المغرب: إدريس لشكر يتهم عبد الإله بن كيران إنه كان يستغل صندوق رئاسة الحكومة لتمويل أنشطته الحزبية.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

 وجه إدريس لشكر، أمين عام حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” اتهامات من العيار الثقيل إلى عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب “العدالة والتنمية” وقال إنه كان يستغل صندوق رئاسة الحكومة لتمويل أنشطته الحزبية.
وفي لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، مساء الأربعاء، قال لشكر إن بن كيران كان يموّل “أنشطة معادية” للقيادة الشرعية لحزب “الاتحاد الاشتراكي” انطلاقًا من صندوق رئاسة الحكومة، معتبرًا أن ذلك التمويل كان يجري باسم مساندة هذا الشخص أو هذا الفريق الحزبي.
جاء ذلك في جواب على سؤال طرحه أحد الصحافيين على القيادي الاشتراكي، حول سبب إصرار بن كيران على رفض التعامل معه حينما كان رئيسًا للحكومة. وأضاف قائلًا: “كنا نوجد على طرفي نقيض، وأحسسنا أنه كان يناصبنا العداء، وكانت له رغبة في تدميرنا”.

وذكر أن رئيس الحكومة السابق كان يتدخل في شؤون حزب “الاتحاد الاشتراكي” ويسعى إلى تغذية التناقضات الداخلية، ويصنف الأشخاص حسب هواه. أما أنا ـ يتابع لشكر ـ فلا يمكنني التدخل في شؤون “العدالة والتنمية”، وأتمنى أن يتجاوز مشاكله الحالية، كما أتمنى أن تكون كل الأحزاب بقوة وعافية.
وسُئل عما إذا كانت تربطه حاليًا علاقة ما بعبد الإله بن كيران، فأجاب: لا تجمعني به أية علاقة؛ مع أنني أحتفظ بعلاقات مع رؤساء الحكومات السابقة، ذلك أن واجب التحفظ يجعلهم في علاقة مع الجميع.

بن كيران ساند قتلة بن جلون

وأشار إلى أن بن كيران كان في بداياته السياسية، أوائل السبعينيات، متعاطفًا مع “الاتحاد الاشتراكي” لكن الاختلاف انطلق مع اغتيال المناضل الاشتراكي عمر بن جلون سنة 1975، حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى عناصر من منظمة “الشبيبة الإسلامية” كأدوات للتنفيذ. وأفاد أن القيادي الإسلامي خرج في مظاهرات مساندة لقتلة الشهيد، “ولا شك في أن ذلك زاد من التباعد بيننا” يوضح لشكر.

على صعيد آخر، قدم القيادي الاشتراكي توضيحات في شأن موضوع “القاسم الانتخابي” الذي أثار نقاشًا طويلًا قبل أن تحسم فيه المحكمة الدستورية، بالتأكيد على أن احتساب ذلك “القاسم” على أساس عدد المسجلين في القوائم الانتخابية ليس فيه ما يُخالف الدستور. وقال لشكر إن المذكرة التي كان حزبه قد أعدها حول القوانين الانتخابية أسست “القاسم الانتخابي” بناء على المصوتين لا المسجلين. وتابع قائلاً: بقينا طيلة المفاوضات ندافع عن هذه القاعدة، هناك من الأحزاب من كان معنا، وهناك من كان محافظًا متشبثًا بالنظام السابق الذي كان فيه نوع من الريع لفائدة بعض الأحزاب. وأشار إلى أن حزبه نبه خلال انتخابات 2015 إلى خطورة “القطبية المصطنعة”.

وأردف أن الرأي حول احتساب القاسم بناء على عدد المسجلين في القوائم الانتخابية ظهر من داخل الأغلبية، وبدأ يقنع أحزاب المعارضة، لافتًا الانتباه إلى أن حزبه قدم عدة اقتراحات حول محاربة العزوف والفساد الانتخابي، وحظيت بالقبول. “وحين وجدنا نوعًا من التوافق بين المعارضة والأغلبية، قلنا لا بأس، يجب ألا نبقى بعيدين” حسب تعبيره، نافيًا أن تكون المسألة محكومة بخلفية أو بتكتل ما، مضيفًا: نحن كنا الوحيدين، إلى جانب “العدالة والتنمية” الذين لم نقدم تعديلًا حول القاسم الانتخابي، لكننا اخترنا في النهاية أن ننضم إلى التوافق.

وقال لشكر: لن نقبل أن يُنظر إلينا باستصغار، ولا أن يقول قائل إن أحدًا ما مَنَّ علينا بـ”القاسم الانتخابي”، معتبرًا أن هذا القاسم جاء لإعادة العدالة والإنصاف وجعل المقاعد تتناسب مع مكانة كل حزب. كما لاحظ أن النتائج التي حصل عليها حزبه في الانتخابات التشريعية السابقة لا تتناسب وقوته، وتابع قائلًا: في الانتخابات المهنية والقطاعية تبرز مدة قوة الأحزاب، مشيرًا إلى أن “الاتحاد الاشتراكي” يكون دائمًا حاضرًا على مدار السنة، وليس فقط خلال الانتخابات التشريعية أو البلدية، حيث يتصدر نتائج انتخابات المنظمات والنقابات المهنية، من محامين ومهندسين وأساتذة وطلبة وصيادلة وكتاب، شأنه في ذلك شأن حزب الاستقلال… وفي هذه الانتخابات لا مكان ـ كما يقول ـ للتزوير أو لشراء الذمم ولا للاحتماء بالسلطة أو تقديم مساعدات غذائية للناخبين بغرض استمالتهم. وهنا، وفق تصوره، يكمن الفرق بين الأحزاب الوطنية المتجذرة في المجتمع وغيرها من الهيئات الحزبية.

وذكر أن “الاتحاد الاشتراكي” قام بمراجعة جوهرية للبحث عن جواب لهذه المعادلة: لماذا يحالفه النجاح في تلك المحطات الانتخابية القطاعية والمهنية، وحين يصل إلى الانتخابات الكبرى (التشريعية) يكون مصيره الفشل؟ وأردف قائلًا: “لقد أدينا الثمن غاليًا، حيث ظهرت صراعات واختلافات، ولم نلصق الفشل بجهة خفية ما، لا في التماسيح ولا العفاريت ولا الشياطين (في تلميح للعبارات التي كان يستعملها رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران)، وبحثنا عن الداء داخلنا، حيث توقفنا عند بروز الأنانيات داخليًا، وخطأ استمرار وجودنا في حكومات متعاقبة، فكان اختيارنا للمعارضة عن اقتناع، حتى عندما قيل لنا: نريدكم أن تقووا صفنا”؛ إشارة إلى فترة وجود حزبه في المعارضة خلال حكومة بن كيران.

ويرى إدريس لشكر أن الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها صيف العام الحالي، معركة أساسية في تاريخ “الاتحاد الاشتراكي”، للإجابة على سؤال: “هل نعود كما كنا، أم سنبقى في إطار هذا الدور الثانوي للمشهد السياسي؟”، مستدركاً بالقول: نحن نبحث عن دور أساسي. وكل تشويش سيكون مؤامرة ومخططًا ضد “الاتحاد الاشتراكي”، ومن له ملاحظة ينبغي أن يدلي بها في إطار مسؤول، من أجل مناقشتها، فنحن منفتحون على كل الآراء؛ وذلك في إشارة إلى بعض الأصوات المنتقدة من داخل الحزب نفسه.
ورَدَّ على من يعتبرون التكنوقراطيين خطرًا على الديمقراطية، بالقول: المغرب دولة المؤسسات، هناك مؤسسة ملكية وبرلمان وسلطة قضائية مسؤولة وحَوْكمة أمنية.

واستعرض لشكر المنطلقات الأساسية لبرنامج حزبه الانتخابي، وفي مقدمتها المرجعية الملكية، من خطب وتوجيهات ومبادرات العاهل المغربي الهادفة إلى تطوير الأداء السياسي والحَوْكَمة وتحقيق التنمية، ثم المرجعية الاشتراكية باعتبار “الاتحاد الاشتراكي” حزبًا ديمقراطيًا اجتماعيًا، يجعل البعد الاجتماعي محورًا أساسيًا في برامجه، حتى قبل الأزمة الحالية.
وأضاف أن من بين المنطلقات الأخرى قرارات المؤتمر العاشر للحزب، ووثائقه المرجعية كوثيقة النموذج التنموي، وأرضية الجائحة، ومذكرته المتعلقة بالمنظومة الجبائية.
وأوضح أن “الاتحاد الاشتراكي” اعتمد في إعداد برنامجه الانتخابي على منهجية لا تقوم على القطائع، واستطرد قائلًا: نحن لسنا من الذين يأتون ويقولون نحن وحدنا الموجودون في الساحة، وكل ما كان قبلنا خراب وسلبي؛ بل إن الأرضية الانتخابية تتأسس على التراكم الذي حققه المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم، وبالتالي نعتبر كل الحكومات السابقة، وكل أبناء الوطن الذين تحملوا المسؤولية، سواء الذين اتفقنا معهم، أو الذين اختلفنا معهم وعارضناهم معارضة شديدة، كانت لهم تضحيات جسيمة، ونحن مقتنعون بأن كلًا منهم كانت لهم بصمة في تاريخ المغرب.
وأكد أن البلاد تحتاج إلى الاستمرارية في تعددية متوازنة، لأنها الضامنة للاستمرار ولعدم الغلو والكبرياء والتجبر.

أولويات البرنامج الانتخابي

أما في ما يخص محاور البرنامج الانتخابي فكشف أنها تقوم على تقوية المؤسسات وتدعيم دولة الحق والمساواة وسيادة القانون، وإقامة منظومة شاملة وعادلة للحماية الاجتماعية، وتفعيل نموذج اقتصادي بديل بمقاربة مندمجة، وتكريس منظومة ثقافية ذات بعد ديمقراطي حداثي.
وذكر أن القطب الاجتماعي يوجد في مقدمة أولويات البرنامج الانتخابي لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في أفق الإنهاء القطعي مع الأسلوب التقليدي للمساعدة الاجتماعية، وتطوير المنظومة الصحية على مستوى البنيات والكوادر والولوج للخدمات، بما يضمن العلاج للجميع؛ فضلًا عن اقتراحات أخرى تهم الشباب والمرأة والاقتصاد.
واستعدادا للانتخابات المقبلة، أفاد لشكر أن أكثر من 50 في المئة من الأسماء المرشحة جرت بالإجماع وتوافق تام مع القواعد الحزبية؛ مشددًا كذلك على استقلالية القرار الحزبي، بالقول إن قيادة “الاتحاد الاشتراكي” لا تُعيَّن ولا تُنتخَب بالضوء الأخضر من أي جهة كانت.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...