تخفف الألم وقد تحرق الجلد.. متى تصبح وسادات التدفئة خطرا؟

إيطاليا تلغراف متابعة

12 ساعة يوميا كانت المدة التي اعتادت خلالها ميغان هانون البالغة من العمر 36 عاما، استخدام وسادة التدفئة لتخفيف آلام ظهرها، قبل أن تلاحظ تغيرات واضحة في جلدها تمثلت في ظهور بقعة بنية محمرة ذات نمط شبكي (تشبه شبكة الصيد).

وثقت هانون تجربتها في مقطع فيديو حصد ملايين المشاهدات عبر تطبيق “تيك توك”، لتكتشف من خلال التعليقات والرسائل التي تلقتها أن التعرض المتكرر والمطول لوسادات التدفئة قد يؤدي إلى حالة جلدية تعرف باسم “متلازمة الجلد المحروق”.

وبعد انتشار قصتها، أعاد برنامج “كوت أون كاميرا” (Caught on Camera) المذاع على قناة “تي إل سي” (TLC) الأمريكية نشر مقطع الفيديو، فيما حذرها الخبير الطبي الدكتور ني داركو من مواصلة استخدام وسادة التدفئة أو إحدى وسائل العلاج الحراري الأخرى حتى يتعافى جلدها.

العلاج الحراري من الإغريق إلى الوسادات الكهربائية

يعد العلاج الحراري من الوسائل الشائعة لتخفيف تيبس العضلات وتسكين الآلام المزمنة، خاصة في منطقتي الرقبة وأسفل الظهر، إذ تساعد الحرارة على زيادة تدفق الدم إلى المنطقة المعرضة لها، كما قد تساعد العضلات على الاسترخاء وتخفيف الشعور بالألم.

يعود استخدام الحرارة لأغراض علاجية إلى العصور القديمة؛ فقد استعان الإغريق والمصريون القدماء بأشعة الشمس في العلاج، فيما استُخدمت الينابيع الساخنة في الصين واليابان للاسترخاء وتخفيف الألم.

واليوم، لا يتطلب الحصول على العلاج الحراري الذهاب إلى أماكن متخصصة بالضرورة، إذ تتوفر أدوات منزلية متعددة بداية من “قِرب المياه الساخنة” التقليدية والكمادات الحرارية وصولا إلى وسادات التدفئة الكهربائية التي توفر تحكما دقيقا في مستويات الحرارة، ويمكن استخدامها في أي مكان سواء كنت مستلقيا على السرير أو جالسا على الأريكة.

لكن سهولة استخدام هذه الوسادات، قد تدفع البعض إلى تركها لفترات طويلة على الجسم أو استخدامها اثناء النوم، وهو ما قد يحولها من وسيلة لتخفيف الألم إلى مصدر للحروق والتقرحات، وفي حالات أخرى إلى الإصابة بـ “متلازمة الجلد المحروق” أو “الجلد المحمص”، كما حدث مع ميغان.

ما متلازمة الجلد المحروق؟

رغم أن الحرارة قد تساعد في تخفيف الألم، فإن التعرض المتكرر والمطول لدرجات حرارة منخفضة نسبيا يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بـ “متلازمة الجلد المحروق”، وهي حالة جلدية تعرف طبيا باسم “احمرار الجلد الناتج عن الحرارة”(EAI).

ووفق مراجعة شاملة حول الحروق الناتجة عن أجهزة تدفئة الجسم عام 2020، ارتفع عدد الحروق السنوية الناتجة عن وسادات التدفئة الكهربائية بنسبة 33.9% بين عامي 1995 و2008.

وتظهر متلازمة الجلد المحروق عادة في صورة تغير في لون الجلد، يتخذ نمطا شبكيا مميزا أو بقعا غير متجانسة تشبه الدانتيل، وقد يكون الجلد بنيا محمرا أو أرجوانيا أو داكنا يتركز في المنطقة المعرضة للحرارة بشكل متكرر.

ولا تحدث الإصابة بالضرورة نتيجة حرارة شديدة تسبب حرقا مباشرا، وإنما قد تنشأ من التعرض المتكرر لمصادر حرارة ليست ساخنة بما يكفي لإحداث حرق فوري، ولكنها كافية لإحداث ضرر حراري تراكمي مع مرور الوقت وتغيرات في الأوعية الدموية والأنسجة الموجودة في الجلد.

وفي الماضي، ارتبطت هذه الحالة بالتعرض للنيران المكشوفة أو مواقد الفحم، لذلك ظهرت بين عمال المناجم والطهاة والخبازين، بينما أصبحت الوسادات الحرارية والبطانيات الكهربائية وقِرب المياه الساخنة من المصادر الحديثة الأكثر ارتباطا بها، إلى جانب بعض الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

ورغم أن هذه المتلازمة لا تكون مؤلمة في الغالب، إلا أنها قد تسبب تغيرات واضحة في مظهر الجلد، ووفق موقع “هيلث لاين” (Healthline)، تتحسن أغلب الحالات تدريجيا بعد إزالة مصدر الحرارة، بينما قد تستخدم علاجات مثل الليزر أو التريتينوين الموضعي في بعض الحالات لتقليل التصبغات، تحت إشراف طبي.

وفي حالات نادرة، ارتبط احمرار الجلد الناتج عن الحرارة بحدوث تغيرات جلدية أكثر خطورة أو الإصابة بسرطان الجلد، لذلك ينصح باستشارة طبيب أمراض جلدية إذا استمر تغير لون الجلد أو ظهرت تقرحات أو أي تغيرات غير معتادة.

كيف تستخدم الوسادات الحرارية بأمان؟

  • ضع حاجزا بين الوسادة والجلد: لا تضع وسادة التدفئة مباشرة على بشرتك، بل استخدم طبقة من الملابس أو منشفة بين الوسادة وجسمك، لتوزيع الحرارة بشكل متساو وتقليل التعرض المباشر للحرارة.
  • ابدأ بدرجة حرارة منخفضة: لا يعني ارتفاع درجة الحرارة الحصول على تسكين أفضل للألم، اضبط الوسادة على درجة حرارة منخفضة وارفعها تدريجيا إذا لزم الأمر، ولكن احرص على إزالتها بعد 15 إلى 30 دقيقة لتجنب الحروق، أو التزم بالمدة المحددة في تعليمات الجهاز.
  • لا تستخدم وسادة التدفئة أثناء النوم: من أخطر العادات، ترك وسادة التدفئة تعمل أثناء النوم، لأن الشخص قد لا ينتبه إلى ارتفاع الحرارة أو ظهور علامات الحرق، لذا يفضل إزالة الجهاز عن الجسم قبل النوم.
  • راقب بشرتك: افحص جلدك أثناء الجلسة وبعدها، وتوقف عن استخدام الوسادة إذا لاحظت احمرارا شديدا أو تغيرا في لون الجلد أو تهيجا أو تقرحات.
  • افحص الوسادة قبل الاستخدام: تأكد من سلامة السلك والوسادة وعدم وجود تلف أو تشققات، والتزم بتعليمات الشركة المصنعة بشأن الاستخدام والتخزين.

من يحتاج إلى مزيد من الحذر؟

رغم أن العلاج الحراري قد يكون مناسبا للكثير من الأشخاص، فإن بعض الحالات تحتاج إلى استشارة الطبيب قبل استخدام الوسادات الحرارية، ومن بينها، مرضى اعتلال الأعصاب السكري، إذ قد يؤدي ضعف الإحساس إلى عدم إدراك ارتفاع حرارة الجلد، ما يزيد من خطر الإصابة بحروق شديدة.

كما تحتاج الحوامل إلى استشارة الطبيب قبل استخدامها على البطن أو أسفل الظهر لتفادي تشوهات الأنبوب العصبي أو حدوث مضاعفات أخرى للجنين، كذلك يجب تجنب استخدام الحرارة على الجروح المفتوحة أو الجلد المتضرر، ويحتاج الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الدورة الدموية أيضا إلى مزيد من الحذر.

ووفق ما تم طرحه، يمكن أن تكون الوسادات الحرارية وسيلة مريحة لتخفيف آلام العضلات والتيبس، ولكن يبقى الاستخدام الصحيح والالتزام بدرجة الحرارة والمدة الموصى بها، من أهم الطرق لتجنب الحروق ومتلازمة الجلد المحروق.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics