رضوان الأحمدي
الديبلوماسية قناة من قنوات التواصل بين السيادات، تراعى فيه شروط الجوار ، أدبيات الحوار و فهم طقوس الإحتواء الرمزي و للغة حاوية للتلطف ،استواء .تلك الشروط تلزم أخلاقيا الدول بنهجها حتى لا تطفو صراعا بوادر الشقاق في حالة تجاهل محرك بعض السياقات سهوا او عمدا،
تارة دولة ما ،من أجل ان تفوز بمركز في معادلات القوى التي تسير الجغرافية السياسية، كل بلد و منظوره و قناعاته وفق قواعد اللعبة السياسية التي ارسيت او ترسى معالمها ، يحاول ان يبرز و رقته الضاغطة في قضية ما، حتى يؤكد للبلد الذي تربطه به علاقة ديبلوماسية و الذي تكون ديبلوماسته في حالة توتر او فتور ، ان وزنه و تمكنه من اللعبة الديبلوماسية بارزا و بائن التأثير.
لكن ان تسمح في واضح النهار ل ٢٦٠٠٠ شخص منهم ٧٠٠ طفل و طفلة ان يعبروا الى الضفة الآخرى دون ان يلقوا ردعا من طرف حراس الشواطيء من رجال الأمن و القوات المساعدة المعززة لهم مع العلم ان المغرب يتقاضى منحة من اللجنة الأروبية مقابل ان يحرس شواطئه من تسلل المترشحين للهجرة ، ابرم اتفاقيات في هذا الشأن و إلتزم بها في معاهدات وقعها كطرف او كشريك بكامل إرادته ، اعتبره رد غير لائق بإعتبار نجهل مصدره.
و فجأة الصورة و ما تناقلته وكالات الأنباء من صخب جحافل من الناس المتأهبة للذهاب سباحة و بطريقة غير شرعية ولا حارس الشواطيء اظهر نية الردع و المنع تلطمنا صدمة .هذا المشهد المخل بالإنسانية يؤذي مغاربة العالم، يجعلهم يشعرون بالخجل و ان يضطروا ان يسمعوا كلاما عن المغرب لا يستصيغه اي حنين الى الو طن
ما حيرني، كيف تواجد ذلك الزخم من الأشخاص الذين كانوا يريدون عبور البحر الى ضفة شاطيء سبتة، في نفس الساعة و اليوم؟ ، من حركهم؟ و من تكلف بإشعارهم بأن هناك حظوظ العبور بنجاح؟ ، الشخص بطبعه لا يقدم على قرار و الا و إذا رأى فيه امكانية التحقق والإبراز و ان معلوماته عن الشيء ستكون بوصلته.
ان تصدر مشاكل داخلية و توترات بنيوية ليس استظهارا لقوة المراوغة بل عكس ذلك بل هو تعبير عن ضعف الإستجابة المعقلنة و انه بفعل ذلك يهدم ما بناه المغرب كصورة بأنه بلد محترم ، له مؤسساتهو يتوفر على ايقاع سياسي يلائم متطلبات مواطنيه ، يحاور، يجلب الإستثمارات و ينفق استثمارا في المرافق الحيوية كالتعليم، الصحة و الأمن، لتعوضها صورة قاتمةومنافية لما سبق سرده ، الانطباع الذي سيتبلور عند ذهن جل القراء و المشاهدين ان الهجرة الجماعية لا يخوض غمارها الا من شعر بالغبن بالظلم او انه مواطن من الدرجة الثانية و ان تكوينه كمواطن صالح اصبح ثراء. زيادة على ذلك ترسيخ الفكرة عندهم ان المغرب اصبح غير مستقرا اجتماعيا يشوبه خلل الإيقاع. الصور التي شاهدناها هي بالفعل قوية و مشحونة بالدلالات .
كمثل هذا الحدث ستتناوله الصحف و الإذاعات الإسبانية بالتحليل وبالتدقيق في المعطيات، سيتكلمون عن ما كان مستورا عن آفاتنا، عن طبيعة الحكم في المغرب، عن اللوبيات، عن تدهور قطاع التعليم و الصحة، عن ماهية التسلط السياسي، هم يعرفونها جيدا فقط انهم ليس لهم اكتراث بخبايانا، فقط لأننا ننتمي الى عالم اخر، يروننا بأننا نحن و هم، عالمين متنافرين، نحن حسب اعتقادهم، ننتمي الى عالم قروسطي، هناك اشياء و حسب تفكيرهم تحدث في المغرب لا يفهمونها و لا يستوعبونها….
الديبلوماسية الحقة هي التي تشتغل على المدى البعيد، تحين آلياتها الإجرائية و تترفع عن الآنية عملا بالمثل الشعبي في العجالة، ندامة…





