الجِوار الاستراتيجي المغربي: حين تصبح القوّة ضرورةً لصيانة السيادة وضمان الوُجُود والاستمراريّة التاريخيّة للدولة..
* الدكتور شَنْفَار عَبْدُ اللَّه
إنَّ الجغرافيا السياسيّة لا تمنح الدول حقَّ اختيار جوارها، لكنها تفرض عليها مسؤولية فهمه، واستيعاب تحوّلاته، وتقدير مخاطره، وبناء الاستراتيجيات الكفيلة بتحييد تهديداته وصيانة مصالحها العليا.
وفي عالم تتراجع فيه فاعلية النوايا الحسنة أمام حسابات القوّة، وتتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع رهانات النفوذ والهيمنة، يصبح الأمن القومي للدولة نتاجًا لتوازن دقيق بين الحكمة السياسية، واليقظة الاستراتيجية، والقدرة الدفاعية، والاستقلال الاقتصادي.
وفي هذا السياق، تبرز معضلة الجوار المغربي بوصفها إحدى القضايا المركزية في التفكير الاستراتيجي المتعلق بأمن المملكة المغربية واستقرارها ومكانتها الإقليمية؛
فالمغرب، بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه السياسي وامتداده الإفريقي والمتوسطي والأطلسي، ليس مجرد دولة تقع في محيط جغرافي محدد، بل هو فاعل استراتيجي تتقاطع عنده رهانات الأمن الإقليمي، والتنافس الجيوسياسي، وأمن الممرات البحرية، والتكامل الاقتصادي، ومشروعات الربط بين إفريقيا وأوروبا.
وإكراهات التنسيق الأمني، واستقرار الحدود في منطقة جنوب الصحراء والساحل في أفريقيا؛ أي النطاق الجغرافي الواقع جنوب الصحراء الكبرى، وتضم دولاً تقع ضمن الشريط البيئي الانتقالي المعروف باسم “الساحل الأفريقي” وهو ليس ساحلاً بحرياً كما قد يخيّل؛ بل حافة شبه قاحلة تفصل الصحراء عن الأدغال الاستوائية، بالإضافة إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشكل عام.
ومن ثم، فإن التعامل مع الجوار لا ينبغي أن يُختزل في المجاملات الدبلوماسية أو الرهانات العاطفية على حسن النوايا، كما لا يجوز أن يتحول إلى منطق عدائي دائم يُغلق أبواب التسوية ويحوّل الاختلافات السياسية إلى صراعات مفتوحة. إنما المطلوب هو بناء عقيدة استراتيجية واقعية، تميّز بين الجوار بوصفه حقيقة جغرافية، والسلوك السياسي بوصفه متغيرًا قابلًا للتقييم، والتهديد الأمني بوصفه احتمالًا ينبغي الاستعداد له وفق معطيات موضوعية، لا وفق الانفعالات أو الأحكام المسبقة.
– أولًا: الجوار بين حتمية الجغرافيا وإرادة السياسة
لا تكمن إشكالية الجوار في اختلاف المصالح بين الدول فحسب، وإنما في الكيفية التي تُدار بها هذه الاختلافات، وفي مدى استعداد الأطراف لاحترام السيادة الوطنية، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، والبحث عن صيغ للتعاون المتبادل.
فالجوار الإيجابي يتحول إلى رافعة للتنمية والتكامل والاستقرار، بينما قد يصبح الجوار المتوتر مصدرًا لاستنزاف الموارد، وتعطيل المبادلات التجارية، ورفع تكاليف الدفاع، وإرباك الحسابات التنموية للدولة.
وحين تتراجع الثقة الاستراتيجية، وتتضارب التصورات بشأن المصالح الحيوية، يصبح واجب الدولة أن تتعامل مع محيطها بعينين مفتوحتين:
1. عينٍ تبحث عن فرص التعاون والتسوية،
2. وأخرى ترصد مصادر المخاطر وتستشرف السيناريوهات المحتملة.
وفي الحالة المغربية، تكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة في ضوء التوتر المستمر في العلاقات مع الجزائر، واستمرار النزاع حول الصحراء المغربية، وتعثر مسار بناء اتحاد المغرب العربي. وهي معطيات تؤثر في إمكانات التكامل الإقليمي الاقتصادي والأمني، وتفرض على صانع القرار المغربي الجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنيّة، وإدارة وتدبير الخلافات، والإبقاء على فرص الحوار متى توفرت شروطه الواقعية.
إن الرؤية الاستراتيجية الرشيدة لا تبني تقديراتها على افتراض أن كل جار خصم، ولا على الاعتقاد بأن الروابط التاريخية أو الجغرافية كافية وحدها لضمان الأمن. بل تنطلق من قاعدة مفادها أن حسن الجوار خيار سياسي مسؤول، لكن الاستعداد لمواجهة المخاطر مسؤولية سيادية لا يجوز التفريط فيها.
– ثانيًا: الردع الدفاعي ليس دعوةً إلى الحرب
من الأخطاء الاستراتيجية الاعتقاد بأن التمسك بالسلم يقتضي إضعاف القدرات الدفاعية، أو أن امتلاك القوة العسكرية يتعارض بالضرورة مع الانفتاح الدبلوماسي. فالدولة التي تسعى إلى حماية استقلال قرارها الوطني تحتاج إلى قدرات تمكّنها من الدفاع عن أراضيها، وتأمين مجالها الجوي والبحري، وحماية بنيتها التحتية الحيوية، والتعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
ومن هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى السلاح باعتباره غاية سياسية أو مظهرًا للاستعراض، بل باعتباره جزءًا من منظومة أشمل للأمن القومي، تتحدد قيمته بمدى إسهامه في منع الاعتداء، ورفع كلفة المغامرات العدائية، وحماية السكان والمصالح الاستراتيجية، وتوفير هامش أوسع للحركة الدبلوماسية.
فالردع الفعّال لا يُقاس بحجم الترسانة العسكرية وحده، وإنما بمدى جاهزية القوات المسلحة، وكفاءة القيادة والسيطرة، وجودة الاستخبارات، والقدرة على حماية المجال السيبراني، واستمرارية الإمداد والصيانة، وتكامل المؤسسات المدنية والعسكرية في إدارة الأزمات.
وفي هذا الإطار، تندرج أهمية تحديث القوات المسلحة الملكية، وتعزيز قدرات المراقبة والاستطلاع والدفاع الجوي والبحري، وتطوير الأمن السيبراني، وتحسين حماية المنشآت الحيوية. غير أن هذه الأولويات تقتضي تقييمًا مستمرًا للمخاطر، وترتيبًا عقلانيًا للاحتياجات، وموازنةً دقيقة بين متطلبات الدفاع وأولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
فالقوة التي لا تمنع الحرب تفقد جزءًا من وظيفتها الردعية، والقوة التي تستنزف مقومات الدولة الاقتصادية والاجتماعية قد تُضعف الأساس الذي تستمد منه الدولة قدرتها على الصمود.
– ثالثًا: السيادة الوطنية منظومة متكاملة وليست مجرد حدود محمية
إن السيادة في مفهومها الاستراتيجي الحديث تتجاوز السيطرة المادية على الأرض إلى امتلاك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار الوطني، وحماية المصالح الحيوية، وتأمين الموارد الأساسية، وتقليص التبعية في القطاعات الحساسة.
فقد تمتلك الدولة ترسانة عسكرية متطورة، لكنها تظل عرضة للضغط إذا كانت شديدة الاعتماد على الخارج في الغذاء أو الطاقة أو التكنولوجيا أو سلاسل الإمداد الدفاعي. وقد تتمتع بموقع جغرافي متميز، لكنها لا تحوّله إلى قوة استراتيجية إذا افتقرت إلى البنية التحتية والقدرة الإنتاجية والمؤسسات الفعالة.
ومن هنا، فإن صيانة السيادة المغربية تستلزم الربط بين خمسة أبعاد أساسية:
1. السيادة الدفاعية: بناء قدرة وطنية موثوقة على الردع والدفاع، مع تطوير الكفاءات التقنية والصناعات ذات الصلة بالأمن الوطني.
2. السيادة الاقتصادية: تنويع الشركاء والأسواق، وتقوية الإنتاج الوطني، وتقليص مواطن التبعية في القطاعات الاستراتيجية.
3. السيادة الطاقية والغذائية والمائية: رفع القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية والتغيرات المناخية واضطرابات الإمداد.
4. السيادة التكنولوجية والمعلوماتية: حماية البيانات والبنى الرقمية، وتطوير الخبرات الوطنية، وتعزيز القدرة على تقييم التقنيات الحساسة واستخدامها.
5. السيادة المؤسسية والمجتمعية: ترسيخ الثقة في المؤسسات، وتحسين الحكامة، وتوسيع فرص التنمية، وتعزيز التماسك الوطني
وتتكامل هذه الأبعاد لتشكّل ما يمكن تسميته المناعة الاستراتيجية للدولة؛ أي قدرتها على امتصاص الصدمات، والاستمرار في أداء وظائفها الأساسية، والحفاظ على استقلال قرارها تحت الضغط.
– رابعًا: الجبهة الداخلية هي العمق الحقيقي للقوة الوطنية
لا يمكن فصل الأمن الخارجي عن الاستقرار الداخلي. فالدولة التي تستثمر في قدراتها العسكرية، لكنها تهمل التنمية البشرية، أو تعجز عن تقليص الفوارق المجالية، أو تواجه اختلالات مؤسسية واقتصادية مزمنة، تكون قد أضعفت أحد أهم مصادر قوتها طويلة الأمد.
إن قوة المغرب الاستراتيجية لا تُختزل في موقعه الجغرافي، ولا في قدراته الدفاعية، ولا في شبكة علاقاته الدولية؛ بل تتجسد كذلك في كفاءة مؤسساته، وجودة رأسماله البشري، وقدرته على تحويل الاستثمارات إلى قيمة مضافة، ومدى صلابة نسيجه الاجتماعي، وفعالية سياساته العمومية.
ولهذا، فإن التنمية المستدامة ليست ملفًا اجتماعيًا منفصلًا عن الأمن القومي، وإنما هي أحد شروطه البنيوية. فالأمن المائي والغذائي، والتشغيل المنتج، والتعليم الجيد، والصحة، والعدالة المجالية، والأمن الرقمي، كلها عناصر تؤثر في قدرة الدولة على الاستمرار ومواجهة الأزمات.
وكلما اتسعت قاعدة الإنتاج الوطني، وتحسنت جودة الخدمات العمومية، وتعززت الثقة بين المواطن والمؤسسات، ازدادت قدرة البلاد على تحمّل الضغوط الخارجية دون أن تتحول تلك الضغوط إلى اختلالات داخلية.
ومن ثم، فإن الاستثمار في الإنسان المغربي لا يقل أهمية عن الاستثمار في أدوات الدفاع؛ لأن السلاح يحمي المجال السيادي من التهديدات المباشرة، بينما تمنح المعرفة والإنتاج والمؤسسات المجتمعَ القدرة على الصمود والاستمرار وإعادة البناء.
– خامسًا: الدبلوماسية المغربية بين الدفاع عن المصالح وبناء الشراكات
لا تعني الواقعية الاستراتيجية الانغلاق على المحيط، كما لا تعني حماية السيادة تحويل الخلافات السياسية إلى قطيعة دائمة مع إمكانات التعاون. فالدبلوماسية الفعالة هي التي تجمع بين وضوح الثوابت الوطنية، والقدرة على التفاوض، وتنويع الشراكات، واستثمار التحولات الدولية لخدمة المصالح العليا للدولة.
وقد راكم المغرب شبكة من العلاقات والشراكات في إفريقيا وأوروبا والأطلسي والعالم العربي، مستفيدًا من موقعه الجغرافي ومن دوره في مجالات التجارة والاستثمار والربط اللوجستي والتعاون الأمني. ويمنحه هذا الامتداد فرصًا استراتيجية مهمة، شريطة أن تتحول الشراكات إلى مكاسب اقتصادية وتقنية مستدامة، لا أن تبقى مجرد رصيد دبلوماسي أو إعلان عن النوايا.
ويقتضي ذلك مواصلة تنويع الشركاء، وتقوية الحضور الاقتصادي المغربي في إفريقيا، وتعزيز التعاون البحري والأمني، والاستثمار في البنية التحتية والربط القاري، وتطوير الشراكات التكنولوجية والصناعية التي تدعم استقلال القرار الوطني.
أمّا على مستوى الجوار المباشر، فإن استمرار الخلافات لا يلغي الحاجة إلى قنوات الاتصال، ولا يمنع البحث عن إجراءات لبناء الثقة وخفض المخاطر. فالتنافس الإقليمي، مهما بلغت حدته، لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن الاستقرار المغاربي يتيح فرصًا اقتصادية وتنموية أوسع لشعوب المنطقة.
إن الدفاع عن المصالح المغربية لا يتعارض مع السعي إلى علاقات جوار مستقرة، بل إن الجمع بينهما هو الاختبار الحقيقي لنضج السياسة الخارجية وقدرتها على تحويل الثوابت الوطنية إلى نتائج عملية.
– سادسًا: من تدبير التهديدات إلى بناء التفوق الاستراتيجي
إن الاقتصار على رد الفعل تجاه تحركات الجوار يُبقي الدولة أسيرة أجندات الآخرين. أما التفكير الاستراتيجي المتقدم، فينقلها من موقع الاستجابة للتهديدات إلى موقع بناء القدرة على التأثير في البيئة الإقليمية.
ويتحقق ذلك من خلال استشراف السيناريوهات المحتملة، وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأمن والاقتصاد والطاقة والمياه، ورفع جاهزية إدارة الأزمات، وتنويع مصادر الإمداد، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتطوير الكفاءات الوطنية في المجالات التقنية الحساسة.
كما يقتضي اعتماد مقاربة متوازنة لتخصيص الموارد، بحيث تُربط النفقات الدفاعية بتقييم واضح للمخاطر والاحتياجات، وبأهداف قابلة للقياس، وبمنظومة فعالة للمساءلة والحكامة. فالإنفاق الدفاعي الفعال ليس مجرد زيادة في المخصصات، بل هو تحويل الموارد إلى جاهزية وقدرات عملية ومناعة وطنية.
وفي المقابل، فإن التفوق الاستراتيجي لا يتحقق بالتسلح وحده، بل بالقدرة على بناء اقتصاد تنافسي، وتوسيع قاعدة المعرفة، وجذب الاستثمارات النوعية، وتطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز موقع البلاد في شبكات التجارة والطاقة والاتصال الدولية.
إن الدولة الأكثر قدرة على حماية سيادتها ليست بالضرورة الدولة الأكثر إنفاقًا على السلاح، وإنما الدولة الأقدر على تحويل مواردها البشرية والاقتصادية والمؤسسية والدفاعية إلى منظومة متكاملة للردع والصمود والاستمرار.
* خلاصة: لا سيادة بلا قوة، ولا قوة مستدامة بلا حكمة
إن معضلة الجوار المغربي تفرض مقاربة استراتيجية لا تنساق وراء التفاؤل الساذج، ولا تستسلم للتشاؤم الدائم؛ مقاربة تعترف بتضارب المصالح واحتمالات التهديد، لكنها ترفض تحويل الخصومة السياسية إلى قدر تاريخي لا يمكن تجاوزه.
فإذا كان الجوار حقيقة جغرافية ثابتة، فإن طبيعة العلاقات تظل قابلة للتغيير وفق موازين المصالح، وحسابات الكلفة والمنفعة، ومدى احترام السيادة، وتوافر الإرادة السياسية لتسوية الخلافات.
ومن هذا المنطلق، يصبح امتلاك أسباب القوة ضرورةً لحماية السلام، لا مبررًا لافتعال الصراعات؛ وتصبح الدبلوماسية أداةً لصيانة المصالح، لا بديلًا عن الجاهزية الدفاعية؛ وتصبح التنمية المستدامة أساسًا للمناعة الوطنية، لا مجرد شعار اجتماعي منفصل عن اعتبارات الأمن القومي.
إن المغرب، بما يمتلكه من موقع استراتيجي وامتداد إفريقي وأطلسي ومتوسطي، مدعو إلى مواصلة بناء دولة قادرة على حماية سيادتها، وتحصين جبهتها الداخلية، وتعزيز استقلالها الاقتصادي والتكنولوجي، وتوسيع شراكاتها الدولية، مع إبقاء أبواب التسوية والتعاون الإقليمي مفتوحة متى توفرت شروطهما.
فحين يحيط بالدولة جوار متوتر، لا تكون الحكمة في الاستغناء عن القوة، ولا في تحويل القوة إلى غاية؛ بل في امتلاك قدرة دفاعية موثوقة، وعقل استراتيجي متبصر، واقتصاد منتج، ومؤسسات فعالة، ومجتمع متماسك.
ذلك أن السيادة لا تُصان بحسن النوايا وحده، ولا تُختزل في امتلاك السلاح وحده؛ وإنما تُصان بتكامل الردع والحكمة، والدبلوماسية والتنمية، والقوة العسكرية والمناعة الاقتصادية والمؤسسية.
فالدولة التي تريد أن تحمي سلامها، عليها أن تمتلك أسباب صونه؛ والدولة التي تريد أن تضمن استمرارها، عليها أن تبني قوتها من الداخل، وتدير جوارها بواقعية، وتستشرف مستقبلها بعقل استراتيجي لا ينام.
______
*الدكتور شَنْفَار عَبْدُ اللَّهِ مفكّر وباحث مغربي متخصّص في العلوم القانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، يهتم بقضايا الدولة والمجتمع والسياسات العموميّة والتنمية والتحوّلات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة.
له عدة إسهامات فكريّة ودراسات ومقالات في الشأن المغربي والعربي والإسلامي.
ومن أبرز مؤلفاته: «الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية» (2000)، و«الفاعلون المحليّون والسياسات العموميّة المحليّة» (2015)، و«الفاعلون في السياسات العموميّة الترابيّة» (2020).





