حزب العدالة والتنمية المغربي يجدد رفضه اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ماجدة أيت لكتاوي

جدَّد “المجلس الوطني” لحزب “العدالة والتنمية” المغربي رفضه اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية، معتبراً أن هذا المُقتضى يشكل مساساً بجوهر العملية الديمقراطية وإضراراً كبيراً بالاختيار الديمقراطي الذي ارتضاه المغرب ثابتاً دستورياً.

وأكد رفضه إلغاء “العتبة الانتخابية” لما سيترتب على ذلك من “بلقنة” للمجالس المنتخبة، ويعرضها إلى صعوبة بناء تحالفات قوية ومنسجمة؛ مما سيؤدي إلى تعطيل قضايا وحقوق المواطنين ومشاريع التنمية. كما عبّر عن أسفه لعدم التوافق حول تفعيل تمثيلية المهاجرين المغاربة المقيمين خارج البلاد، مشاركةً وترشيحاً وتصويتاً.
مجلس “العدالة والتنمية” الذي يعتبر بمثابة برلمان داخلي لكونه أعلى تقريرية بعد المؤتمر العام، أكد على أن رهان الحزب لم ولن يكون انتخابياً، إلا أن مواقفه من الاستحقاقات المقبلة جاءت من منطلق حرصه على الحفاظ والدفاع على ثوابت الأمة، وعن المصالح العليا للوطن والمواطنين والمواطنات، وصيانة الاختيار الديمقراطي؛ كما جاء في البيان الختامي لدورته الاستثنائية.

وأمام ما سماها الحزب الذي يقود التجربة الحكومية “تراجعات تضرب في أسس الاختيار الديمقراطي للمغرب”، قرَّر المجلس الوطني مواصلة مناقشة الخيارات الممكنة بناء على ما يستجد من معطيات ومواصلة النضال والتدافع والترافع من أجل تكريس الإرادة الشعبية وتوطيد الاختيار الديمقراطي في البلاد.
البرلماني عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني لحزب “العدالة والتنمية”، قال إن القاسم الانتخابي يُسهم في تكريس العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية، ويضعف شرعية وصورة وفعالية ونجاعة المؤسسات المنتخبة ومكانة ودور الأحزاب السياسية والنخب ولا يوفر الثقة اللازمة لتنزيل النموذج التنموي الجديد المأمول.
وتابع المتحدث أن مسلسل الترافع من أجل إلغاء هذه المقتضيات ما زال مستمراً، سواء أمام القضاء الدستوري الذي ينتظر منه فحص مدى دستورية هذه المقتضيات، أو عبر القنوات السياسية والدستورية الممكنة أمام رئيس الحكومة، مبرزاً أن المجلس الوطني قرر مواصلة مناقشة موضوع الانتخابات وما يرتبط به في دورة قادمة.

وتعليقاً على ما جاء في بيان “العدالة والتنمية”، يرى رشيد لزرق، المحلل السياسي والمُختص في الشؤون البرلمانية، أن هذا الحزب يُبدِّل تكتيكه السابق، بترويج خطاب الإصلاح والتوافق ويحاول اتخاذ مسار مغاير، إذ بات لا يحاول التأثير على باقي المنافسين الحزبين من خلال مقايضة ولائهم، عبر مساعدتهم للوصول للمناصب في مقابل التوافق مع طرحه وتدبيره للشأن العام.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ابن طفيل في مدينة القنيطرة، أن الفئة التي استفادت من سنوات التدبير في حزب “العدالة والتنمية”، تحاول قلب الطاولة على إخوانهم المنافسين لهم، لافتاً ان لجوء سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، للدفاع عن اختصاصاته الدستورية في الوقت بدل الضائع من العهد الحكومية، هو تعبير صريح منه لرفضه تعديل طريقة احتساب “القاسم الانتخابي”.

وجواباً على سؤال حول ما الذي دفع العثماني إلى تغيير موقفه، أوضح لزرق أن هناك سببيْن يمكن ان يفسّرا هذا التحول، فالأول هو كشف المناقشات داخل “العدالة والتنمية” عن وجود جناح مزايد يدفع نحو سيناريو قلب المعطيات وعودة جناح بن كيران، لهذا قرر العثماني رفع الصوت حماية لوحدة حزب “العدالة والتنمية”، حتى يجنبها التصدّع، ويبعدها عن سيناريو حصول انقسام محتمل.
أما السبب الثاني، يضيف المتحدث، فهو أن العثماني يبحث عقد صفقة المرحلة المقبلة، ما دفعه إلى تأجيل اجتماع الأغلبية الحكومية، لكون مجاراة الجناح المُزايد قد يعزل الحزب ذاته، ولن يجد من يتحالف معه خاصة إذا تراجع انتخابياً، لأن الجميع يعتبره خصماً سياسياً عزل نفسه عن توافق ويُخشى إبعاده عن المشاركة في اي حكومة مقبلة، وهو ما يثير غضب الجناح “البراغماتي”، في ظل ضغط جناح بن كيران.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...