الشاعر المغربي محمد بنيس يتشبّث بضرورة “العمل الثقافي” لإبقاء اسم فلسطين حيّا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

وائل بورشاشن

مسار إنصاف القضية الفلسطينية، والعمل على استمرار فلسطين حيّة في الضمير الإنساني، يمر بالضرورة عبر العمل الثقافي، وفق الشاعر المغربي محمد بنيس، الذي يؤكّد على أن “الطريق طويل، ومن يتوهم أن طريق فلسطين قصير، لا يدرك صعوبة هذه الوضعية الاستثنائية لاستعمارٍ لا يشبه أي استعمار آخر نعرفه في العالَم”.

جاء هذا في لقاء حواري نظّمته حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي إس) – المغرب، بمناسبة صدور أحدث مؤلّفات محمد بنيس المعنون بـ”فلسطين ذاكرة المقاومات”.

وسجّل بنيس أن “النضال السياسي والنقابي والاحتجاج أمر جيّد”، قبل أن يستدرك قائلا: “لكنه لا يكفي؛ لأننا أمام وضعية معقّدة، فالإعلام العالمي، والصهيوني، والمساند للصهيونية يفترس أجسادنا في كل آن، ولا يمكن أن نترك الشبان ومجموعة من المناضلين الراشدين دون البعد الثقافي، لندرك ويُدركوا أنه سبيل استمرار هذه القضية حيّة”، وهو ما يتطلّب “إبراز أهمية المقاومات، بصيغة الجمع، في سبيل فلسطين، وأهمية الثقافة الفلسطينية في التاريخ الإنساني، وتقديم القضية الفلسطينية في قضاياها المتشعّبة.”

ويتأسف بنيس لاستمرار إهمال البعد الثقافي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، حتى من طرف المشتغلين بالعمل السياسي والتضامن المادي معها. ويسترسل قائلا: “مع الأسف الثقافة في العالم العربي تأتي في النهاية، أو ليس لها، ربما، مكان. (…) وعندما نرى البعد الثقافي والتعدد في المواقف والكتابات، وأبعاد القضية الفلسطينية، نفهم أن إسرائيل، والصهيونية العالمية، ليس لها بعد واحد هو العمل السياسي، بل لها أعمال ثقافية متشعبة، موجودة في مجال الكتابة والصحافة والأعمال الفنية والسينما والإذاعة والتلفزيون، وفي كل مجال”، وهو ما يأمل أن يكون كتابه هذا دافعا للاهتمام به، مما يستدعي “ألا يُقرأ بسرعة، بل بهدوء”.

وينفي بنيس أن يكون في هذا العمل نائبا في الحديث عن الفلسطينيين؛ فـ”للفلسطينيّين كلمتهم في كل ما يعيشون، سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وأنا إلى جانبهم بمحبة، وهذا العمل تحية، ورمز للارتباط بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين، ولكل المقاومين لصالح القضية الفلسطينية في العالَم”، وهو صادر عن “كاتب وشاعر مغربي متعلّق بفلسطين”.

ويذكر الكاتب أن عمله الموسوعي كان في البداية سعيا لجمع ما كتبه حول فلسطين منذ أواسط السبعينيات، ولكن بعدما جاءت “صفقة القرن”، ورأى الخطاب المصاحب لها، يقول بنيس: “أدركت بأن الوضعية الحالية في فلسطين تتطلب رؤية أوسع مما كنت أتخيله في البداية، ولذلك رأيت أن الثقافة هي التي تمنحني هذه الرؤية، ومن هنا استرجعت القراءات التي كانت لي حول القضية الفلسطينية، وتوجهت إلى باريس لأكون قريبا من مكتبة أوسع، هي مكتبة معهد العالم العربي، وإلى جانب المكتبات والأطراف التي يمكن أن تساعدني على وضع هذا الكتاب”.

مسار إنصاف القضية الفلسطينية، والعمل على استمرار فلسطين حيّة في الضمير الإنساني، يمر بالضرورة عبر العمل الثقافي، وفق الشاعر المغربي محمد بنيس، الذي يؤكّد على أن “الطريق طويل، ومن يتوهم أن طريق فلسطين قصير، لا يدرك صعوبة هذه الوضعية الاستثنائية لاستعمارٍ لا يشبه أي استعمار آخر نعرفه في العالَم”.

جاء هذا في لقاء حواري نظّمته حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي إس) – المغرب، بمناسبة صدور أحدث مؤلّفات محمد بنيس المعنون بـ”فلسطين ذاكرة المقاومات”.

وسجّل بنيس أن “النضال السياسي والنقابي والاحتجاج أمر جيّد”، قبل أن يستدرك قائلا: “لكنه لا يكفي؛ لأننا أمام وضعية معقّدة، فالإعلام العالمي، والصهيوني، والمساند للصهيونية يفترس أجسادنا في كل آن، ولا يمكن أن نترك الشبان ومجموعة من المناضلين الراشدين دون البعد الثقافي، لندرك ويُدركوا أنه سبيل استمرار هذه القضية حيّة”، وهو ما يتطلّب “إبراز أهمية المقاومات، بصيغة الجمع، في سبيل فلسطين، وأهمية الثقافة الفلسطينية في التاريخ الإنساني، وتقديم القضية الفلسطينية في قضاياها المتشعّبة.”

ويتأسف بنيس لاستمرار إهمال البعد الثقافي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، حتى من طرف المشتغلين بالعمل السياسي والتضامن المادي معها. ويسترسل قائلا: “مع الأسف الثقافة في العالم العربي تأتي في النهاية، أو ليس لها، ربما، مكان. (…) وعندما نرى البعد الثقافي والتعدد في المواقف والكتابات، وأبعاد القضية الفلسطينية، نفهم أن إسرائيل، والصهيونية العالمية، ليس لها بعد واحد هو العمل السياسي، بل لها أعمال ثقافية متشعبة، موجودة في مجال الكتابة والصحافة والأعمال الفنية والسينما والإذاعة والتلفزيون، وفي كل مجال”، وهو ما يأمل أن يكون كتابه هذا دافعا للاهتمام به، مما يستدعي “ألا يُقرأ بسرعة، بل بهدوء”.

وينفي بنيس أن يكون في هذا العمل نائبا في الحديث عن الفلسطينيين؛ فـ”للفلسطينيّين كلمتهم في كل ما يعيشون، سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وأنا إلى جانبهم بمحبة، وهذا العمل تحية، ورمز للارتباط بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين، ولكل المقاومين لصالح القضية الفلسطينية في العالَم”، وهو صادر عن “كاتب وشاعر مغربي متعلّق بفلسطين”.

ويذكر الكاتب أن عمله الموسوعي كان في البداية سعيا لجمع ما كتبه حول فلسطين منذ أواسط السبعينيات، ولكن بعدما جاءت “صفقة القرن”، ورأى الخطاب المصاحب لها، يقول بنيس: “أدركت بأن الوضعية الحالية في فلسطين تتطلب رؤية أوسع مما كنت أتخيله في البداية، ولذلك رأيت أن الثقافة هي التي تمنحني هذه الرؤية، ومن هنا استرجعت القراءات التي كانت لي حول القضية الفلسطينية، وتوجهت إلى باريس لأكون قريبا من مكتبة أوسع، هي مكتبة معهد العالم العربي، وإلى جانب المكتبات والأطراف التي يمكن أن تساعدني على وضع هذا الكتاب”.
ويوضح بنيس أن كتابه يوفر “رؤية متعددة للمقاومات التي عاشتها القضية الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلى اليوم”. ويزيد: “هي كتابات تتقاطع مع كتاباتي، وقمت بعمل إبداعي جمعت فيه بينهما، حسب المحاور، (…) ووردت فيه أسماء عالمية مهمة، إضافة إلى الفلسطينيين والمغاربة”؛ فـ”شهادة سيغموند فرويد قوية جدا”، وكذلك ماكسيم رودنسون، وجاك دريدا، ولويس ماسينيون، وإيلان بابي، وجيل دولوز، وجون جوني، وجيمس بالدوين، ويوري إيسينزفيغ، وشلومو ساند، وأشيل مبيمبي، وستيفان هيسيل، وبرنارد نويل، ونوام (نعوم) تشومسكي.

ويعود الشاعر والأكاديمي إلى أول ارتباط له بالقضية الفلسطينية بعد هزيمة سنة 1967، التي “كانت صدمة كبرى، وما جاء بعدها لم يشبه ما سبق، وكانت قوية جدا لدرجة جعلتني أراجع شيئا فشيئا كل ما اكتسبته إلى ذلك الوقت، وهو ما جعلني أدرك أن القضية الفلسطينية محورية، وليست مثل قضايا الشعوب الأخرى”.

ويضيف “الهزيمة لم تكن عادية؛ لأن الخطاب القومي الذي كان منتشرا حول فلسطين والقضية الفلسطينية كان عاجزا عن الوفاء بالالتزامات التي كان يقدمها للفلسطينيين وغير الفلسطينيين من العرب. وكنت آنذاك في السنة التي تسبق الباكالوريا، ثم في سنة 1968 ذهبت إلى باريس في الصيف ووجدت تراث الشبان في ماي من تلك السنة، وانعكاس القضية داخل باريس، ثم دخلت الجامعة، ووجدت الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي كان يجعل من القضية الفلسطينية محورا من المحاور الكبرى، وبدأت تظهر الأعمال، وبدأت تصلنا المجلات والصحف”.

هنا، يتحدث بنيس عن اتصاله بالأنثربولوجي والسوسيولوجي المغربي الراحل عبد الكبير الخطيبي، الذي أهداه كتابه الجديد، وطلبِ الخطيبي منه مساعدتَه في جمع مجموعة من الوثائق لكتابة كتابه “الصهيونية واليسار الغربي”، فـ”كانت بداية صداقتنا حول فلسطين، وفلسطين على مستوى البنية العامة للثقافة العربية كانت رجّة كبرى، ثم رجة كبرى داخل اليسار العربي، ومنه اليسار المغربي، وتأسّست حركات جديدة، هي اليسار الجديد، انطلاقا من الموقف من القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية”.

مسار إنصاف القضية الفلسطينية، والعمل على استمرار فلسطين حيّة في الضمير الإنساني، يمر بالضرورة عبر العمل الثقافي، وفق الشاعر المغربي محمد بنيس، الذي يؤكّد على أن “الطريق طويل، ومن يتوهم أن طريق فلسطين قصير، لا يدرك صعوبة هذه الوضعية الاستثنائية لاستعمارٍ لا يشبه أي استعمار آخر نعرفه في العالَم”.

جاء هذا في لقاء حواري نظّمته حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي إس) – المغرب، بمناسبة صدور أحدث مؤلّفات محمد بنيس المعنون بـ”فلسطين ذاكرة المقاومات”.

وسجّل بنيس أن “النضال السياسي والنقابي والاحتجاج أمر جيّد”، قبل أن يستدرك قائلا: “لكنه لا يكفي؛ لأننا أمام وضعية معقّدة، فالإعلام العالمي، والصهيوني، والمساند للصهيونية يفترس أجسادنا في كل آن، ولا يمكن أن نترك الشبان ومجموعة من المناضلين الراشدين دون البعد الثقافي، لندرك ويُدركوا أنه سبيل استمرار هذه القضية حيّة”، وهو ما يتطلّب “إبراز أهمية المقاومات، بصيغة الجمع، في سبيل فلسطين، وأهمية الثقافة الفلسطينية في التاريخ الإنساني، وتقديم القضية الفلسطينية في قضاياها المتشعّبة.”

ويتأسف بنيس لاستمرار إهمال البعد الثقافي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، حتى من طرف المشتغلين بالعمل السياسي والتضامن المادي معها. ويسترسل قائلا: “مع الأسف الثقافة في العالم العربي تأتي في النهاية، أو ليس لها، ربما، مكان. (…) وعندما نرى البعد الثقافي والتعدد في المواقف والكتابات، وأبعاد القضية الفلسطينية، نفهم أن إسرائيل، والصهيونية العالمية، ليس لها بعد واحد هو العمل السياسي، بل لها أعمال ثقافية متشعبة، موجودة في مجال الكتابة والصحافة والأعمال الفنية والسينما والإذاعة والتلفزيون، وفي كل مجال”، وهو ما يأمل أن يكون كتابه هذا دافعا للاهتمام به، مما يستدعي “ألا يُقرأ بسرعة، بل بهدوء”.

وينفي بنيس أن يكون في هذا العمل نائبا في الحديث عن الفلسطينيين؛ فـ”للفلسطينيّين كلمتهم في كل ما يعيشون، سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وأنا إلى جانبهم بمحبة، وهذا العمل تحية، ورمز للارتباط بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين، ولكل المقاومين لصالح القضية الفلسطينية في العالَم”، وهو صادر عن “كاتب وشاعر مغربي متعلّق بفلسطين”.

ويذكر الكاتب أن عمله الموسوعي كان في البداية سعيا لجمع ما كتبه حول فلسطين منذ أواسط السبعينيات، ولكن بعدما جاءت “صفقة القرن”، ورأى الخطاب المصاحب لها، يقول بنيس: “أدركت بأن الوضعية الحالية في فلسطين تتطلب رؤية أوسع مما كنت أتخيله في البداية، ولذلك رأيت أن الثقافة هي التي تمنحني هذه الرؤية، ومن هنا استرجعت القراءات التي كانت لي حول القضية الفلسطينية، وتوجهت إلى باريس لأكون قريبا من مكتبة أوسع، هي مكتبة معهد العالم العربي، وإلى جانب المكتبات والأطراف التي يمكن أن تساعدني على وضع هذا الكتاب”.
ويوضح بنيس أن كتابه يوفر “رؤية متعددة للمقاومات التي عاشتها القضية الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلى اليوم”. ويزيد: “هي كتابات تتقاطع مع كتاباتي، وقمت بعمل إبداعي جمعت فيه بينهما، حسب المحاور، (…) ووردت فيه أسماء عالمية مهمة، إضافة إلى الفلسطينيين والمغاربة”؛ فـ”شهادة سيغموند فرويد قوية جدا”، وكذلك ماكسيم رودنسون، وجاك دريدا، ولويس ماسينيون، وإيلان بابي، وجيل دولوز، وجون جوني، وجيمس بالدوين، ويوري إيسينزفيغ، وشلومو ساند، وأشيل مبيمبي، وستيفان هيسيل، وبرنارد نويل، ونوام (نعوم) تشومسكي.

ويعود الشاعر والأكاديمي إلى أول ارتباط له بالقضية الفلسطينية بعد هزيمة سنة 1967، التي “كانت صدمة كبرى، وما جاء بعدها لم يشبه ما سبق، وكانت قوية جدا لدرجة جعلتني أراجع شيئا فشيئا كل ما اكتسبته إلى ذلك الوقت، وهو ما جعلني أدرك أن القضية الفلسطينية محورية، وليست مثل قضايا الشعوب الأخرى”.

ويضيف “الهزيمة لم تكن عادية؛ لأن الخطاب القومي الذي كان منتشرا حول فلسطين والقضية الفلسطينية كان عاجزا عن الوفاء بالالتزامات التي كان يقدمها للفلسطينيين وغير الفلسطينيين من العرب. وكنت آنذاك في السنة التي تسبق الباكالوريا، ثم في سنة 1968 ذهبت إلى باريس في الصيف ووجدت تراث الشبان في ماي من تلك السنة، وانعكاس القضية داخل باريس، ثم دخلت الجامعة، ووجدت الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي كان يجعل من القضية الفلسطينية محورا من المحاور الكبرى، وبدأت تظهر الأعمال، وبدأت تصلنا المجلات والصحف”.

هنا، يتحدث بنيس عن اتصاله بالأنثربولوجي والسوسيولوجي المغربي الراحل عبد الكبير الخطيبي، الذي أهداه كتابه الجديد، وطلبِ الخطيبي منه مساعدتَه في جمع مجموعة من الوثائق لكتابة كتابه “الصهيونية واليسار الغربي”، فـ”كانت بداية صداقتنا حول فلسطين، وفلسطين على مستوى البنية العامة للثقافة العربية كانت رجّة كبرى، ثم رجة كبرى داخل اليسار العربي، ومنه اليسار المغربي، وتأسّست حركات جديدة، هي اليسار الجديد، انطلاقا من الموقف من القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية”.

الخطيبي كان رجلا مخلصا جدا لفلسطين، يضيف بنيس، وأضاف رؤية جديدة للقضية الفلسطينية. وبكتابه “الصهيونية واليسار الغربي”، كان أول صوت عربي لا يخاطب الغرب فقط، بل اليسار الغربي وأكبرهم، آنذاك، جون بول سارتر. فكان لمؤلَّفه صدى كبير في فرنسا أولا، وحاربه الصهيونيون بقوة وشراسة، إلى درجة أنه بعد انتهاء الطبعة وجد الناشر نفسه محرَجا من إعادة الطبع؛ لذلك تمّت إعادة طبعة في المغرب.

وحول الانتماء العربي والقضية الفلسطينية، يذكر بنيس أن “من الأشياء الجميلة للخطيبي تعريفه للعروبة”، فهي ليست مسألة عرق ولا قومية، بل “العربي من يقول أنا عربي”، ومن هذه الزاوية الفكرية كان يرتبط بالقضية الفلسطينية والقضايا التحررية.

وإلى جانب الخطيبي، يتحدث بنيس عن المغربيَّين الآخرين الحاضرين في مؤلّفه، قائلا: “عبد الله العروي رجل مفكر وكانت له قراءة واضحة وجيدة للقضية الفلسطينية، سنة 1968، في العدد الخاص لمجلة أنفاس حولها، وإدموند عمران المالح كاتب كبير ومناضل من أجل القضية الفلسطينية ومعتز بانتسابه العربي وثقافته العربية.”

ويذكر الكاتب أنه استهلّ كتابه وأنهاه بمحمود درويش، وخصّه بفصل خاص، كما اقتبس عن الأكاديمي البارز إدوارد سعيد، والمفكر الفلسطيني هشام شرابي، وكمال العسلي “الرجل العميق والعارف والمتفتح الذي يستطيع أن يكلِّمَ الغربَ ويكلِّمُه الغربُ”، وإلياس خوري، الذي أُورِد لـ”نضاله إلى جانب الفلسطينيين في الحرب اللبنانية”، علما أن كتاباته تكاد تكون كلها عن فلسطين والقضية الفلسطينية.

ويشدد بنيس على ضرورةِ عدم نسيان أن فلسطين “ليست مكانا فقط، بل شعبا”، والحاجةِ المحوريّة “لعدم نسيان هذا البعد الإنساني”، قبل أن يتهم “منافقي الحرية”، عند حديثه عن تضامن العالم كله مع جنوب إفريقيا عندما كان الأبارتايد (نظام الفصل العنصري) مسيطرا، وهو ما انتصرت بفضله، دون أن يتضامن العالم بنفس الصيغة مع فلسطين “لأن النفاق والمنافقين موجودون في كل مكان، ولهذا سميتها بالخيانة المضاعفة لفلسطينَ ولِما كافحَ من أجله الشعوب؛ فأية حرية تتحدث عنها وأنت لا تساند قضية من أكبر مآسي الشعوب في القرن العشرين!؟”.

ويزيد المتدخل قائلا: “في ردود الفعل حول “صفقة القرن” وموجات التطبيع، ظلت طريقة التعبير عن مقاومة ما يحدث هي نفسها؛ وهي كونها خيانة للقضية الفلسطينية، وهذا لا يكفي، وعلينا أن نفكر في جيل شاب لم يعش ما عشناه، من 1967 وحتى أوسلو، وظهور لغة “المصلحة الوطنية”، فكثير من المعطيات تبدلت، لكن الاستعمار الصهيوني لفلسطين، وسياسته التوسعية، والتطهير العرقي لأرض فلسطين لم تتوقف بل توسعت، وعلى المستوى العالمي صار اليمين المتعصب والمتطرف هو الذي يسير دفّة مجموعة من الدول، ودونالد ترامب أعطى إسرائيل ما كان ينقصها لإغلاق دائرة وعد بلفور، وإنهاء القضية الفلسطينية نهائيا، وجعل اسم فلسطين غير موجود أو مشرفا على عدم الوجود”.

هي “خيانة مضاعفة”، بالنسبة لبنيس، “لأننا ننسى أن هذه الشعوب العربية قد قامت بتضحيات كبرى من أجل التحرر من الاستعمار، واستقلالها، وبناء أفق حر لا يمكن أن يكون حرا إلا بتضامنها مع الأحرار والقضايا العادلة، ولا يمكنني تخيّل مستقبل منفتح للعالم العربي على الحرية وقيم الديمقراطية، وعلى الحياة المدنية والمفهوم المدني للمجتمع، إذا لَم نعد النظر في مسألة الحرية التي كافح من أجلها أبناء جميع الشعوب العربية، والآن نعطي انطباعا بأن كل هذا كان وهما، وأن القضية الفلسطينية من القضايا التي يمكن حلها وراء الستار، ومن يقولون بهذا لا يفهمون معنى إسرائيل والصهيونية”.

وبعد عودة لأسس الفكر الصهيوني، وتحوله من حلّ لمسألة اضطهاد اليهود في عدد من بقاع العالم في إطار أممي، إلى العمل على حلها في إطار قومي، يسلط بنيس الضوء على ادعاءات إسرائيل المستمرة لأخذ كل شيء ونسبته إليها من لباس وأغان ورقصات وأكل، وغير ذلك، بل حتى كثير من مظاهر الإبداع الأندلسي، علما أنه “رغم الإسهامات اليهودية في الأندلس باللغة العربية (…) فلا يمكن مقارنتها بما أتى به المجتمع المسلم الأندلسي”.

وينبه الشاعر المغربي إلى ضرورة “ألا نتخيل أن مجرد ابتسامة ستجعلنا محبوبين عند الصهيونية العالمية”؛ لأن “اشتغالها يتم بطريقة مبرمجة لسنوات قادمة، ولا يمكن أن نظلّ مشتغلين على الآني فقط، ولا أن نتساهل ونستخفّ بهذه النقطة، وننظر للقضية على أنها خلاف يمكن حلّه بلقاء. بل نحتاج البعد الثقافي.”

ويتشبّث بنيس بالأمل “رغم مستويات التشاؤم لما يحيط بنا”؛ ويوضّح أنه أمل في “أن التاريخ لا ينسى”، علما أن “هناك شعوبا خرجت فعلا من التاريخ، وشعوبا انهزمت ولَم يعد لها وجود، ولكن شيء ما يقول لي إن الشعب الفلسطيني الذي قاوم أنواعا من الغزو عبر تاريخه وحضارته العريقة، جذوره الممتدة لا يمكن قطعها بسهولة”.

وأمام “القوة الجبارة التي لا نستطيع محاربتَها بسهولة” ينادي الشاعر محمد بنيس بعدم الاكتفاء، فقط، بالتضامن الشفوي، قبل أن يجمل قائلا: “محتاجون للقراءة والقراءة والقراءة؛ لنكون أقوى وأكثر عددا مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين جميعا”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...