أزمة سبتة تفضح الصراع بين الحكومة والقضاء في إسبانيا.. وزير الداخلية يوجه رسالة احتجاجية لرئيسة مجلس السلطة القضائية بسبب قرارٍ يمنع المُحققين الأمنيين من مشاركة المعطيات مع رؤسائهم
يوما بعد يوم، تتضح ملامح الصراع المؤسساتي بين العديد من أجهزة الدولة في إسبانيا منذ أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، وآخر مظاهر هذه الأزمة هي تلك الموجودة حاليا بين الحكومة والمجلس العام للسلطة القضائية، والذي دفع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى بعث رسالة احتجاج على رئيسة هذا الأخير.
وفق ما أوردته الداخلية الإسبانية، في مراسلة إخبارية لوسائل الإعلام، فقد وجه مارلاسكا رسالة إلى رئيسة المجلس العام للسلطة القضائية، إيزابيل بيريو، أعرب فيها عن “قلقه” إزاء قرار قاضية المحكمة الوطنية منع عناصر الفريق الأمني المكلف بالتحقيق في أزمة الهجرة بسبتة من تقديم معلومات إلى رؤسائهم بشأن الأبحاث والتحريات التي يجرونها.
وقال غراندي مارلاسكا في رسالته إنه “بصفتي وزيرا للداخلية، وكذلك بصفتي قاضيا، أحترم بشكل صارم، كما لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك، استقلالية القضاء، والواجب الدستوري المتمثل في تقديم التعاون المطلوب للهيئات القضائية أثناء ممارستها لاختصاصاتها القضائية، فضلاً عن خضوع الشرطة القضائية حصراً للقضاة والمحاكم والنيابة العامة أثناء أدائها لمهامها”.
غير أن وزير الداخلية الإسباني اعتبر أنه، في ظل “وضعية أزمة” اضطرت السلطات إلى إعلان حالة “أهمية بالنسبة الأمن الوطني”، استنادا إلى القانون رقم 36/2015، فإنه “لا ينبغي أن يكون هناك تناقض بين الاستجابة، بكل جدية وسرعة، لطلبات المعلومات الصادرة عن الهيئات القضائية، وبين إطلاع المسؤولين والرؤساء، وكذلك المسؤولين السياسيين، على جميع الظروف التي قد تكون ذات صلة باتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة أزمة بهذا الحجم”.
وشدد مارلاسكا، على أن المعلومات التي تتوفر عليها الشرطة الوطنية “تحظى بأهمية كبيرة” بالنسبة إلى وزارته، كما أنها ضرورية حتى تتمكن الحكومة من ممارسة صلاحياتها الدستورية المتعلقة بتوجيه السياسة الداخلية والخارجية والدفاع عن الدولة “بأكبر قدر من الدقة”.
وخلص غراندي مارلاسكا، بناء على ذلك، إلى أنه “في حالات بالغة الخطورة من قبيل الوضع الذي تشهده سبتة، ينبغي أن يكون من الممكن، من دون أن يمس ذلك باستقلالية القضاء، أن تقوم الشرطة القضائية بإبلاغ الهيئات القضائية، من أجل ممارسة وظيفتها الدستورية، وفي الوقت نفسه بتوفير المعلومات ذات الصلة للحكومة وأعضائها، أيضا، من أجل ممارسة وظيفتهم الدستورية، بشأن كل ما هو ضروري لاتخاذ القرارات الأكثر ملاءمة دفاعا عن المصلحة العامة، وفي هذه الحالة، السلامة العامة والأمن الوطني”.
وأثارت التعليمات التي أصدرتها قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، بشأن فريق الشرطة الوطنية المكلف بالتحقيق في أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، قد أثارت الكثير من الجدل، وتسببت في إغضاب حكومة بيدرو سانشيز، بعدما أمرت القاضية عناصر الشرطة بالحفاظ على سرية التحقيق وعدم إطلاع رؤسائهم على المعلومات المرتبطة بالتحريات الجارية، بما يشمل ضمنيا وزير الداخلية نفسه.
وبحسب المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام إسبانية، كلفت القاضية فريقا من الشرطة الوطنية بإعداد تقرير حول أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، قبل أن تطلب من عناصر الفريق عدم مشاركة مضمون التقرير أو تفاصيل التحقيق مع المسؤولين في الشرطة أو وزارة الداخلية، باعتبار أن عملهم يتم في إطار الشرطة القضائية وتحت إشراف السلطة القضائية، ولم يَطّلِع مدير الشرطة الوطنية، فرانسيسكو باردو، على التقرير إلا لاحقا، بعد أن سمحت القاضية للفريق بإطلاع رؤسائه على مضمونه.
وتناول ظروف الأحداث التي شهدتها سبتة، والتي دخل خلالها، وفق تقديرات مدريد، أكثر من 70 ألفا من المهاجرين غير النظاميين إلى المدينة، وتضمَّن معطيات بشأن التحركات التي سبقت عملية الدخول، وما رصدته الشرطة خلال التحقيق من وقائع مرتبطة بحماية الحدود، وبعد إطلاعه على التقرير، قال مدير الشرطة الوطنية إن مضمونه لا يتضمن اتهاما للمغرب بالتخطيط أو تنفيذ الأحداث، وذلك بعد اجتماع عقده يوم أمس مع مارلاسكا بشكل عاجل.
المصدر: الصحيفة





