القيادة العسكرية والدفاع في الإتحاد الأوروبي :لا يوجد أي حل عسكري لهذا النزاع في شرق البحر الأبيض المتوسط.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حسين مجدوبي

عمليا، استبعدت فرنسا أي خيار عسكري في النزاع القائم في شرق البحر الأبيض المتوسط حول موارد الطاقة وتراهن على التجييش السياسي. ويصرح الأدميرال هيرفي بليجان مدير القيادة العسكرية التابعة للمفوضية العليا المكلفة بالخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي أنه لا يوجد أي حل عسكري لهذا النزاع.

وبعدما لم تنجح فرنسا في بلورة موقف موحد للاتحاد الأوروبي وخاصة جذب ألمانيا إلى جانبها في مواجهة تركيا ودعم اليونان، أقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على عقد اجتماع أمس الخميس لما يسمى مجموعة السبع “ميد 7” لمعالجة الملف التركي. وهذه المجموعة توجد وسط الاتحاد الأوروبي ولكنها غير مهيكلة رسميا وهي مكونة من فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان وقبرص ومالطا، أي أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين يطلون على البحر الأبيض المتوسط. وعقدت سبعة اجتماعات، أولها يوم 9 سبتمبر 2016 في أثينا وآخرها يوم 10 سبتمبر في كورسيكا الفرنسية.

وتحاول فرنسا بلورة موقف موحد لدول جنوب الاتحاد الأوروبي لاقتراح عقوبات على تركيا بسبب سياستها في فرض واقع جديد بشأن الثروات البحرية وبالضبط الغاز، حيث يوجد خلاف كبير بين أنقرة وأثينا حول الحدود البحرية والمياه السيادية. ويأتي قرار فرنسا بعد مواجهات دامت أسابيع حول هذا الملف وشهور حول الملف الليبي. وتدرك فرنسا المعارضة القوية لمخططاتها من طرف دول شمال أوروبا، لهذا تريد أعضاء الجنوب إلى جانبها.

ورغم اتفاق اللقاء على التلويح بعقوبات ضد تركيا في حالة استمرار سياستها التي يتم وصفها بغير الودية، تشير المعطيات إلى تحفظ دولتين وهما إسبانيا التي لا ترغب في أي صراع مع أنقرة، ثم إيطاليا التي لا تحمل الكثير من الود للسياسة الفرنسية بعدما حاولت باريس السيطرة على النفط الليبي وحرمان روما منه. بينما قبرص ومالطا واليونان تنخرط في سياسة فرنسا بسبب قلقها من مشاريع تركيا في المنطقة.

وكانت فرنسا تلوح بالقوة العسكرية، ولكنها تراجعت عن الخطوط الحمراء التي حاولت رسمها لتركيا. ويعد الحل العسكري صعبا بسبب ما قد يترتب عنه من مخاطر عميقة. ونقلت جريدة لوفيغارو الفرنسية في نسختها الرقمية اليوم عن الأدميرال هيرفي بليجان مدير القيادة العسكرية التابعة للمفوضية العليا المكلفة بالخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي أن الوضع مع تركيا معقد للغاية.

ويبرز هذا الأدميرال الحامل للجنسية الفرنسية: “لا يوجد حل عسكري للنزاع في شرق البحر الأبيض المتوسط” ويعدد أسباب استحالة هذا الحل، مبرزا ضرورة الحوار رغم صعوبته مع تركيا للتوصل إلى اتفاق. ويجمع الخبراء العسكريون على استحالة الرهان على ما هو عسكري من طرف فرنسا لأن الأمر لا يتعلق بدولة ضعيفة بل بدولة عسكرية قوية، أي تركيا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...