ماذا بعد 25 يونيو 2020 لرفع الحجر الصحي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

ذ : فاكر مصطفى

في ظل الوضع الصعب الذي فرضه انتشار فيروس كورونا “كوفيد19” في المغرب و اقرار قانون الطوارئ والتدابير الاحترازية للحيلولة دون تفشي الجائحة منذ 20 مارس 2020 ،تجد حكومة سعد الدين العثماني نفسها بين ضرورة التحرك لاعادة انتعاش اقتصاد البلاد واخراجها من الازمة الاقتصادية و الاجتماعية المرشحة للمزيد من التعقيد من جهة وبين القدرة على إقناع الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والجمعيات المهنية بخططها و مقترحاتها و بجدية اشراكها في التدبير الجماعي لاحتواء الأزمة من جهة اخرى.

هذا و في أجواء لا يزال يسودها الترقب و الانتظار مع بدء العد العكسي نحو 10 يوليوز للخروج من الحجر الصحي على الأقل كما هو مرتقب لحدود الساعة ، شرع سعد الدين العثماني منذ الأسبوع الفارط في مشاوراته مع مختلف الفرقاء قصد وضع تصورات للمرحلة المقبلة و لكسب تحديات من اجل انجاح مواجهة جائحة كورونا و ما بعدها ، حيث يبدو تخفيف الحجر الصحي من الملفات الأكثر حساسية في تدابير الحكومة للمرحلة المقبلة، الى ذلك يظل الخروج من الحجر الصحي اصعب من فرضه على مستوى التدبير و المنهجية و حصر الخلاصات حول الوضعية الوبائية و هاجس كيفية تفادي الرجوع الى الوراء و تجنب الأسوأ و الاستمرار في النجاح رغم التضحيات ، نجد الحكومة المغربية نفسها في مواجهة أصعب امتحان منذ تشكيلها من خلال البحث عن مسالك الخروج من الازمة الاقتصادية و الاجتماعية التي فرضتها جائحة كورونا .

في حين كان لافتا خلال الجولة الأولى من المشاورات التي أطلقها العثماني مع الأحزاب الممثلة في البرلمان المغربي تأكيده ضرورة التعبئة الشاملة لتلك القوى لإنجاح مرحلة ما بعد 25 يونيو 2020 ، موعد الخروج من حالة الطوارئ الصحية المفروضة منذ 20 مارس 2020، إلا أن اربعة تحديات ضاغطة على الحكومة تبرز بقوة في المشهد السياسي و تتعلق هذه التحديات على وجه الخصوص باستراتيجية التخفيف من الحجر الصحي ووضع خطة إنعاش الاقتصاد الوطني و إعداد مشروع قانون المالية التعديلي فضلا عن ايجاد عقد سياسي جديد و ميثاق جديد لحفظ السلم الاجتماعي ضمن مغرب ما بعد كورونا.

و يبدو تخفيف الحجر الصحي من الملفات الأكثر حساسية في تدابير الحكومة للمرحلة المقبلة لارتباطه أساسا بتطور الحالة الوبائية في البلاد و بمدى قدرتها على دفع الجميع الى التعبئة و الالتزام بالقواعد الصحية، و لهذا السبب تراهن الحكومة على المشاورات مع الأحزاب و النقابات و الهيئات المهنية لتعميق النقاش حول تدبير تخفيف الحجر الصحي ، مع استحضار التقارير التي يعدها المتخصصين و الخبراء و الواردة من اللجنة العلمية ولجنة القيادة ، حتى لا تتحمل وحدها وزر اي اخفاق او اتهام والاستفراد بالقرار و بعدم إشراك باقي الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين في القرارات و في التعبئة لمحاربة الجائحة .

و ككل دول العالم يواجه المغرب تحديات اقتصادية و مالية ستتضح معالمها أكثر بعد انتهاء كورونا في ظل توقعات مؤسسات وطنية و دولية بتراجع كبير في معدل النمو ، ناهيك عن تداعيات اجتماعية فرضت على الدولة انتهاج سياسة التقشف و اللجوء الى الاقتراض الخارجي للحفاظ على توازنات الميزانية العمومية، وتبدو حكومة العثماني مطالبة على عجل ببلورة خطة الإنعاش الاقتصادي لوقف نزيف مالي و اقتصادي و اجتماعي حاد قد لا تتحمله البلاد خلال الأشهر المقبلة و لاعادة اطلاق عجلة الاقتصاد وتأمين مناخ ملائم للشركات الوطنية لتنمية أنشطتها و خلق فرص عمل .

في سياق مماثل من الواضح ان حكومة العثماني ستكون ملزمة بشكل او باخر على التجاوب مع مطلب بعض الأحزاب خصوصا حزب التقدم والاشتراكية ، حيث طالب مكتبه السياسي بضرورة إعداد و تهيئة تعاقد سياسي جديد يستند إلى تفعيل الديمقراطية و الحريات و المساواة فضلا عن ميثاق جديد يحفظ السلم الاجتماعي بين الدولة و الحكومة والنقابات وأرباب العمل في افق تدبير ما بعد 25 يونيو وبداية الحجر الصحي تدريجيا بالمغرب .

و للاشارة فان الحكومة تجد نفسها و حسب خبراء اقتصاديين و متابعين لزمن كورونا المغربي باتت مطالبة باقرار سياسة مالية و ضريبية ملائمة تأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي تعاني منها الشركات من جهة و نزيف المالية العمومية من جهة ثانية من دون الغرق في التقشف الذي يؤدي لانهيار المنظومة الاقتصادية مما يستوجب إعداد مشروع قانون المالية التعديلي .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...