وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بدأ اليوم الخميس زيارة إلى لبنان تستمر ليومين، هي الأولى التي يجريها مسؤول أجنبي رفيع منذ أشهر إلى البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية ويأمل في خطة إنقاذ دولية.
واستقبل الرئيس اللبناني ميشال عون لودريان صباحاً في القصر الرئاسي في بعبدا شرق بيروت، كما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس. وتبادل الرجلان مصافحة ودية قبل بدء مشاورات استمرت نحو نصف ساعة.
وغادر لودريان بعد ذلك القصر الرئاسي دون الإدلاء بتصريح، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ومن المتوقع أن يحث وزير لودريان لبنان على تطبيق إصلاحات مطلوبة بشدة للمساعدة في إخراج البلاد من أزمتها المالية الحادة.
وتمثل الأزمة المالية، الناتجة عن عقود من الفساد والهدر، أكبر تهديد لاستقرار لبنان منذ الحرب الأهلية التي درات من عام 1975 إلى عام 1990.
وأبدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون استعداده في مناسبات كثيرة لمساعدة لبنان مالياً مقابل إصلاحات بنيوية باتت مطلباً دولياً مشتركاً تقوم على وقف الهدر، وخصوصاً في قطاع الكهرباء.
وأدى انهيار الليرة إلى استفحال التضخم والفقر، كما يعجز اللبنانيون عن السحب من مدخراتهم بحرّية في نظام مصرفي متعثر ويلتقي لودريان أيضاً رئيس الوزراء حسان دياب ورئيس البرلمان نبيه بري، وفق ما أفادت السفارة الفرنسية.
ويتوقع أن يدلي بتصريحات إلى وسائل الإعلام بعد الظهر عقب لقائه المرتقب مع نظيره اللبناني ناصيف حتي.
وقادت فرنسا الجهود الدولية لدفع لبنان إلى إجراء إصلاحات، واستضافت اجتماعا للمانحين في 2018 وعدوا خلاله بتقديم أكثر من 11 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية بشرط تنفيذ الإصلاحات التي تم التعهد بها ولكنها لم تنفذ.
وقال دبلوماسي أوروبي “يرغب لو دريان في أن يبعث رسالة قوية للسلطات اللبنانية وللسياسيين بخصوص الحاجة إلى إجراء إصلاحات بشكل عاجل ويؤكد عدم قدرتنا ورفضنا… تقديم دعم اقتصادي ومالي إلى أن تبدأ إجراءات ملموسة وإصلاحات سريعة”.
ويمثل إصلاح شبكة الكهرباء المملوكة للدولة أحد المجالات العديدة التي يريد المانحون رؤية تقدم بخصوصها، حيث تستنزف ما يصل ملياري دولار سنويا من الأموال العامة بينما لا تلبي احتياجات البلاد من الكهرباء ويعيش نصف سكان لبنان في الفقر بينما بلغ معدل البطالة 35%، وفق إحصاءات رسمية.
وأثارت الأزمة تظاهرات واسعة منذ أكتوبر ضد النخبة السياسية المتهمة بالفساد وعدم الكفاءة، بينما خسر آلاف السكان وظائفهم أو جزءا من دخلهم.
وفي وقت سابق هذا الشهر، أعرب لودريان عن “قلقه البالغ” حيال عدم تحقيق بيروت أي تقدّم في عملية الإصلاح التي اعتبرت شرطا لأي مساعدات مالية أجنبية.
وقال “على السلطات اللبنانية أن تستعيد زمام الأمور ..نحن حقاً مستعدّون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم”.
وبعد تخلّف لبنان عن سداد ديونه لأول مرة في مارس، تعهّدت الحكومة بتطبيق إصلاحات وأطلقت محادثات قبل شهرين مع صندوق النقد الدولي تهدف للحصول على مساعدات بقيمة مليارات الدولارات. لكن المحادثات لم تحقق أي تقدم بعد.
ويطمح لبنان إلى الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار، بينها 11 مليار أقرها مؤتمر “سيدر” الذي انعقد في باريس في 2018 مشترطاً إصلاحات.
ومن المقرر أن يلتقي لودريان أيضاً البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي. كما سيزور الجمعة مستشفى رفيق الحريري في بيروت، حيث تتركز جهود مكافحة فايروس كورونا المستجد في لبنان.
ويفترض أن يعقد الجمعة كذلك اجتماعاً حول التعليم الفرنكفوني مع مدراء المدارس الفرنكوفونية، المتأثرة أيضاً من الأزمة الاقتصادية وبعضها مهدد بالإغلاق.
وفي هذا الصدد، قررت فرنسا، القوة المنتدبة السابقة في لبنان بين عامي 1920 و1943، صرف مبلغ 12 مليون يورو بشكل طارئ في الأشهر المقبلة لدعم تلك المؤسسات.
وزيارة لودريان هي الأولى لمسؤول سياسي غربي منذ بدء تفشي وباء كوفيد – 19 عالمياً الذي تسبب بالحد من عمليات السفر حول العالم.
وفي 8 يوليو، قام الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في الشرق الأوسط، بزيارة إلى لبنان التقى فيها خصوصاً الرئيس ميشال عون.





