وفاء الطغرائي*
قلنا بالصمت سنلتزم حتى لا نصطدم ، لأن الظرفية اليوم لا تحتمل ، و لكن هذا لا يعني أننا سنستسلم . فعندما تتوالى الحكومات على تدبير شأن البلاد من خلال فرز سياسات و إستراتيجيات لخلق شروط الإستقرار الأمني و الإجتماعي و الإقتصادي و الروحي و الفكري و العلمي و خلق شروط الإستدامة ، فهذا لا يعني أنها أي الحكومات تمتلك حق العبث بالميزانية و حق التسيير بمزاجية . فكان أن سجل علينا التاريخ طيلة مسارنا و منذ سنوات السبعينات على الأقل مسلسلا طويلا من الإخفاقات المتراكمة . فأخلفنا الموعد في الأولى أي في تحقيق معادلة التنمية و الديمقراطية التي لا تستقيم إلا بمؤسسات قوية تحمي المواطن و أسس الدولة و تحفظ سيادتها في كل القطاعات و القرارات . و أفسدنا في الثانية بشكل مروع حتى أصبح الفساد في الإدارة العمومية و في المال العام أكثر مأسسة من مرافق الدولة نفسها و اكثر تنظيما و هيكلة من قطاعات الخدمات و الإقتصاد . و حتى تكتمل بنوذ الأزمة التي راكمناها طيلة هذه المحطات التاريخية ، و قفنا عاجزين ، أمام منظومة الفساد ، عن إنتاج مخططات للإصلاح و للمواكبة و بناء شروط التقدم و الإزدهار بروح الإبتكار التي تصنع الأمم . لهذا و في عز جائحة كورونا كان طبيعيا أن نكون في موقع البلد الذي يسير بتخبط في كل الإتجاهات دون القدرة على تحديد الأولويات و تسطير خطط عمل سريعة ، بالنظر لخطورة الوضعية لكنها محكمة و تقودها لجان مندمجة محترفة و مكونة في علم و إستراتيجيات الطوارئ . و مما يزيد الوضع سوءا نضع بسببه أيدينا على قلوبنا ، هو الأداء الضعيف جدا للحكومة الشبه غائبة بل و المغلوبة على أمرها في إقناع المواطن بالعودة إلى مسكنه . و هي نفسها الحكومة العاجزة و الغير مصيبة في إجرائاتها لوقف نزيف الفقر و الهشاشة قبل الجائحة ، في صفوف فئات كبيرة من المواطنين .
و لنأتي للمعطى الأكثر حرجا و المرتبط باختيارات هذه الحكومة ، من الطبعة الأولى إلى الثانية ، و في كل القطاعات الحساسة إجتماعيا و إقتصاديا، حيث أبانت من خلالها عن سوء تدبير بل و فساد لم يشهد له المغرب نظيرا . دونما الحديث عن سياسة شد الحبل التي إنتهجتها مع المواطن خصوصا في الطبقة الهشة و المتوسطة . و لن نتكلم عما إقترفته من جنح في حق قطاعي التعليم و الصحة و مختلف القطاعات الإجتماعية بسبب إختيارها لسياسة التقيد و التنفيد الأخرق لكل إملائات صندوق النقد الدولي و مختلف الجهات المانحة . كما نسجل في نفس الآن بأن جائحة كرونا لقنت حكومة العثماني ، التي لا تشكل في الحقيقة إلا إمتدادا بئيسا لسلفه بن كيران ، لقنت الدرس لهذه الحكومة و لمن كان يراوغ في مواجهة الإشكاليات العميقة و حتى المفتعلة في قطاعات حيوية و مصيرية تعد العصب في كل سياسات التنمية البشرية و المادية و اللامادية .
فهل استوعب العثماني و حكومته الدرس بما يحفظ ماء وجهنا كبلد له القدرة على الأقل بالشروط الأساسية للتكفل بمصابيه في هذه المحنة ، و تقليص عدد الضحايا و كذا الحد من إمتداد خريطة الجائحة عبر ربوع المملكة ؟ لا أظن كما لا أرغب بتاتا في تصور سيناريو فشل الحكومة في تحقيق هذا الهذف المستعجل .
إعلامية وفاعلة سياسية *





