الشيخ محمد الفزازي (*)
موضوع (المخابرات والدولة) ينطبق على كل دول المعمور دون استثناء…
إنها مؤسسة رسمية تعمل على جمع المعلومات وتحليلها قصد استثمارها والاستفادة منها.
إن الأصل في المخابرات هو التعامل مع الخبر، صغيراً كان أو كبيراً… والمعلومة أياً كانت … فما نظنه نحن معلومة تافهة قد تكون عند المختصين في جهاز الاستخبارات مفتاحاً لما هو غاية في الأهمية.
معلوم أن الشعوب في حاجة ضرورية إلى الأمن وسلامة الأرواح والممتلكات… ومعلوم أن الجريمة لا تخلو منها دولة. وأن المجرمين لهم من الخطط والسيناريوهات المحبوكة من أجل التخفي والتمويه ما يدهش العقول. هنا تبرز أهمية الأجهزة الأمنية في ضرورة الكشف الاستباقي والضرب على يد المجرمين قبل التنفيذ.
الخلاصة أن جهاز المخابرات جهاز حماية الأمة مما يهددها من إرهاب ومخدرات وجرائم قتل وسرقة وما إلى ذلك.
هذا عن أمن المواطن من حيث هو مواطن.
لكن يبقى الأمن العام للوطن والدولة أي الأمن القومي يبقى ذا أهمية قصوى يعتمد أساساً على ضبط أجهزة التجسس الخارجية والداخلية سواء. لا سيما ما يهدد منها سلامة الوطن والوحدة والترابية… لتكون أجهزة المخابرات الداخلية والخارجية هي العين الساهرة على سلامة البلاد وحمايتها من أي عدوان خارجي متربص أو داخلي متخفٍّ.
وعلى قدر قوة هذه المؤسسات الأمنية وحنكتها وخبرتها وتجهيزاتها المتطورة على قدر القدرة على القيام بالمسؤولية كاملة لينام المواطن قرير العين.
إن رجال المخابرات في كل مكان... لكن لا يراهم أحد… والسرية لدى هؤلاء شرط النجاح.
طبعا هناك المخابرات العسكرية التي لها مجالها ووظيفتها التي لا تقل أهمية عن شقيقاتها المدنية لكن عند الاقتضاء يصبح الكلّ في خدمة الكل لترفع في النهاية زبدة الاستخبارات إلى السلطة العليا لتقرر ما تقرر على أضوائها.
المخابرات المغربية:
الحديث عن المخابرات المغربية حديث عن مؤسسة بالغة الأهمية واسمها بالكامل:
مديرية مراقبة التراب الوطني. الموكول إليها حماية الأمن القومي وحماية المواطنين وحرياتهم وممتلكاتهم.
فمنذ تفجيرات الدار البيضاء الإرهابية (16 ماي 2003 ) التي كسّرت الاستثناء المغربي عملت المخابرات المغربية على تطوير ذاتها سواء من حيث تحديث القطاعات الأمنية بمختلف فروعها وتجهيزها بأحدث الآليات وأنجع الوسائل… أقمار اصطناعية وطائرات بدون طيار وشبكة الإنترنيت زيادة على العنصر البشري المؤهل نفسيا وبدنيا وفكريا وعلميا وسرعة المبادرة والتدخل الناجع الذي يَسبِق ولا يُسبق. منذ ذلك اليوم الدامي نجحت المديرية في تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية، وأحبطت عشرات العمليات لتهريب الأطنان من المخدرات وملايين حبوب الهلوسة المهربة من الجزائر فضلاً عن الحرب الاستباقية ضد الجريمة المنظمة وغير المنظمة.
هذا، وفي الوقت الذي تُعنى فيه كل أنظمة العالم وشعوبها بأجهزتها الأمنية وتشريفها والاعتراف بضرورة وجودها وأنه إليها أوكلت حماية أمنها واستقرارها وسلامتها… في ذات الوقت نجد في بلادنا من الجهلة من لا يزالون ينظرون بنظرة الريبة لجهاز المخابرات الذي لولاه – بعد الله- لأصبح الناس يموج بعضهم في بعض نهباً ومخدرات وسرقات واختلاسات وتهريبا وتهجيرا وقتلاً واغتصابا وتخريبا… بل لأصبحت البلاد في مهبّ الريح أمام أعداء متربصين من أشقائنا الجيران قبل غيرهم ومن بني جلدتنا من الانفصاليين المغرر بهم والمضحوك عليهم.
هل هذا التحول المستمر نحو التألق والتفوق جاء من فراغ؟
طبعاً لا. إنه العهد الجديد للملك حفظه الله، وإسناده المهمة لعمالقة رجال الأمن في بلادنا فكان أن جعل الرجل المناسب في المكان المناسب…
رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ (*)





