القادة الأوروبيون يجتمعون سعيا للاتفاق على خطة إنعاش اقتصادي ضخمة بقيمة 750 مليار يورو في وقت تواجه فيه بعض دولهم خطر موجة ثانية من وباء كورونا، وفي حين انضمت الهند إلى قائمة البلدان التي تجاوزت فيها المليون إصابة، أُعلن في سنغافورة عن تقدم علمي قد يمهد لهزم الفيروس.
في ظل تدابير وقائية شملت ارتداء الكمامات، ومنع المصافحة باليد والاكتفاء بلمس المرفق، بدأ قادة الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة في بروكسل قمة استثنائية تستغرق يومين سيسعون خلالها للاتفاق على موازنة الاتحاد في الأعوام الستة المقبلة، بالإضافة إلى حجم صندوق الإنقاذ الاقتصادي الخاص بمساعدة الدول الأعضاء الأكثر تضررا من تفشي فيروس كورونا.
وفي هذه القمة الأولى من نوعها منذ فرض تدابير الإغلاق في مارس/آذار الماضي، سيحاول القادة الأوروبيون -الذين ارتدوا كمامات واقية- تجاوز الخلافات فيما بينهم بشأن الموازنة، وأيضا بشأن خطة الإنقاذ التي سبق أن اقترحت في أبريل/نيسان الماضي.
وتلقى الخطة معارضة شديدة من عدد من الدول الأكثر ثراء والأصغر حجما، تتقدمها هولندا والنمسا اللتان تعارضان تقديم مبالغ مالية لدول مثل إسبانيا أو إيطاليا بسبب تراخيهما فيما يتعلق بالإنفاق العام.
وأقرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بوجود خلافات كبيرة بين الدول الأعضاء، وقالت إن الطريق للوصول إلى حل بشأن خطة الإنقاذ ما زال صعبا، مضيفة أنه قد لا يحصل في القمة الحالية.
وبينما استبعد رئيسا وزراء هولندا وجمهوية التشيك التوصل لاتفاق في هذه القمة الطارئة، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزيره الأول جان كاستيكس على ضوررة الخروج باتفاق.
من جهته، قال لويس دي غيندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي اليوم إنه يتوقع أن يتوصل القادة الأوروبيون لاتفاق بشأن صندوق التعافي الاقتصادي قريبا جدا.
عودة للقيود
وتأتي قمة بروكسل في وقت تشهد فيه بعض دول أوروبا عودة للقيود مع ظهور بؤر جديدة لفيروس كورونا، في وقت تدخل الدول الأوروبية مراحل متقدمة من خطط إنهاء الإغلاق الذي فُرض قبل أشهر.
ففي ألمانيا، أعطت السلطات الضوء الأخضر لاعتماد تدابير عزل مشددة في بعض المناطق مع حظر الخروج منها في حال بلوغ تفشي فيروس كورونا الذروة.
وتخشى ألمانيا ظهور موجة ثانية قد يحملها المصطافون العائدون من الإجازات، بعدما كانت من الدول الأوروبية الأكثر نجاحا في تجنب الأزمة.
وفي إسبانيا، طلب من سكان مدينة برشلونة، وهي عاصمة إقليم كتالونيا وتضم 1.6 مليون ساكن، البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، وذلك بعد تسجيل قفزة في الإصابات بالفيروس.
وقد قررت حكومة كتالونيا إغلاق دور السينما والمسارح والملاهي، ومنع التجمع لأكثر من عشرة أشخاص، ومنع زيارة دور المسنين، وكذلك عدم السماح للحانات والمطاعم باستقبال أكثر من نصف عدد الزبائن.
كما أعادت جمهورية التشيك فرض قيود على السكان في بعض المناطق عقب ظهور بؤر للفيروس.
وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون توسيع صلاحيات المجالس المحلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي بؤر محلية لفيروس كورونا، بما في ذلك إغلاق المحال التجارية وإلغاء التجمعات.
وبينما تتحسب حكومته لموجة ثانية من الوباء في الشتاء المقبل، قال جونسون إن الحياة في بلاده لن تعود إلى طبيعتها قبل نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على أحسن تقدير، محذرا من أن الملاهي الليلية ومناطق لعب الأطفال يجب أن تظل مغلقة، وأن تبقى حفلات الزواج محدودة.
في السياق، قال مصدران في الاتحاد الأوروبي لرويترز إن الأخير يتفاوض على اتفاقات مسبقة لشراء لقاحات محتملة للوقاية من فيروس كورونا مع شركات الأدوية مودرنا وسانوفي وجونسون آند جونسون، ومع شركتي التكنولوجيا الحيوية “بيو إن تيك” و”كيورفاك”.
وتأتي هذه المفاوضات بعدما أبرمت أربع دول في الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي صفقة مع شركة “أسترازينيكا” لشراء 400 مليون جرعة مسبقا من لقاحها المحتمل ضد فيروس كورونا.
مناطق أخرى
وخارج أوروبا، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن إجراءات جديدة للتعامل مع تزايد الإصابات بكورونا، ويشمل ذلك إغلاق بعض الأماكن العامة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي الصين التي سبق أن أكدت أنها نجحت في احتواء فيروس كورونا، أثار تسجيل عدة إصابات بالفيروس في إقليم شينغيانغ (غرب) مخاوف من تفشي الوباء في مناطق أخرى بالبلاد، وقد منعت السلطات المحلية في شينغيانغ معظم الرحلات القادمة إلى المدينة اليوم وأغلقت شبكة القطارات السريعة والحافلات في محاولة لوقف تفشي العدوى.
بدورها، أصبحت الهند اليوم الجمعة ثالث دولة في العالم تسجل أكثر من مليون إصابة بفيروس كورونا بعد الولايات المتحدة والبرازيل، في حين تنتشر العدوى أكثر في الريف والمدن الصغيرة بهذا البلد.
وفي البرازيل، بلغ تفشي الفيروس ذروته، في حين تراجع معدل الإصاباات اليومي إلى ما بين 40 ألفا و50 ألفا، وفق مسؤول بمنظمة الصحة العالمية.
أما الولايات المتحدة التي تأتي في الصدارة عالميا من حيث الإصابات والوفيات، فسجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حصيلة جديدة مرتفعة تجاوزت 72 ألف إصابة ونحو 1000 وفاة، وكانت قد سجلت قبل ذلك رقما قياسيا جديدا مع رصد أكثر من 75 ألف إصابة في يوم واحد.
كما تواصل تفشي المرض في روسيا وفق نسق مرتفع مع استقرار المعدل اليومي فوق 6 آلاف إصابة، في حين سجلت العاصمة اليابانية طوكيو رقما قياسيا يوميا جديدا مع تسجيل نحو 300 إصابة، وعبر مسؤولون في كوريا الجنوبية اليوم عن تفاؤلهم بالسيطرة على الوباء رغم تزايد الإصابات، وجلها وافدة من الخارج.
وفي أستراليا، سجلت ولاية فكتوريا اليوم رقما قياسيا يوميا مع تسجيل 428 إصابة جديدة، وكانت السلطات فرضت العزل على مدينة ملبورن وضواحيها الأسبوع الماضي بسبب تفشي العدوى.
من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم عن إصابة أكثر من 10 آلاف من العاملين في المجال الطبي في أفريقيا.
وارتفع عدد الإصابات حول العالم حتى عصر اليوم إلى 14 مليونا و58 ألفا، توفي منهم 595 ألفا، في حين زاد عدد المعتافين إلى 8 ملايين و360 ألفا.
تحذير أممي
وقد حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك من أن تؤدي جائحة كورونا والركود الناجم عنها إلى أول زيادة في معدل الفقر العالمي منذ ثلاثة عقود وأضاف لوكوك أن هذا الأمر يمكن أن يدفع 265 مليونا إلى المجاعة بنهاية العام الجاري.





