السلطات المغربية تقرر في ظل ظروف التدابير الاحترازية من عدوى كورونا عدم إقامة صلاة عيد الفطر سواء في المصليات أو المساجد
للعام الثاني على التوالي لن يتمكن المغاربة من أداء صلاة عيد الفطر في المساجد أو المصلّيات، بسبب فيروس “كورونا” المستجد، فقد أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بيانًا مقتضبًا جدًّا أشارت فيه إلى أنه تقرر في ظل ظروف التدابير الاحترازية من عدوى وباء (كوفيد 19) عدم إقامة صلاة عيد الفطر، سواء في المصليات أو المساجد. وعزت هذا القرار إلى “التوافد الذي يتم عادة وفي هذه المناسبة” و”نظرًا لصعوبة توفير شروط التباعد”.
منع إقامة صلاة العيد التي تكتسي احتفالاً دينيًا واجتماعيًا، لم يحل دون حرص مجموعة من المغاربة على السفر والتنقل إلى مدن أخرى، بهدف زيارة أقاربهم، خاصة مع تواتر أخبار تفيد بقرب رفع القيود الاحترازية والعودة إلى ممارسة الحياة الاعتيادية.
ويترقب المواطنون القرار الذي سيتمخض عنه اجتماع “اللجنة العلمية والتقنية لكوفيد 19” المنتظر بعد إجازة عيد الفطر. في هذا الصدد، أفادت صحيفة “الصحراء المغربية” أن الاجتماع المشار إليه يكتسي أهمية بالغة، إذ سيخصص لمناقشة سبل اتخاذ تدابير للتخفيف من القيود الاحترازية ضد الفيروس، والتمهيد للعودة إلى الحياة العادية، اجتماعيًا واقتصاديًا، بشكل تدريجي وحذر في الآن نفسه.
ارتباك حكومي
وبعيدًا عن “التفاؤل الحذر” الذي يُبديه خبراء الصحة والأوبئة في المغرب، فإن تعاطي حكومة سعد الدين العثماني مع الوضع الوبائي ما زال يتسم بالارتباك والتخبط، مثلما سجلت صحيفة “الأخبار” التي كتبت في عدد أمس الأربعاء: “عاد الارتباك من جديد ليطبع قرارات الحكومة في مواجهة تفشي فيروس كورونا، على بعد يوم واحد من عيد الفطر ونهاية فترة الإغلاق ومنع التنقل الليلي الذي كانت الحكومة قد قررته خلال شهر رمضان المبارك”. وأضافت أن الارتباك بدا واضحًا في عدد من القرارات التي تهمّ فترة عيد الفطر، فبعدما أعلن مركز القيادة والتتبع لـ”كوفید19″ في جهة فاس مكناس عن “تقنين التنقل من وإلى مدينة فاس؛ في الفترة الممتدة بين 11 و16 أيار/ مايو الجاري، وذلك في إطار التدابير الاحترازية للتصدي للجائحة، موضحاً أن “اتخاذ هذا القرار يأتي بمناسبة عطلة عيد الفطر والعطلة المدرسية، وفي ظل الظرفية التي يعرفها المغرب جراء جائحة كورونا”، تراجعت ولاية جهة فاس مكناس بعد سويعات عن ذلك القرار الصادر عن مركز القيادة والتتبع وأوضحت في بيان لاحق أن “ما تمت الإشارة إليه في هذا الشأن لا يعدو كونه مقترحات كانت قيد الدراسة ضمن توصيات وإجراءات أخرى من طرف اللجنة المختصة”، موضحة أنه لم يتم الحسم أو البت بشكل نهائي في ما يخص التدابير الاحترازية التي سيجري العمل بها للتصدي لوباء “كورونا”.
ومع استقرار الحالة الوبائية في البلاد، طيلة شهر رمضان، وتوالي تلقّي شحنات جديدة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، يرى خبراء أن المغرب قادر بعد عيد الفطر، في البدء بتخفيض تدريجي للإجراءات التقييدية، والسماح للمواطنين بالتجوال، وضمن حرية أوسع للأنشطة التجارية، مع استمرار الالتزام بالتدابير الوقائية الضرورية.
وقال الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، إن التخفيف التدريجي والمراقَب للإجراءات التقييدية أصبح ممكنًا الآن بفضل تحسن الوضع الوبائي والتقدم في حملة التطعيم الوطنية ضد “كوفيد 19”. وفي حديثه لوكالة الأنباء المغربية عن الوضع الوبائي في المملكة، كشف الخبير المذكور أن المؤشرات “خضراء” حاليًا في المغرب. وأوضح أن المعدل اليومي للإصابات بالفيروس يوميًا يناهز 500 حالة، أي بمعدل إصابة واحدة يوميًا لكل 100 ألف نسمة، علاوة على الانخفاض الكبير في الوفيات بسبب فيروس “كورونا”.
وفي المقابل، تلقى ما يقرب من 6 ملايين شخص حتى الآن الجرعة الأولى من اللقاح، بينما جرى تطعيم 4.5 ملايين شخص بشكل كامل، يضيف الدكتور حمضي مذكّرًا بتوسيع الفئة العمرية للتطعيم من 50 إلى 55 عامًا. وقال: “اليوم، تؤكد البيانات العلمية إمكانية كسر منحنى الوباء تمامًا، بدلاً من تسويته، من خلال تجنّب الأماكن المغلقة وتفضيل الأنشطة الخارجية”.
وشدد على ضرورة تخفيف الإجراءات الاحترازية حاليًا، لإعطاء المزيد من “الأوكسجين” للحياة الاجتماعية والاقتصادية وللنشاط السياحي وحماية القطاعات الأكثر تضررًا، مع الحرص على تحسين الوضع الوبائي وتجنب تدهوره. وقال: يمكن للمملكة أن تبدأ في تخفيف تدريجي وحذر للإجراءات الاحترازية في انتظار تحقيق المناعة الجماعية، دون تعريض حياة المواطنين للخطر أو تفاقم الوضع الوبائي، مما قد يحول دون جني ثمار شهور من الصبر والجهد، أو الاستفادة من موسم الصيف العادي.
ومع ذلك، هناك عوامل تميل إلى الحد من المرونة، مثل ظهور السلالة المتحورة البريطانية والهندية في المغرب، والتي تشكل مصدر قلق، كما أوضح حمضي، داعيًا إلى المزيد من اليقظة المطلقة من أجل تجنب العودة المحتملة إلى تدابير صحية صارمة. لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق، بحسبه، هو السلوك غير المحترم من جانب عينة من السكان ممن لم يعودوا يلتزمون بأي تدابير صحية جماعية أو فردية، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على المجتمع.
وأفاد الدكتور سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية والتقنية للقاح، أن السلطات المغربية تستعد لاستقبال 650 ألف حقنة من لقاحات “أسترازنيكا”، في إطار الدفعة الثانية لعملية “كوفاکس” بعد التوصل بـ300 ألف حقنة منذ أيام، وترقب التوصل بدفعة ثالثة قبل نهاية شهر أيار/ مايو الجاري، لاستكمال ما مجموعه مليون و600 ألف جرعة من الحصة المخصصة للمغرب.
وتأتي هذه الشحنات من إيطاليا، بدلًا من كوريا الجنوبية، واستصدرت لأجلها مديرية الأدوية والصيدلة التراخيص القانونية والإدارية الضرورية، منها الترخيص الاستعجالي الاستعمال هذه اللقاحات. وتبعًا لذلك تشهد المرحلة الحالية توسيع قاعدة التطعيم في المغرب وسط طلبة كليات الطب والصيدلة والأسنان والأطباء الداخليين الجدد، لضمان حمايتهم ومحيطهم العائلي من التعرض للإصابة بعدوى الفيروس، بحكم وجودهم في مواقع التدريبات في المستشفيات الجامعية. كما ينتظر تطعيم أطباء القطاع الخاص ممن تعذر عليهم ذلك ضمن المرحلة الأولى المخصصة للعاملين في الصفوف الأمامية، وينطبق الأمر نفسه على الأشخاص الذين تعذر عليهم التطعيم في وقت سابق ضمن فئة المتجاوزين لـ60 سنة من العمر والمصابين بأمراض مزمنة.
وبالموازاة مع ذلك، يتابع ائتلاف المختبرات المرجعية عملية اليقظة للكشف عن الطفرات الجديدة لفيروس کوفید19 والتي مكنته من تشخيص إصابة عدد من مخالطي الحالات المؤكدة بعدوى الفيروس من النوع الهندي، بعد ثبوت إيجابية اختبار الحمض النووي عن الفيروس لديها.
الحذر من المتحور الهندي
ويرى الدكتور محمد أمين برحو، المتخصص في علم الأوبئة، وعضو اللجنة العلمية لكوفيد 19 أنه من المرجح أن تكون للمتحور الهندي قدرة أكبر على الانتشار، وبالتالي سرعة أكبر في تفشي الوباء، مما يتعين معه أخذ الحيطة والحذر، لأنه ـ كما يقول ـ حتى الآن ليس في حوزتنا سوى نتائج التحليل الفيروسي. وقال في تصريح لوكالة الأنباء المغربية: “يبدو المتحور الهندي أكثر عدوى من السلالات الأخرى، لكنه يسبب نفس أعراض (كوفيد-19) المعروفة حتى الآن”. موضحًا أنه يتوفر على طفرة جنوب إفريقية تؤدي إلى مقاومة اللقاح، مما يقودنا إلى الاعتقاد بأن هذه الطفرة يمكن أن تجعل هذا المتحور أكثر مقاومة للأجسام المضادة، سواء تلك التي تم الحصول عليها من خلال التطعيم أو من خلال إصابة سابقة بفيروس كورونا. وأضاف قائلًا: “من المحتمل أن يؤدي هذا المتحور إلى مقاومة للقاح، ولكن ليس لجميع اللقاحات. فالمتحور الجنوب إفريقي، على سبيل المثال، يؤدي إلى مقاومة للقاح أسترازنيكا، أما بالنسبة للقاحات الأخرى، فلا توجد معطيات علمية حتى الآن، على الرغم من أن الأمر لا يتعلق بمقاومة كاملة للقاح، وإنما بتقليص لفعاليته. ومع ذلك، فإنه من المبكر بعض الشيء الحسم في ذلك. يجب علينا الانتظار للحصول على مزيد من المعطيات المدققة علميًا، والتي يمكن أن توضح لنا ما إذا كان هذا المتحور يؤدي إلى مقاومة للقاح، ولأي نوع من اللقاح وإلى أي درجة.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الثلاثاء، عن تسجيل 242 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و258 حالة شفاء، و6 حالات وفاة خلال 24 ساعة، فيما بلغ عدد المستفيدين من الجرعة الأولى من التطعيم 5 ملايين و903 آلاف و593 شخصًا. وأشارت المعطيات الرسمية إلى أن عدد المستفيدات والمستفيدين من الجرعة الثانية من التطعيم بلغ 4 ملايين و414 ألفًا و56 شخصًا.
وأبرزت أن الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس رفعت العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 514 ألفًا و164 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020 فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 501 ألف و404 حالات، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9083 حالة. أما مجموع الحالات النشطة التي تتلقى العلاج حاليًا فبلغ 3677 حالة. ووصل عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة في أقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 12 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 225 حالة.





