المغرب :أزمة كورونا أبانت عن مجموعة من الاختلالات وعن أولوية قطاع الصّحّة في تحصين الأمن الصّحي للمغاربة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

 هكذا هي السياسة غالبًا، توجّه المعارضة الانتقادات إلى الحكومة، فتأتي هذه الأخيرة لترسم صورة وردية عن عملها، ويأتي الوزير المكلف بقطاع ما، ليطلب النظر إلى الحيز الممتلئ من الكأس. وفي حالة وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، فإن الامتلاء يفوق نصف الكأس، حسبما يتبدّى من دفاعه المستميت عن تعامل وزارته مع «كورونا» أمام انتقادات البرلمانيين عشية أول أمس الإثنين في الجلسة العامة لمجلس النواب.
رغم إقراره بأن الوضع الوبائي الحالي في المغرب «مقلق جدًا» فقد أكد أنه لم يصل إلى مستوى الانفلات ولا إلى درجة الضغط على قدرات المنظومة الصحية المحلية ولا إلى استنزاف الجهود التي تبذلها كافة الأطقم، وخاصة منها الصحية والأمنية، بلا هوادة ضدّ جائحة «كوفيد 19» من غير أن يعترف بجوانب القصور في سياسة الوزارة التي يسجلها العاملون في المجال الصحي أنفسهم قبل تسجيلها من طرف الأطياف السياسية والنقابية وغيرها.

نجاعة الإجراءات

وأفاد الوزير آيت الطالب أن السلطات المغربية ما زالت تباشر اتصالات مكثّفة ودائمة للحصول على اللقاح الفعّال الذي تؤكّد كل المعطيات المتوفرة أنه واعد بعد أن وصل إلى المرحلة الأخيرة من التّطوير، وأعلن أنه من المتوقّع أن يكون لقاح «كورونا» جاهزًا قبل نهاية العام الحالي.
وذكر أنه جراء الانتكاسة الصحية الأخيرة الناتجة عن تكاثر الإصابات والوفيات، فإن المغرب صار يحتل الرتبة 32 في المؤشر العالمي، في حين كانت رتبته هي 65 سابقًا. وأضاف أن تطور الوضع ظلّ مستقرًا قُبَيْل الرفع الجزئي والتدريجي لقيود الحجر الصّحّي، وكان البلاد نموذجًا ومَضْربًا للمَثَل في الجاهزية والاستباقية، ممّا مكننا من التّحكم في الوضعية الوبائية. واستطرد قائلًا إن الفترة الأخيرة شهدت تحولاً وبائياً مُقلقًا للفيروس نتيجة لظهور عدّة بؤر ذات طابع مهني أو عائلي وأسري، بلغ عددها الإجمالي إلى غاية 25 أكتوبر 1.192 بؤرة نشطة.
وأشار إلى أنه خلال فترة تطبيق تدابير الحجر الصحي الشامل التي بلغت 82 يومًا، تمكّن المغرب من تحقيق عدة مكاسب تؤكد فعالية ونجاعة الإجراءات المتخذة بكل جرأة واستباقية في مواجهة الانتشار السريع للفيروس. وقدم مؤشرات وصفها بالإيجابية، من بينها معدل التّعافي الذي قارب 90 في المئة، وانخفاض نسبة الوفيات، وقلّة عدد الحالات الحرجة في مصالح العناية المركّزة وأقسام الإنعاش، إذ لم تتعدَّ 20 حالة حتى تاريخ 06 يوليو المنصرم، وتفادي استنزاف القدرات الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص سرعة انتشار الفيروس بنسبة 80 في المئة، وتوسيع مجال الفحوص المخبرية حتى فاق معدلها اليومي أحيانًا 25.000 فحص.
أما على المستوى العلمي، فساق الوزير المؤشرات التالية: انخفاض مؤشر انتقال العدوى إلى ما دون 1، وعدم تجاوز عدد الحالات النشطة نسبة 03 لكلّ 100 ألف نسمة، واستقرار نسبة الحالات الصعبة والحرجة في 0,2 في المئة، واستقرار نسبة الإماتة في 1,7 في المئة، وتعامل النظام الصحي المغربي بجدية واستعجالية مع الحالة الوبائية، تماشيًا مع توصيات المنظمة العالمية للصحة، وبموجب قائمة اللوائح الصحية العالمية.
ولاحظ أن رغم كلّ النتائج الإيجابية المحقّقة، فإنّ الوضع الوبائي سرعان ما تغير بسبب كثرة البؤر الفيروسية؛ وأكد أن المبرّر الرئيسي لتمديد حالة الطوارئ يعود إلى ملاحظة أن العدد التّراكمي اليومي للإصابات قد ارتفع بشكل مهول متجاوزًا ما سُجّل في الأسابيع والشهور الأولى عشرات المرات، وأشار إلى أنّ متوسط عدد الإصابات اليومية المسجلة خلال فترة الحجر الصحي، وإلى غاية 11 يونيو المنصرم، قد بلغ 86 حالة إصابة طيلة 24 ساعة، بينما تضاعف هذا المعدل 15 مرة منذ الشروع في تخفيف تدابير الحجر الصحي. كما أن معدل مَلْء الأسرّة في غرف الإنعاش والعناية المركّزة قد ارتفع من 5 في المئة خلال بداية انتشار الوباء في المغرب، ليصل اليوم إلى 31,3 في المئة.
واستطرد قائلاً أن ثمة سبًبا آخر دفع الحكومة إلى خيار تمديد الإجراءات الاحترازية المتشددة، يتمثل في عدم التزام بعض الشركات بالاحتياطات وتراخي عدد من المواطنين.
وأعاد وزير الصحة المغربي التذكير بأن الحجر الصحي مَكّن الحكومة من تهيئة شروط إنهائه في سياق استئناف آمن للأنشطة الاعتيادية والعودة إلى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي. ومن ثم، جرى إحداث مستشفيات ميدانية لتجميع الحالات النشطة (التي لم تكن حينها تتجاوز 650 حالة).
واستدرك بالقول إن ظهور البؤر الوبائية قَلَبَ كلّ موازين المؤشّرات الأخرى، وتحكّم في مجموع الشروط الأخرى الإيجابية المحققة. لذلك، اتخذت السّلطات المغربية عدّة إجراءات، منها: إغلاق ثماني مدن كبرى وإقامة الحواجز الصحية والأمنية وتقليص الحركية، وإعداد وتجهيز عدد من المستشفيات الميدانية في كل المدن الذي تفاقم فيها عدد الحالات كطنجة والبيضاء وفاس ومراكش، واتخاذ سلسلة من التدابير الاحترازية على مستوى المدن الكبرى، كإغلاق الوحدات الصناعية والمهنية والأحياء السكنية التي اكتشف بها أكبر عدد من الحالات، وإقامة الحواجز، وتكثيف الجولات التفقدية.

إعداد مخطط

وقال إن وزارة الصحة انكبّت مؤخّرًا على اتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة بشكل استباقي لتعميم تلقيح واعد ضدّ فيروس «كورونا» بكافة مناطق المغرب وتأمين مخزون كاف منه، بعد ظهور نتائج مشجعة عقب انتهاء التّجارب السّريرية المتعلّقة به.
واستنتج أن أزمة كورونا أبانت عن مجموعة من الاختلالات، وعن أولوية قطاع الصّحّة في تحصين الأمن الصّحي للمواطنات والمواطنين. وختم كلمته بالقول إن الكل واع بضرورة تطوير وتجويد خدمات وأنشطة الوقاية والتكفل التي يقدّمها هذا القطاع على كل المستويات، وذلك عبر تعبئة الجهود والوسائل، وإعداد الخطط للرفع من قدرة المنظومة الصحية على المواجهة والتصدي والجاهزية، وتأمين الحاجيات الضرورية في حالات الطوارئ وانقطاع سبل الإمداد من السوق العالمية كما حصل خلال هذه الظروف الاستثنائية.
أما على مستوى الحصيلة الوبائية الجديدة، فقد أعلن عشية الإثنين عن تسجيل 2264 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 199 ألفاً و745 منذ الإعلان عن أول حالة في 2مارس الماضي. وتوزعت الإصابات على كل من جهة الدار البيضاء سطات بـ 880 حالة، فيما سجلت جهة الشرق 376 حالة، في حين سجلت جهة الرباط سلا القنيطرة 325 حالة،
وفي جهة مراكش آسفي سجلت 194 حالة، فيما سجلت جهة طنجة تطوان الحسيمة 175 حالة، وسجلت جهة فاس مكناس 86 حالة، أما جهة بني ملال خنيفرة فقد سجلت 83 حالة، فيما سجلت جهة سوس ماسة 82 حالة، في حين سجلت جهة الداخلة وادي الذهب 42 حالة.
وجهة درعة تافيلالت 20 حالة، وجهة كلميم واد نون حالة واحدة. ولم تسجل جهة العيون الساقية الحمراء أي حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة الأخيرة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...