الجزائر مرة أخرى……

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الله مشنون*

يبدو أن تدبير الشؤون الخارجية للجزائر قد وصل الى درك سحيق وقذر ففي أقل من شهر وقعت حادثتان على مستوى هذا القطاع الأولى استدعاء السفير الجزائري بباريس عقب نشر قناة فرنسية لبرنامج “لالجيري مونامور” الذي يوثق للحراك الجزائري وما يطمح اليه الشباب من آمال في التحرر من ربقة نظام جاثم على صدر البلاد منذ عدة عقود .فقد ثارت ثائرة المرادية عندما بث هذا الشريط وطالبت فرنسا بالاعتذار ثم قام هذا النظام بعد ذلك باعتقال كل الشباب الجزائريين المشاركين في الشريط وتم الزج بهم الى مخافر امن الدولة ليتعرضوا لكل أنواع الإهانة والتنكيل وقضاء ساعات مطولة من الاستنطاق كأنهم عصابة إجرامية متأمرة على البلاد.

الحادثة الثانية تتمثل في التشغيب وافتعال احداث وهمية واتهام القنصل العام المغربي بالجزائر السيد “احرضان بوطاهر” بسب الجزائر والتحدث عنها بما لا يليق .وعلى الرغم من تفاهة الموضوع ووضوح فبركته واخراجه السيئ فان المغرب تصرف بحكمة لائقة وسحب قنصله الا ان الجزائر فضلت التصعيد فقامت بألصاق فرية أخرى بهذا الدبلوماسي النزيه وادعت انه كان ضابطا في المخابرات المغربية وذلك عبر الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية مما اثار استغراب الخارجية المغربية واستدعت القائم بالأعمال في سفارة الجزائر بالرباط، للتنديد بالتصريحات غير المسؤولة لبلده.

السيد احرضان بوطاهر من قيدومي العمل الدبلوماسي المغربي المحترف والمتمرس والذي يختار ممثليه بعناية فائقة ووفق معايير قوية. مثل هذا المسؤول لا يمكن باي حال من الأحوال ان يقترف خطأ لا يقع فيه حتى المبتدؤون في هذا الميدان. ثم ان الحديث على ان هذا الرجل كان ضابطا في المخابرات امر يثير الاستغراب والحسرة معا على جهة الفروض فيها الرزانة واللباقة والتحلي بالأعراف الدبلوماسية اللائقة لاسيما وهي تمثل رئاسة الدولة.

فالمعروف على المخابرات المغربية مهنيتها وحنكتها ومقدرتها الفائقة على حل قضايا حارت فيها دول كبرى فللمغرب دور محوري مشهود له إقليميا ودوليا في محاربته الإرهاب والجريمة العابرة للحدود بفضل رجاله والتكوين العالي الذي تلقوه وطريقة عملهم المنضبطة والمسؤولة مما لا علاقة له بالذي تحدثت به رئاسة الجمهورية الجزائرية عبر ناطقها الرسمي والذي يعتبر أسلوبا بدائيا متجاوزا لم يعد صالحا الا لمثل من يستشهد به.

لقد أدركت الجزائر ان دبلوماسيتها صارت متجاوزة لذلك تم الاستغناء عنها في جهود التسوية بين الفرقاء الليبيين ولم يعد لها صوت مسموع لا عند هؤلاء ولا عند أولئك على الرغم من تصريحات الرئيس الجزائري خلال أخر لقاء صحفي له والذي قال فيه ان كل حل في ليبيا لا يجب ان يتم الا عن طريق الجزائر.

في ذات الوقت تحقق الدبلوماسية المغربية انتصارات متوالية على المستوى الافريقي والدولي ثم ان المغرب منشغل حاليا بما هو اهم من هذا التشغيب وهو انخراطه في المجهود العالمي لمحاربة فيروس كورونا وتطوير منظومته الصحية وتأهيل الكفاءات الوطنية ملتزما بالشفافية والأرقام المدققة ولا يضطر كغيره ان يزور الإحصائيات الخاصة بعدد المصابين والوفيات.

إعلامي كاتب صحفي مقيم بإطاليا*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...