الأزمي وبوانو ومنيب وبنجلون والحموني وشباط.. هل المنصوري قادرة على مواجهة “معارضة صدامية” في مجلس النواب أم ستستعين بـ”لسان” وهبي؟

إيطاليا تلغراف متابعة

لن يكون تشكيل الأغلبية الاختبار الوحيد الذي ينتظر فاطمة الزهراء المنصوري في بداية تجربتها على رأس الحكومة، إذ ستجد أمامها في مجلس النواب معارضة مختلفة عن تلك التي واجهت الحكومة السابقة، ليس فقط بحجمها، وإنما بنوعية عدد من الوجوه التي عادت إلى المؤسسة التشريعية بخبرة سابقة في الحكومة وقيادة الفرق والعمل البرلماني.

وفي مقدمة هذه الجبهة يأتي العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 إلى 54 مقعدا وحسم اختياره بالاصطفاف في المعارضة، إلى جانب تحالف اليسار بثمانية مقاعد، في انتظار ما ستسفر عنه مشاورات تشكيل الحكومة بشأن بقية الأحزاب، وهي خريطة تعيد إلى مقاعد المعارضة أسماء راكمت تجربة في تدبير قطاعات حكومية والمالية العامة والعلاقة مع البرلمان، وأخرى عُرفت بالمواجهة السياسية والرقابية تحت القبة.

ويحمل العدالة والتنمية إلى المعارضة، إلى جانب وزنه العددي الجديد، مجموعة من الوجوه التي تعرف المؤسسة التشريعية من مواقع مختلفة، يتقدمها عبد الله بوانو، الذي احتفظ بمقعده عن دائرة مكناس بعدما قاد المجموعة النيابية للحزب خلال الولاية السابقة، وراكم تجربة في العمل الرقابي ومناقشة الملفات الاقتصادية والمالية.

وإلى جانبه يعود إدريس الأزمي الإدريسي إلى مجلس النواب من بوابة دائرة الصخيرات-تمارة، حاملا تجربة تجمع بين البرلمان والحكومة والتدبير المحلي، بعدما سبق أن تولى منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئاسة جماعة فاس، وهي خلفية تمنحه معرفة مباشرة بالمالية العمومية والأرقام التي ستدافع بها الحكومة عن اختياراتها الاقتصادية.

ومن القنيطرة، يعود مصطفى الإبراهيمي بخبرة نيابية سابقة قاد خلالها فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إلى جانب خلفيته المهنية كطبيب وحضوره في ملفات الصحة والسياسات الاجتماعية، ما يضيف إلى صفوف الحزب اسما يجمع بين تجربة إدارة الفريق والتخصص القطاعي.

ويبرز أيضا مصطفى الخلفي، الفائز عن دائرة الرباط-المحيط، والذي يعرف العمل الحكومي والعلاقة مع البرلمان من الداخل، بعدما شغل منصب وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، ثم الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، قبل أن يعود اليوم إلى المؤسسة التشريعية من موقع المعارضة.

كما استعادت آمنة ماء العينين مقعدا بمجلس النواب من دائرة عين الشق-الدار البيضاء، بعد تجربة نيابية سابقة شغلت خلالها منصب نائبة لرئيس المجلس، لتعود إلى الواجهة البرلمانية باعتبارها من الأسماء التي راكمت حضورا في النقاش السياسي والحقوقي والمجتمعي داخل الحزب وخارجه.

ويحمل سمير شوقي، الفائز لأول مرة بمقعد دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، بروفايلا مختلفا، إذ يدخل البرلمان بخبرة في القطاع البنكي والصحافة الاقتصادية، ما يضيف إلى كتلة الحزب صوتا بخلفية اقتصادية إلى جانب وجوهه السياسية والبرلمانية التقليدية.

وخارج كتلة العدالة والتنمية، تبرز في صفوف تحالف اليسار أسماء تحمل أدوات مختلفة في مواجهة الحكومة، وفي مقدمتها نبيلة منيب، التي تعود إلى مجلس النواب بعد ولاية قضتها نائبة غير منتسبة إلى فريق أو مجموعة نيابية، وعضوا في لجنة الخارجية، مضيفة إلى مسارها الأكاديمي وقيادتها السابقة للاشتراكي الموحد خمس سنوات من المعارضة البرلمانية والحضور في النقاشات السياسية والاجتماعية والحقوقية.

وإلى جانبها يدخل عمر محمود بنجلون مجلس النواب عن دائرة الرباط-المحيط بخلفية مختلفة، فهو محام بهيئة الرباط وحاصل على الدكتوراه في القانون الدولي للتنمية، وسبق أن كان عضوا في مجلس هيئة المحامين ومكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى جانب تجربة سياسية وجماعية داخل مكونات اليسار، وتمنح هذه الخلفية القانونية بنجلون موقعا مختلفا داخل المعارضة الجديدة، خصوصا في مناقشة مشاريع القوانين والملفات المرتبطة بالعدالة والحقوق والحريات.

ومن بني ملال، يصل رشيد مشيش إلى مجلس النواب بعد مسار جمع بين العمل الجامعي والأعمال والمعارضة المحلية داخل مجلس جماعة قصبة تادلة، حيث ارتبط حضوره خلال السنوات الأخيرة بملفات التدبير المحلي ومراقبة المشاريع والصفقات، وسبق أن لجأ إلى المجلس الأعلى للحسابات مطالبا بفحص أشغال عدد من المشاريع المحلية.

وقد تتسع قائمة الأسماء التي ستواجه الحكومة إذا انتهت المشاورات ببقاء الحركة الشعبية خارج الأغلبية، بعدما حافظ الحزب على موقعه ضمن القوى البرلمانية الرئيسية بحصوله على 29 مقعدا في النتائج النهائية.

وفي مقدمة وجوهه يأتي محمد أوزين، الذي حافظ على مقعده عن إفران، ويجمع بين قيادة الحزب وتجربة سابقة داخل الحكومة والبرلمان، بعدما تولى وزارة الشباب والرياضة، وسبق أن شغل منصب كاتب دولة في الخارجية ونائبا لرئيس مجلس النواب، وهي خلفية تجعله، في حال انتقال الحركة إلى المعارضة، أحد أبرز الأصوات القادرة على مواجهة الحكومة من موقع يجمع بين الخبرة التنفيذية والسياسية والبرلمانية.

وإلى جانبه تعود ريم شباط إلى المجلس عن دائرة فاس الشمالية، هطه المرة بألوان الحركة الشعبية عوض جبهة القوى الديمقراطية، وهي من البرلمانيين الذين كانوا مزعجين بشكل كبير للتجربة الحكومية السابقة وقد يتكرر الأمر لو فضل حزب “السنبلة” البقاء في المعارضة.

ولا تكتمل بعد خريطة الأصوات التي ستقف في مواجهة الحكومة، إذ يبقى موقع التقدم والاشتراكية، الحاصل على 19 مقعدا، مرتبطا بما ستنتهي إليه مشاورات تشكيل الأغلبية، بعدما قضى الولاية السابقة في المعارضة.

وفي حال استمر الحزب في الموقع نفسه، يبرز رشيد حموني في مقدمة وجوهه البرلمانية، بعد احتفاظه بمقعده عندائرة بولمان، مستندا إلى تجربة قيادة فريق التقدم والاشتراكية خلال الولاية السابقة وعضويته في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، وهي خبرة راكم خلالها حضورا في مساءلة الحكومة ومناقشة تدبير السياسات والمال العام.

ويبقى الأمر نفسه رهينا بموقع الاتحاد الاشتراكي، صاحب 26 مقعدا، بما يجعل نتائج المشاورات حاسمة في تحديد الحجم النهائي للمعارضة.

وفي الجهة المقابلة، يبرز عبد اللطيف وهبي باعتباره أحد أكثر وجوه الأصالة والمعاصرة خبرة في المواجهة البرلمانية، بعدما احتفظ بمقعد تارودانت الشمالية، حاملا مسارا جمع بين رئاسة الفريق النيابي ولجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وقيادة الحزب ثم تولي وزارة العدل.

وإلى جانبه يملك “البام” أحمد التويزي، رئيس فريقه النيابي خلال الولاية السابقة، لكن موقع وهبي يكتسب ثقلا خاصا أمام الأسماء التي تعود إلى المعارضة، فإذا احتفظ بموقع داخل الحكومة الجديدة، قد تجد المنصوري في الأمين العام السابق لحزبها واحدا من أبرز الأصوات القادرة على خوض المواجهة السياسية والدفاع عن اختياراتها تحت القبة.

وتكتسب تجربة وهبي أهمية أكبر أمام الخريطة التي أفرزتها الانتخابات، إذ قد تجد المنصوري، في حال وجوده ضمن التركيبة الحكومية الجديدة، في الأمين العام السابق لحزبها أحد أبرز الأصوات القادرة على خوض المواجهة السياسية والدفاع عن اختيارات الحكومة تحت القبة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics