المغرب :جدل مثار حول جشع بعض المصحات الخاصة وابتزازها لمرضى كورونا وأسرهم من خلال اشتراط مبالغ مالية خيالية للعلاج

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

 يفضل بعض مراقبي الحالة الوبائية في المغرب النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، فعوض التركيز على عدد الإصابات الجديدة والوفيات نتيجة فيروس «كورونا» يسلطون الضوء على حالات الشفاء، لافتين الانتباه إلى أن عدد المتعافين في ارتفاع متواصل، وهو ما يشرع أبواب الأمل على مصراعيها، لا سيما بالنظر إلى قرب البدء في تلقيح المواطنين ضد الفيروس، وتحديدًا خلال الأسبوع الأول من  ديسمبر المقبل، وتحديدًا أكثر ابتداء من يوم 4 منه، لتستغرق عملية التلقيح ثلاثة أشهر في مختلف الأقاليم المغربية.
ومساءالأربعاء، أعلن عن تسجيل 5220 حالة شفاء جديدة من فيروس كورونا المستجد في المغرب، خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد المتعافين إلى 284496 حالة. كما بلغ عدد الحالات المستبعدة بعد تحليل مخبري سلبي 3517996 حالة. أما عدد الإصابات فقد سجلت 4979 حالة إصابة جديدة بالفيروس، ليرتفع إجمالي عدد الحالات في المغرب إلى 336506 حالة. وأعلن أيضاً عن تسجيل 70 حالة وفاة جديدة بالفيروس، ليرتفع عدد الوفيات الناتجة عنه إلى 5539 حالة وفاة.

حالة ارتباك

وزير الصحة المغربي يتكتم عن التاريخ المضبوط لانطلاق عملية التلقيح، وكأنه سر من أسرار الدولة، ويكتفي بالقول إن العملية ستنطلق أواسط ديسمبر المقبل. وتلك واحدة من بين علامات أخرى تكشف عن ارتباك المسؤول الحكومي وارتجاليته في تدبير الأزمة الصحية الحالية، مثلما يؤكد ذلك خبراء ونقابيون وسياسيون، كما يعيشه المواطنون يومياً كواقع ملموس في المستشفيات والمراكز الصحية العمومية والخاصة، على الرغم من الجهود التي تبذلها الكوادر الطبية المختلفة؛ إذ لا مناص من التأكيد على وجود خلل كبير في التواصل لدى وزارة الصحة ومسؤوليها الكبار.

لكن، وفي مقابل تكتم الوزير خالد آيت الطالب، جاء الخبر من أحد الأطباء الذي أعلن أن حملة التلقيح في مدينة الدار البيضاء ستنطلق يوم 4 ديسمبر المقبل. وكتب الدكتور منير لحلو تدوينة على صفحته «الفيسبوكية» جاء فيها: «أُبلغتُ عبر ممثلي وزارة الصحة على مستوى الدار البيضاء أنه سيكون لي الشرف بالمشاركة كطبيب في الإشراف على عملية التلقيح في مدينة الدار البيضاء، إن شاء الله، ابتداء من 4 ديسمبر». وأوضح أن معدل التلقيح اليومي بالنسبة لكل طبيب ملقح سيكون بين 150 و200 لقاح، مشيراً إلى أن الحملة ستدوم 12 أسبوعاً، عدا يوم الأحد، وأن المدة المعتمدة بين اللقاح الأول واللقاح الثاني 21 يوماً. كما أفاد أن المرحلة الأولى من التلقيح ستركز على العاملين في قطاع الصحة والأمن والدرك والجيش الملكي والقوات المساعدة (قوات الاحتياط) والعاملين في المصالح الحيوية والأكثر عرضة للإصابة، وكذلك الفئة العمرية من 45 سنة فما فوق. وذكر أن عدد المستفيدين من التلقيح خلال المرحلة الأولى سيبلغ حوالي 10 مليون مستفيد.

من جهة أخرى، وعلى إثر الجدل المثار حول «جشع» بعض المصحات الخاصة، وابتزازها لمرضى كوفيد وأسرهم من خلال اشتراط مبالغ مالية خيالية للعلاج، أصدرت مؤسسة رسمية مختصة قرارات زجرية في حق ثلاث مصحات ارتكبت تجاوزات، فقد ألزمتها «الوكالة الوطنية للتأمين الصحي» بإرجاع المبالغ المحصل عليها بدون سند قانوني، لفائدة المؤمَّنين المتضررين من المخالفات. كما أصدرت الوكالة قراراً في حق المصحات الثلاث بتوقيف العمل مؤقتاً بالقسط الثالث المؤدى في إطار الاتفاقية المبرمة بين الهيئات المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والأطباء والمؤسسات العلاجية بالقطاع الخاص.

وعقدت المؤسسة الثلاثاء، اجتماعاً مع الأطراف المعنية من ممثلي الوزارة المعنية والنقابات والأطباء والمصحات ومنظمات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، خلص إلى اعتماد سيناريو التكفل بمرضى كوفيد 19 يهدف إلى مراجعة التعريفة المرجعية للأثمان المطبقة في حالة الفيروس، مع التأكيد على الالتزام واستحضار الواجب من أجل المشاركة الفعالة في إدارة الأزمة الصحية، والتنديد بكل ممارسة طبية لا تتوافق وأخلاقيات المهنة.البرلمانية حنان رحاب، أضافت إلى انتقاداتها الموجهة للمصحات الخاصة التي تستقبل مرضى «كورونا» انتقادات أخرى نشرتها على صفحتها «الفيسبوكية» إما على شكل تدوينات أو تسجيلات بالصوت والصورة، وقالت إن تلك المصحات تشترط على مرضى كوفيد الراغبين في أن تتولى التكفل بهم دفع مبلغ مالي قدره 80 ألف درهم مغربي (حوالي 8800 دولار أمريكي) بالإضافة إلى شيك ضمانة، ولا تعترف بالتكفل عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو مؤسسات التأمين الصحي. وأشارت إلى أن الأسر لا تقدر على تقديم شكوى في الموضوع، خشية أن تنتقم المصحات من «أعزائهم» المرضى. وبمزيد من الاستياء، أضافت قائلة: «الذين يبيضون (وجه) المصحات الخاصة على صفحات الجرائد والمواقع الإخبارية والإذاعات، كيف يشعرون وهم يرون شهادات لمواطنين ومواطنات يعانون الويلات بسبب التعاملات غير الشفافة لهذه المصحات؟

أما في خصوص التلقيح المرتقب، فلكي يطمئن وزير الصحة المغاربة حول سلامته ونجاعته، قال إنه هو شخصياً سيتلقى التلقيح كما هو الحال بالنسبة لباقي المواطنين. وكشف أن اللقاح سيكون مدعوماً من طرف الدولة ومتاحاً بالمجان للفقراء والمعرضين لخطر الموت أكثر، فيما سيؤدي باقي المواطنين ثمنه، ويمكن لهم بعد ذلك استرداد ذلك من طرف مؤسسات التأمين الصحي.
وقال الوزير في تصريح لوكالة «سبوتنيك» الروسية إن حملة التلقيح ستشمل 80 في المئة من المواطنين المغاربة الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة.

اللقاح يصل الشهر المقبل

وعن موعد وصول اللقاح إلى المغرب، ذكر آيت الطالب أن أولى الشحنات «يمكن» أن تصل المغرب بداية ديسمبر، مشيراً إلى وجود مفاوضات مع عدة شركات ومختبرات دولية ـ بالإضافة إلى الشركة الصينية «سينوفارم» ـ لتزويد المغرب باللقاح على غرار «أسترازينيكا» و»سبوتنيك» الروسي.
وأعلن أن المغرب يسعى لأن يصبح منتجاً لجميع أنواع اللقاحات بمنصة إنتاج لقاحات عالية التقنية في «مدينة محمد السادس طنجة ـ تيك» وسيسمح هذا المصنع بتطوير اللقاحات المصنوعة في المغرب، ويضمن الاكتفاء الذاتي للبلاد مع إمداد القارة الأفريقية وجيران المملكة المغاربيين. وأضاف أن المغرب يعمل على توسيع الإنتاج في معهد «باستور» في الدار البيضاء، والذي يمكن أن يكون أيضًا منصة للشراكات بين القطاعين العام والخاص.

على صعيد الموقف السياسية من الوضع الوبائي وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية، جاء في بلاغ لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض إثر اجتماع لمكتبه السياسي عشية الثلاثاء، أنه يتطلع إلى أن تتكرس، في الأيام المقبلة، مؤشرات تحسن الوضع الصحي العام. وجدد الحزب نداءه القوي من أجل مزيد من اليقظة الجماعية والتقيد بقواعد الاحتراز الصحي.
في الوقت نفسه، أُثار «التقدم والاشتراكية» انتباه الحكومة إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية العميقة للجائحة، منبهاً إلى مدى خطورة الأوضاع السلبية التي تظل مُرشحة للتفاقم، وهو ما يتطلب من الحكومة ـ يقول البلاغ ـ تحمل مسؤولياتها، من خلال الانكباب الجدي والفوري على اتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من تدهور القدرة الشرائية، وتسريح العمال، وإفلاس المقاولات، وانسداد الآفاق لدى شرائح اجتماعية واسعة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...