول اختبار فعلي لمسار تشكيل الأغلبية المقبلة، حيث يمنح الجمع بين الأحزاب الثلاثة 228 مقعدا، وهي أغلبية مريحة من الناحية العددية، تجعل إعادة تركيب التحالف الذي جمعها في الحكومة السابقة أحد السيناريوهات المطروحة بقوة.

بيد أن السيناريو الذي يبدو الأكثر بساطة من الناحية الحسابية، ليس بالضرورة الأكثر سهولة من الناحية السياسية، ذلك أن العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار شهدت خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات مواجهة سياسية وإعلامية حادة، بلغت حد تبادل الاتهامات بشأن استقطاب المرشحين والمنتخبين والقيادات، في سياق ما عرف حينها بخلافات داخل الأغلبية الحكومية السابقة. 

كما أن الخلاف لم يكن مجرد اختلاف انتخابي عابر، بل وقع بين حزبين كانا جزءا من الأغلبية الحكومية نفسها، قبل أن يتنافسا بقوة على صدارة المشهد الانتخابي، ولذلك فإن عودة الحزبين إلى طاولة واحدة داخل حكومة تقودها المنصوري ستحتاج لتسوية سياسية تتجاوز الحسابات العددية إلى إعادة بناء الثقة وتحديد قواعد واضحة لتدبير المرحلة المقبلة، خصوصا أن تداعيات الحملة الانتخابية لم تختف بمجرد إعلان النتائج.

المنصوري نفسها كانت جزءا من هذا الصدام، حين صرحت لوسائل الإعلام خلال الحملة الانتخابية، بأنه في حال ما تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات، فإنها بشكل شخصي ستكون غير معنية بالتحالف معه، وهو ما فُسر حينها على نطاق واسع بأنه “خط أحمر” وضعته أمام الحليف السابق.

ومع ذلك، فإن المنصوري عادت وأعطت، مباشرة بعد الانتخابات، إشارة سياسية مهمة عندما أعلنت أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يضع خطوطا حمراء مسبقة أمام التحالفات، وأن البرامج والتصورات ستكون أساس النقاش، في إشارة إلى استعداد سياسي لتجاوز المواجهة الانتخابية والانتقال إلى منطق تشكيل الأغلبية.

ومن هذه الزاوية، يبرز السيناريو الأول باعتباره إعادة تركيب أغلبية ثلاثية تجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي صيغة تمنح المنصوري 228 مقعدا، أي بفارق 30 مقعدا عن الأغلبية المطلوبة، حيث تتميز هذه الصيغة بكونها لا تحتاج إلى إدخال عدد كبير من الأحزاب الأقل تمثيلية إلى الحكومة، كما تستند إلى ثلاثة أحزاب تتوفر على أكبر الكتل البرلمانية بعد حزب المنصوري.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل أغلبية بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وهي صيغة ستوفر 163 مقعدا، وبالتالي ستظل بعيدة بـ35 مقعدا عن عتبة الأغلبية البرلمانية، وهذا يعني أن هذه الثنائية، في حال اعتمادها، ستحتاج بالضرورة إلى حزب أو أحزاب إضافية، ما قد يقود إلى حكومة أكثر اتساعا من حيث عدد المكونات.

 ومن بين الخيارات الحسابية الممكنة، إضافة الاتحاد الاشتراكي، الذي يملك 26 مقعدا، سيقود إلى 189 مقعدا، أي أقل بتسعة مقاعد عن الأغلبية، ما يفرض الاستعانة بمكون آخر، ضمنها إضافة التقدم والاشتراكية كحزب خامس ترفع المجموع إلى 208 مقاعد، وهي أغلبية برلمانية ممكنة حسابيا.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تحالف الأصالة والمعاصرة مع حزب الاستقلال، وهو تحالف يمنح المنصوري 162 مقعدا، ويحتاج إلى 36 مقعدا إضافيا للوصول إلى الأغلبية، مع امكانية انضمام الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، إذ إن مجموع مقاعدهما، 45 مقعدا، مما سيرفع الكتلة المتحالفة إلى 207 مقاعد، غير أن هذه الصيغة ستكون أكثر تعددا من حيث مكونات الأغلبية، وبالتالي قد تحتاج إلى تفاهمات دقيقة بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب والمسؤوليات.

ومع ذلك، يبدو سيناريو تشكيل حكومة من 4 أحزاب الأقرب لـ”الواقعية السياسية”، مع الوضع في الاعتبار حزب الحركة الشعبية الحاصل على 29 مقعدا، ما سيجعل تشكيل حكومة تضمه إلى جانب أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سيناريو قابل للتحقيق حسابيا، بـ217 مقعدا، كما يمكن ضمح للتحالف الثلاثي المشكل للحكومة المنتخية ولايتها، رغم عدم الحاجة له حسابيا، لتخفيف حدة المعارضة النيابية المقبلة.

وفي المقابل، يبدو أن العدالة والتنمية اختار مبكرا موقع المعارضة، وهو معطى يحرم المنصوري من أحد أكبر البدائل البرلمانية المتاحة أمامها، حيث قرر المجلس الوطني للحزب، في دورته الاستثنائية المنعقدة ببوزنيقة يوم السبت 26 شتنبر، وبإجماع أعضائه الحاضرين، الاصطفاف في موقع المعارضة البرلمانية، ومواصلة أداء أدواره من موقع المعارضة.

ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنظر إلى حصول حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا، وهي كتلة تجعل حضوره في المعارضة مؤثرا من الناحية العددية والسياسية، لكنه في الوقت نفسه يخرج الحزب رسميا من دائرة الخيارات المتاحة أمام رئيسة الحكومة لتشكيل الأغلبية.

كما أن تحالف اليسار، صاحب الـ8 مقاعد، اختار بدوره التموقع في المعارضة باكرا، بينما لا تزال مواقف أحزاب أخرى مؤثرة عدديا مؤجلة، على خلال الحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، بينما يُتوقع أن يكون تحالف الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، المكون لفريق برلماني واحد من 25 نائبا، مساندا للأغلبية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics