على امتداد نحو عقدين، شق مقاتلون عرب طريقهم داخل “يو إف سي” (UFC) للفنون القتالية المختلطة، من التجارب الأولى إلى التتويج بحزام البطولة، فيما يواصل جيل جديد الرحلة بحثا عن إنجازات جديدة داخل القفص عندما يدخل المقاتل المغربي إسماعيل نورديف القفص لمواجهة الإيطالي مارفن فيتوري يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، سيضيف فصلا جديدا إلى حضور عربي بدأ قبل نحو عقدين، وبلغ ذروته بتتويج المقاتل الفلسطيني الأميركي بلال محمد بطلا لوزن الوسط عام 2024.
بدايات عربية مبكرة
يعد مصطفى الترك من أقدم المقاتلين العرب الذين ظهروا في “يو إف سي” إذ خاض اللبناني المولد أول نزالاته في المنظمة أمام الفرنسي شيخ كونغو في ديسمبر/كانون الأول 2008، ثم واجه الكرواتي ميركو كرو كوب والأميركي جون مادسن، وأنهى مسيرته في “يو إف سي” بـ3 هزائم.
وبعد سنوات، خاض المقاتل السوري جارجيس دانهو تجربته في الوزن الثقيل، ولعب 3 نزالات، قبل أن يحقق انتصاره الوحيد عندما أطاح بيورغان دي كاسترو بالجولة الأولى عام 2021.
كما خاض المقاتل الفرنسي من أصول جزائرية مهدي بغداد نزالين في “يو إف سي” عام 2016، وخسرهما أمام كريس ويد وجون مقدسي.
ولفت المقاتل التونسي منير لزاز الأنظار منذ نزاله الأول عام 2020، عندما تغلب على عبد الرزاق الحسن بقرار الحكام بعد مواجهة نالت مكافأة “نزال الليلة”. وخاض لزاز 4 نزالات في المنظمة، حقق خلالها انتصارين مقابل هزيمتين.
وفي العام نفسه، خاض المقاتل الأردني علي القيسي أول نزالاته في “يو إف سي” لكنه خسر نزاليه أمام إروين ريفيرا وتوني كيلي.
من أزيتار إلى زلال.. الحضور المغربي يتسع
وشكل المقاتلون المغاربة أحد أبرز روافد الحضور العربي في “يو إف سي” بداية من الأخوين أبو بكر وعثمان أزيتار.
خاض أبو بكر أول نزالاته المنظمة عام 2018 وفاز على فيتور ميراندا بقرار الحكام، قبل أن يخسر نزاليه التاليين، في حين بدأ عثمان مسيرته بانتصارين متتاليين بالضربة القاضية، ثم تعرض لـ3 هزائم.
وحقق المقاتل المغربي يوسف زلال مسيرة أكثر امتدادا. وبعد تجربته الأولى بين عامي 2020 و2022، عاد إلى عام 2024، وحقق سلسلة من الانتصارات على بيلي كوارانتيلو وجارنو إيرينز وجاك شور وكالفن كاتار وجوش إيميت.
وتوقفت سلسلة انتصارات زلال أمام بطل وزن الديك السابق ألجامين ستيرلينغ في أبريل/نيسان 2026، لكنه بقي ضمن قائمة المصنفين في وزن الريشة.
وانضم المقاتل المغربي مروان الرحيقي إلى الجيل الجديد عام 2026، وحقق انتصارين في أول نزالين له، قبل خسارته أمام تومي ماكميلن في سبتمبر/أيلول.
أمير البازي.. 5 انتصارات نحو القمة
وحقق المقاتل العراقي أمير البازي واحدة من أنجح التجارب العربية في “يو إف سي” بعدما بدأ مسيرته عام 2020 بـ5 انتصارات متتالية في وزن الذبابة.
وكان أبرزها فوزه على النيوزيلندي كاي كارا-فرانس بقرار منقسم في أول نزال رئيسي يخوضه عام 2023، وهي النتيجة التي دفعته إلى المراكز المتقدمة في الوزن.
وتوقفت سلسلة انتصاراته أمام المكسيكي براندون مورينو عام 2024، ثم خسر أمام الياباني كيوجي هوريغوتشي في فبراير/شباط 2026، ولا يزال ضمن قائمة المصنفين في وزن الذبابة.
أول مقاتل مصري في “يو إف سي”
ودخل المقاتل حمدي عبد الوهاب التاريخ عام 2022 بوصفه أول مصري يشارك في “يو إف سي” مستفيدا من خلفيته في المصارعة التي قادته إلى المشاركة بالألعاب الأولمبية.
وفاز عبد الوهاب في نزاله الأول على دونتيل مايز بقرار الحكام، لكن النتيجة تحولت لاحقا إلى “لا نتيجة” بعد فشله في اختبار للمنشطات.
وبعد عودته إلى المنافسات، حقق انتصارين على جمال بوغز وكريس بارنيت مقابل خسارة أمام محمد عثمان.
بلال محمد.. عندما وصل العربي إلى الحزام
وبينما توقفت معظم التجارب العربية السابقة عند انتصارات متفرقة أو الاقتراب من مراكز المنافسة، نقل المقاتل الفلسطيني الأميركي بلال محمد الحضور العربي إلى مستوى غير مسبوق عندما وصل إلى حزام وزن الوسط.
ولد محمد في شيكاغو لوالدين فلسطينيين، وخاض أول نزالاته عام 2016، قبل أن تقوده سلسلة من النتائج القوية إلى المنافسة على اللقب.
وجاءت لحظته التاريخية في يوليو/تموز 2024، عندما هزم البريطاني ليون إدواردز بقرار الحكام بالإجماع في “يو إف سي 304” وانتزع منه حزام وزن الوسط.
وسبق وصوله إلى اللقب انتصارات على مقاتلين بارزين، بينهم ستيفن طومسون وفيسنتي لوكي وشون برادي وغيلبرت بيرنز.
واحتفظ بلال محمد بالحزام حتى مايو/أيار 2025، عندما خسره أمام الأسترالي جاك ديلا مادالينا، ثم تعرض لهزيمتين أمام إيان ماتشادو غاري وغابرييل بونفيم.
جيل فلسطيني جديد
وبعد إنجاز بلال محمد، اتسع الحضور الفلسطيني في “يو إف سي” مع ظهور المقاتلين عبد الكريم السلوادي وعبد الحسين وشون شرف.
ويعرف السلوادي بلقب “فخر فلسطين” وخسر نزاله الأول أمام لويك رادجابوف، قبل أن يحقق انتصاره الأول على شيم روك في مارس/آذار 2026.
كما حقق عبد الحسين، المولود في بيروت لأسرة من اللاجئين الفلسطينيين، بداية ناجحة عندما أخضع كودي غيبسون بالجولة الثالثة من نزالهما في يوليو/تموز الماضي.
أما المقاتل الفلسطيني الأميركي شون شرف فسجل انتصارا لافتا عندما أطاح بالبطل الأولمبي في المصارعة غيبل ستيفسون بعد 12 ثانية فقط من بداية نزالهما في “يو إف سي 331” يوم 19 سبتمبر/أيلول.
وكان ذلك أول انتصار لشرف بعد خسارته أول نزالين.
نورديف يكتب الفصل التالي
ويتجه الاهتمام الآن إلى المقاتل المغربي إسماعيل نورديف، المولود في الرباط، والذي يخوض فترته الثانية مع “يو إف سي”.
وخاض نورديف أول نزالاته في المنظمة عام 2019، وحقق انتصارين مقابل هزيمتين، قبل أن يعود عام 2024 بوزن المتوسط.
ومنذ عودته، هزم برونو سيلفا، وخسر أمام بارك جون-يونغ، ثم أطاح بالمقاتل رايان لودر بالضربة القاضية، ليرفع سجله الإجمالي إلى 4 انتصارات مقابل 3 هزائم.
ويواجه نورديف يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول المقاتل الإيطالي مارفن فيتوري ضمن منافسات “يو إف سي 332” في سولت ليك سيتي بالولايات المتحدة.
ويدخل المقاتل المغربي المواجهة باحثا عن أكبر انتصار في مسيرته أمام فيتوري، الذي سبق له المنافسة على لقب وزن المتوسط.
المصدر: الجزيرة






