تقارير إسبانية تتحدث عن توتر متصاعد بين رئاسة الحكومة والقصر الملكي.. سانشيز يقود اجتماع مجلس الأمن القومي حول أزمة سبتة في غياب فيليبي السادس ويضع الملف تحت “قيادة موحدة”

إيطاليا تلغراف متابعة

طفا إلى السطح، على هامش أزمة الهجرة المتصاعدة في سبتة، توتر خفي بين رئاسة الحكومة الإسبانية والقصر الملكي الاسباني، بعدما قرر رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عدم إشراك الملك فيليبي السادس في اجتماع مجلس الأمن القومي الذي خُصص لبحث تداعيات الأزمة ووضع تصور جديد لتدبيرها، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة الحالية بين “مونكلوا” و”زارزويلا” وحدود الصلاحيات المسند للعاهل الاسباني في إدارة الملفات الوطنية ذات الحساسية الأمنية والاستراتيجية.

وتعاملت صحف وجهات سياسية إسبانية مع قرار عدم حضور الملك فيليبي السادس في الاجتماع الذي عقد أمس الثلاثاء تحت رئاسة بيدرو سانشيز بأهمية كبرى، كونه ناقش أزمة سبتة التي تحولت في إسبانيا من ملف مرتبط بالهجرة إلى قضية ذات أبعاد أمنية وسياسية أمن قومي، وهو ماترجمته القرارات المنبثقة عنه بتصنيف سبتة “ذات أهمية مرتبطة بالأمن الوطني القومي الاسباني”.

ووفق ما أوردته صحيفة “لاراثون” الإسبانية المقربة من المؤسسة العسكرية الاسبانية، فإن الحكومة كانت تملك صلاحية دعوة الملك فيليبي السادس إلى هذا النوع من الاجتماعات، الأمر الذي يجعل غيابه، بحسب الصحيفة، تطورا لافتا، خصوصا أن أجندة الملك والملكة ليتيزيا كانت خالية من أي نشاط رسمي مبرمج خلال الأسبوع الأخير من شهر غشت.

 ويرى المصدر ذاته أن هذه المعطيات تمنح قرار عدم إشراك الملك دلالة سياسية تتجاوز الاعتبارات البروتوكولية، وتأتي في سياق ما تصفه بتزايد التوتر بين رئاسة الحكومة والقصر الملكي، بعدما تحولت فيه سبتة إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الإسباني، بفعل التداعيات الكبيرة لأزمة الهجرة والضغط الذي تواجهه السلطات المحلية، إلى جانب الجدل حول أوضاع المهاجرين والقاصرين الموجودين في المدينة، والمسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة المركزية والمؤسسات المحلية والأجهزة الأمنية.

وتساءلت تقارير اسبانية أخرى، عن الأسباب التي تقف وراء غياب الملك الاسباني عن اجتماعي امس الثلاثاء، في الوقت الذي كان فيه فيليبي السادس حاضرا في اجتماع حكومي خلال أزمة انقطاع الكهرباء، جرى هذه المرة عقد اجتماع أمني رفيع المستوى لمناقشة واحدة من أكثر الأزمات حساسية من دون مشاركته، وهو ما يغذي، في نظر مراقبين، النقاش حول الطريقة التي تنظر بها حكومة سانشيز إلى الدور المؤسساتي للملك في إدارة الأزمات الوطنية.

واعتبرت المصادر ذاتها، أن سانشيز يفضل، في المرحلة الحالية، إبقاء إدارة أزمة سبتة ضمن الإطار التنفيذي المباشر للحكومة، مع تعزيز التنسيق بين الوزارات والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية عبر قيادة موحدة، أما القصر الملكي، فيواصل أداء دوره المؤسساتي.

وجدير بالذكر أن مجلس الأمن القومي الإسباني عقد، أمس الثلاثاء، اجتماعا استثنائيا برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، بحضور رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس و17 وزيرا من بينهم نواب رئيس الحكومة الثلاثة، وذلك لبحث التداعيات الأمنية والسياسية للأزمة الناجمة عن الدخول الجماعي لأكثر من 80 ألف مهاجر إلى المدينة عبر الحدود المغربية أواخر يوليوز الماضي. 

ويأتي انعقاد الاجتماع بعد نحو 26 يوما من بداية الأزمة، وفي ظل استمرار تداعياتها على سبتة والسلطات الإسبانية، حيث أعلنت الحكومة تصنيف الوضع باعتباره “حالة ذات أهمية مرتبطة بالأمن الوطني”، بما يسمح بتفعيل آليات استثنائية لتنسيق التدخل المؤسساتي والأمني في مواجهة الأزمة.

كما أن سانشيز قرر، عقب الاجتماع، إسناد مهمة “القيادة الموحدة” لملف سبتة إلى الرئيس السابق لحكومة جزر الكناري، أنخيل فيكتور توريس، الذي يشغل حاليا منصب وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، في خطوة تهدف إلى توحيد تدبير الأزمة وتنسيق عمل مختلف الإدارات والأجهزة المعنية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...