الرئيس الموريتاني الغزواني:موقف موريتانيا من قضية الصحراء الغربية لم يتغير ولن يتغير وهو الاعتراف بالجمهورية الصحراوية
عبد الله مولود
أعاد قرار إغلاق معبر الكركرات الذي تواصل جبهة بوليساريو تطبيقه منذ أسابيع إلى واجهة الأحداث موقف موريتانيا من قضية الصحراء، وما يجب على حكومة موريتانيا أن تعمله في هذه القضية التي أضرت بمصالحها حيث أدت لارتفاع جنوني على أسعار المواد التموينية المستوردة من المغرب.
وانتقد الساسة والمدونون إغلاق المعبر من طرف الصحراويين وطالبوا الحكومة الموريتانية بالبحث عن خط بديل وهو ما توجهت له حكومتا نواكشوط والرباط اللتان بدأتا أمس تجربة ناجحة لحد الآن تقوم على نقل المواد بخطوط بحرية بين مينائي الداخلة بالصحراء الغربية ونواذيبو في موريتانيا.
ولم يصدر لحد يوم أمس أي موقف عن الحكومة الموريتانية بخصوص هذه القضية، ولعلها اعتبرت الصمت عنها تكريساً للحياد الذي تلتزم به في هذا النزاع.
وسبق للرئيس الغزواني أن حدد في تصريحات أدلى بها في شهر مارس الماضي موقف نظامه من قضية الصحراء، قائلاً: «موقفنا ما زال هو الحياد الذي تبنته موريتانيا، لكنه حياد إيجابي، بحكم العلاقة بمختلف الأطراف، وحساسية الملف، وأهمية الحل بالنسبة لموريتانيا».
وأضاف الرئيس الغزواني: «موقف موريتانيا من قضية الصحراء الغربية لم يتغير ولن يتغير، وهو الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، لأنه موقف من ثوابت السياسة الخارجية للبلد، ونحن نفضل من الآن الحديث عن عدم الانحياز؛ أي أننا نشطون ومهتمون لكننا لا نؤيد ولا ننحاز لأي طرف، بدلاً من الحياد الذي يشير إلى موقف سلبي، فنحن لسنا متفرجين ونريد أن نرى هذا الصراع يحل في أسرع وقت ممكن لقد حان الوقت لإيجاد حل عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف لهذا الصراع الذي تسبب في معاناة هائلة للشعوب وتسبب بتجميد اتحاد المغرب العربي».
وواصل أبرز المدونين والساسة الموريتانيين انشغالهم بقضية إغلاق معبر الكركرات، حيث أكد المدون النشط محمد الأمين الفاضل «أن الصراع في الصحراء الغربية يدور بين شعبين شقيقين لنا في موريتانيا، بل وأكثر من شقيقين، ولكن، ومهما بلغت درجة الأخوة التي تربطنا في المغرب والصحراء، يضيف الفاضل، فإن هذه الأخوة تصبح بالنسبة لي متجاوزة عند تهديد المصالح الموريتانية».
وقال: «هناك من الموريتانيين من يضع المصلحة المغربية فوق المصلحة الموريتانية، وهناك أيضاً منهم من يضع المصلحة الصحراوية فوق المصلحة الموريتانية، ولذا فإنه عند حدوث أي أزمة في ملف الصحراء تتعالى أصوات هؤلاء وأولئك، ويغيب في العادة، وكما هو حاصل الآن، صوت أولئك الذين يضعون المصلحة الموريتانية فوق أي مصلحة أخرى، حتى ولو كانت مصلحة دولة شقيقة أو شعب شقيق».
وأضاف: «أعتبر إغلاق معبر الكركرات تصرفاً غير ودي في اتجاهنا كموريتانيين، ذلك أن إغلاق هذا المعبر سيجلب لنا ضرراً، فهو من جهة سيؤثر سلباً على صادراتنا من السمك، كما أنه سيؤثر سلباً على وارداتنا من الخضراوات، والتي كنا نعتمد فيها على هذا المعبر».
«لا أشكك في حق الصحراويين في لفت الانتباه إلى قضيتهم، يضيف الفاضل، ولكن، وهذه بديهية لا خلاف عليها، إن أي تصرف على أرضك قد تتضرر منه دولة أخرى، يعتبر تصرفاً غير ودي اتجاه تلك الدولة، ولو أننا في موريتانيا استخدمنا نفس الأسلوب الذي استخدمه إخوتنا الصحراويون، لأغلقنا في وجوههم حدودنا الشمالية، أليست تلك أراضينا؟ ألا يحق لنا أن نتصرف فيها كما نشاء وكيف ما نشاء؟».
وتابع الفاضل: «كان على إخوتنا الصحراويين أن يبحثوا عن وسائل أخرى للضغط على المغرب، وللفت الانتباه إلى قضيتهم، غير إغلاق معبر الكركرات الذي ستكون موريتانيا هي أول متضرر من إغلاقه».
«لقد تضررنا بالفعل في موريتانيا من غلق هذا المعبر، يضيف الفاضل، وهو ما يستوجب من الحكومة الموريتانية ردود أفعال، فكل تصرف غير ودي يجب أن يرد عليه بتصرف غير ودي، ثم إن تكرار عمليات غلق هذا المعبر تفرض علينا كدولة أن نفكر بشكل جدي في إيجاد حل نهائي لهذا التهديد الذي سيبقى قائماً في ظل استمرار الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو».
أما الكاتب محمد محفوظ ولد أحمد فقد وجه اللوم لحكومة نواكشوط، وقال: «أظهرت الحكومة الموريتانية الضعف والخور، في أزمة الممر الحدودي؛ فوقفت كالمتفرج «الأهبل» على إهانة سيادتها، والإضرار المباشر بمصالح مواطنيها؛ وذلك بوقف صادراتها ووارداتها الغذائية الحيوية بالقوة، دون ذنب ارتكبته ولا حد تجاوزته».
وعن خلفية هذه الأزمة، أضاف الكاتب: «بالتأكيد نحن الموريتانيين لسنا مغاربة، لنتورط في الدفاع عن المغرب أو الوقوع في تقييم سياساته، ولكننا من الناحية السياسية على الأقل لا ننتمي لـ«البوليساريو» ولسنا من رعايا الجمهورية الصحراوية، لنبارك وندافع عن تصرفاتها الدعائية التي ظاهرها إزعاج المغرب وباطنها ازدراء موريتانيا والاستخفاف بالضرر بها».
وقال: «خلاصة القول هي أن موريتانيا قد خرجت من نزاع الصحراء، والتزمت بالحياد بين طرفيه الرئيسيين، ولكنها مع ذلك ما تزال تكتوي بشرر هذا النزاع المستطيل، ويعتبرها الطرفان، وخاصة الصحراويين، الحلقة الضعيفة التي يمكن استغلالها في أي وقت للإضرار بالطرف الآخر أو حتى لإزعاجه».
وكتب ودادي سيدي هيبة معلقاً على هذه القضية: «كان سقوطاً مدوياً لرأس الدبلوماسية الصحراوية، عندما يربط رئيسها تحريك المياه الراكدة بتوقيف الطماطم عن موريتانيا، إذ كانت هذه الخرجة الإعلامية موغلة في التخلف والجهل السياسي وعدم الدراية بدهاليز الصراع في قضية الصحراء».
وقال: «لقد أصبح واضحاً من خلال تصريح الرئيس الصحراوي بأن المستهدف من وراء إغلاق معبر الكركرات هي موريتانيا واقتصادها، وذلك من أجل الضغط حسب تعبيره على موريتانيا لكي تحرك دبلوماسيتها مع كل من دول الجوار وفرنسا بغية حل مشكلة الصحراء حسب تصريح الرئيس الصحراوي».
وأضاف ودادي: «لقد أقر الرئيس الصحراوي بأن المتضرر الأول والكبير من هذا الإغلاق هي موريتانيا واقتصادها، فأين الإخوة وأين أواصر القربي التي تجمعنا بهم، إذا كان المغرب ليس المتضرر من هذا الإغلاق؛ وهل أصبح تجويع الشعب الموريتاني وسيلة من وسائل استعادة السيادة ؟ وهل أصبح إيقاف الطماطم عن موريتانيا وسيلة لنيل الاستقلال؟ أم إن الحلول انتهت وكما في المثل: من غالبته هموم الدنيا يقول بأن الآخرة أتت».
وكان للناشطة الصحراوية النانة لبات رشيد تعليقها في هذا المعمعان، حيث كتبت تقول رداً على المدونين الموريتانيين «الشعب الصحراوي يعيش هذه الأيام محنة لا خيار ثالث فيها بين الانتصار والشهادة، ومع وضوح معالم القضية وسياق التصريحات وفحوى التعليقات، ينبري لنا في عز أزمتنا ومعاناتنا من غايته شغلنا عن معركتنا الفعلية».





