(*)حيمري البشير
في مجموع الدول الإسكندنافية لايوجد إلا مؤسسة برلمانية واحدة وهي دول متقدمة وتمتاز بديمقراطية عريقة تجاوزت في معظمها القرن.لماذا يختلف الأمر في المغرب بوجود غرفتين؟وهل نحن بحاجة للغرفة الثانية أم يجب الإقتصار على غرفة واحدة وتخصيص الميزانية المخصصة لمجلس المستشارين لخلق مناصب شغل للآلاف من العاطلين الذين عجزت الدولة توفير مناصب شغل لهم .
ثم هل المغرب في حاجة للغرفة الثانية للرقي بالديمقراطية في بلدنا؟لماذا لا نتجه للشعب لمعرفة وجهة نظره من المؤسستين معا؟أليس من الأفضل أن نستفيذ من تجارب الدول الإسكندنافية في تجسيد الديمقراطية في أسمى معانيها بعيدا عن الريع الإقتصادي لأن المنتخبون لايتمتعون بالتقاعد المريح بعد انتهاء فترة انتخابهم ولا في الجمع في التعويضات،ولا في تجاوز القانون واستغلال النفوذ.وعندما نضع مقارنة بين المغرب والدنمارك فإن عدد أعضاء البرلمان الدنماركي هو179منهم عضوان يمثلان جزيرة غرولاند وعضوان يمثلان جزيرة فيرونبينما يبلغ عدد الغرفة الأولى في المغرب 395 نائب ونائبة وغرفة المستشارين 90وقد يصل العدد 120 ومجموع الغرفتين معا هو485أعضاء البرلمان الدنماركي يحرصون خلال مدة انتخابهم وهي أربع سنوات على الإنضباط داخل الأحزاب التي يمثلونها وتنتهي تعويضاتهم بانتهاء الأربع سنوات بينما عندنا في المغرب فإن النائب البرلماني والوزير يخرج بتقاعد مريح ويتمتع بحصانة برلمانية تحميه في غالب الأحيان من المتابعة القضائية وتوجد حالات كثيرة يتجاوز فيها النواب القانون ولا يتعرضون للمساءلة والمحاسبة.
إن التجاوزات التي تحصل في المغرب من طرف نواب في الغرفتين والتهرب من التصريح بالممتلكات والتهرب الضريبي وتهريب الأموال للخارج وشراء عقارات في إسبانيا بالخصوص .ويدعو للمطالبة وأزمة البطالة التي تعاني منها شريحة واسعة من الشباب المغربي من الجنسين معا يفرض القيام بإصلاحات عميقة في المجتمع المغربي والقطع مع الريع السياسي والإحتفاظ بغرفة واحدة بدل غرفتين .ولا يمكن أن نخطو خطوات نحو الديمقراطية دون اتخاذ قرارات تاريخية تجعل الأجيال القادمة تطمئن على مستقبل البلاد.وعلينا أن نفتح نقاشا صريحا وإيجابي من أجل بلورة تصور يشارك فيه الجميع للخروج من الأزمة التي نعيشها على جميع الأصعدة ونخطو خطوات من أجل مجتمع ديمقراطي تحترم فيه القيم الإنسانية التي بنت عليها المجتمعات الغربية مجدها.
(*)إعلامي كاتب صحافي مقيم بكوبنهاكن الدنمارك





