عودة عبد العزيز بلخادم إلى المشهد السياسي واستقباله من طرف عبد المجيد تبون يثير جدلا كبيرا في الجزائر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

حسن سلمان

 

أثارت العودة القوية لرئيس الحكومة السابق، عبد العزيز بلخادم، إلى المشهد السياسي، جدلا كبيرا في الجزائر، حيث تساءل مراقبون عن الإضافة التي يمكن أن تقدمها شخصية تُعتبر من أبرز رموز النظام السابق.

وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت، في خبر مقتضب، استقبال الرئيس عبد المجيد تبّون، لرئيس الحكومة السابق عبد العزيز بلخادم، دون إضافة تفاصيل حول فحوى اللقاء الذي جمع الرجلين.

فيما أدلى بلخادم بحديث قصير لوسائل الإعلام، أكد فيه أن الرئيس تبون “أظهر حُسن نية، وينبغي الآن أن تتضافر الجهود لإنجاح هذا المسعى لتمكين الجزائر من أن تنهض من كبوتها، بالاستماع إلى مطالب المواطنين المشروعة. وعلى الجميع أن ينسوا خلافاتهم من أجل مصلحة الجزائر”.

خبر استقبال تبون الذي تناوله وسائل الإعلام المحلية بشكل مقتضب، أثار موجة من الجدل على مواقع التواصل، حيث تساءلت الباحثة والمقررة السابقة للأمم المتحدة د. هبة رحماني: “هل من دور سيلعبه عبد العزيز بلخادم في المرحلة المقبلة بعدما أُقيل في زمن بوتفليقة بطريقة مهينة جدا؟”.

وأضاف أحد النشطاء: “أي دور ممكن أن يلعبه عبد العزيز بلخادم الآن؟ اعتقد دور الجد هو الأنسب والأقرب اليه لا أكثر ولا أقل! اليوم نحن بحاجة لوجوه جديدة شابة طموحة مؤهلة وذات كفاءة لم يسبق لها المشاركة في أي من السيناريوهات السابقة وبأي شكل من الأشكال. كرهنا من الافيشات القديمة”.

ودون حساب السلطة للشعب: “تبون المزور غير شرعي يستنجد ببلخادم الأب الروحي للزوايا، من أجل ترميم ما تبقى من النظام المفلس”.

وكتب حساب الحراك الشعبي الجزائري: “بلخادم الذي استقبله الرئيس تبون في قصر المرادية، هو من عطل مسار التغيير سنة 2004، وهو من شجع ودافع عن تعديل الدستور سنة 2008، والذي فتح العهدات الرئاسية، وأقر منصب الوزير الأول، وهو من صرح سنة 2014 بأن الجزائر بخير ما دام بوتفليقة موجودا، وهو نفسه من قال إنه سينشط حملة بوتفليقة للعهدة الخامسة، ودعا مناضلي الافلان (حزب جبهة التحرير الوطني) للالتحاق بكثرة بالقاعة البيضاوية لمطالبة بوتفليقة للترشح للمرة الخامسة”.

وأضاف: “في تشريعيات 2007، كان رجال الأعمال قد نسجوا علاقات متينة مع الأمين العام (للأفلان) عبد العزيز بلخادم، ومع بوتفليقة بالترشح كرؤوس قوائم في التشريعيات، ولكن بلخادم وضع لهم مزادا جديدا للترشح، فأصبح الترشح في الترتيب الأول والثاني لأية قائمة يستوجب دفع مبلغ مالي حسب الولاية. هذه الحالة أفرزت رجال أعمال أغلبهم يملكون رؤوسا وزارية”.

وتابع: “عبد العزيز بلخادم لم يستفد من دينار واحد خارج القانون من مناصبه الوزارية، لكنه استفاد من مليارات الترشح، ورئاسة اللجان، والكتلة البرلمانية، وخير مثال على ذلك هو السماح لبهاء الدين طليبة (برلماني ورجل أعمال) بالانضمام إلى كتلة الجبهة داخل البرلمان، بعد أن كان نائبا عن حزب مجهري اسمه “الجبهة الوطنية الديمقراطية. والجميع يعرف بقية القصة والتدرج الصاروخي لطليبة حتى أصبح نائبا لرئيس المجلس الشعبي الوطني والرجل الثالث في الدولة”.

وكان الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، أصدر في 2014 قرارا مفاجئا يقضي بإنهاء مهام مستشاره الخاص عبد العزيز بلخادم وطرده من حزب جبهة التحرير الوطني، وهو ما أثار حينها جدلا كبيرا داخل الطبقة السياسية. ودفع القرار بلخادم إلى الانزواء والابتعاد كليا عن الساحة السياسية، قبل أن يستدعيه الرئيس تبون أخيرا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...