تكالب الإتحاد الأوروبي ونصرة قضايا الأمة..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*ذ.عبدالله مشنون

 

هل المغرب أصبح فندقًا؛ فقط للمبيت؟

ننطلق من حديث رسول الله الذي قال فيه: “من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم.” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خسرنا، مع الأسف، رهان المرافعة الإعلامية في قضية الكركارات؛ وخسرنا الرهان في قضية النزاع المغربي الإسباني؛ وخسرنا الرهان الإعلامي في قضية بن بطوش (إبراهيم غالي رئيس جمهورية الوهم)! فهل قدرنا عدم مناصرة القضايا الوطنية المغربية!؟

ومن أشد الأمور غرابة؛ لما نجد من أبناء جلدتنا من يتشفون ويتربصون الفرص للهجوم على الوطن، وهناك من يأخذ موقف المحايد؛ لا هو مع الأطروحة، ولا مع نقيض الأطروحة، ولا هو مع التوليف! وفي هذه الحالة أنا أسميه جبانًا وليس محايدًا.
يجب تحديد الموقف؛ إما أنك معارض أو مؤيد؛ أمَّا أن تكون غير مبالٍ بقضايا الأمة؛ فهذا غير مقبول.
في تمغربيت يقال؛ جوعي في كرشي؛ وعنايتي في رأسي.”

ففي الوقت الذي يضغط فيه المغرب على إسبانيا من أجل تحرير مدينتي سبتة ومليلبة والجزر الأخرى المحتلة؛ وكذا معاداتها لقضايا المغرب من خلال استقبالها لغالي؛ وتوجيه ضربة في مقتل لها في اقتصادها؛ من خلال إقصاء موانئها من عملية (عبور مرحبا)؛ نجد مغاربة يساندون إسبانيا بشكل غير مباشر، ومن حيث لا يعون ولا يدرون ذلك؛ من خلال الاحتجاج على غلاء تذكرة السفر عبر موانيء (جينوا) الإيطالية وموانئ فرنسا! و ربما قد غاب عن الأذهان أنَّ (الحق) ملازمٌ لِـ(الواجب)! كما قال مالك بن نبي رحمه الله.

فالعقلاء يقولون: “لو مرة واحدة تصرفت بوطنية مع إسبانيا؛ لشعرت بالجد وعادت إلى حجمها.” على حد تعبير المفكر والمحلل الاستراتيجي الدكتور محمد خمسي. وبالتالي؛ فالعبور عبر سبة ومليلية؛ في هذا الظرف؛ يعتبر رسالة سيئة ضد المغرب.
فقد ساهم القضاء الإسباني في مسرحية المحاكمة لمجرم حرب، وظهر أنه تحت الحداء السياسي.

فبيننا وبين إسبانيا وسواس تاريخي، ومع اليمين المتطرف يظهر ما تخفي صدورهم! كما أن جزء كبير من خيوط مواقف أوروبا في القرن الثامن عشر تجاه المغرب، يعود بإخراج وسيناريو آخر؛ من خلال تكالب الإتحاد الأوروبي واصطفافه إلى جانب إسبانيا، عبر استصدار قرار يدين المغرب بالسماح لتدفق الهجرة نحو دول أوروبا؛
وكرد فعل على هذا السلوك الرعن؛ صادق البرلمان العربي من جهته على تثمين جهود المغرب في محاربة الهجرة؛ وتضامنه المطلق، وألا مشروط ضد التكالب الأوروبي.

فهل المغرب يشكل أحد الخدم في إسطبل؛ أو دركي؛ لحراسة وحماية الدول الأوروبية؟ وماذا يتقاضى كمقابل منطقي لهذا الدور والمجهودات؛ التي يقوم بها في إطار التعاون وتبادل المعلومات والخبرات بين الدول؟
إقصاء المغرب موانئ إسبانيا من عبور عملية مرحبا؛ كبدها خسائر فادحة! لكن كم هو حجم الخسائر التي تكبدها اقتصاد المغرب جراء جوار السوء هذا؟

فنرجو من الجالية المغربية شيئ من التعقل، ولا داعي للاختبار أو الاختيار؛ فدرجة الصمود وقت الجوع، هي مؤشر لإعطاء ورقة مجانية للخصوم المعادون لقضايا الوطن.
لما يتعلق الأمر بقضية حماس مكاين غير: القضية الفلسطينية والبهرجة والإدانة والاستنكار والشجب! المغاربة شحال هدي قالو بتمغربيت: “بديك النية تلقى الله”.

فإذا كانت فقط سبتة ومليلية أثرت سلبًا على الاقتصاد الإسباني، فكيف إذا تمت مقاطعة منتوجات إسبانيا بأكملها!؟
نملك خيارات؛ وقد آن الأوان لاختبارها، ونبدأ باختبارين: لا للسياحة في إسبانيا؛ واختيار وجهة البرتغال إن دعت الضرورة لذلك؛ فحوالي 500 ألف مغربي زاروا إسبانيا سنة 2018؛ لا لشيء؛ فقط لاقتناء بعض المنتوجات الإسبانية التي توجد أصلًا في المغرب! الصعب هو البداية فقط؛ بعد الانطلاق نقيم الآثار والنتائج.

فكثير من دول أوروبا دخلت سنوات عجاف، وبالتالي لا يراهن عليها أحد في أية شراكة اقتصادية جادة، لأنها مرهقة بالديون، وتعاني من تغول اليمين المتطرف، وعلى رأس القائمة؛ فرنسا وإسبانيا.
نلاحظ أن جريدة (le monde) قد أصبحت متخصصة في ضرب المغرب، وبنفس طويل. ويكفي أن تقرأ عن الأندلس، حتى تدرك إلى جانب من يجب الاصطفاف، مهما كان الخلاف والاختلاف.

نحن أمام أربع دروس: من المعلوم سياسيًا أنه في ظل الأزمات الاقتصادية، تنحو دول أوروبا نحو اليمين المتطرف، وهذا له انعكاس على المغرب، لذا وجب التحرك بحذر شديد، خاصة وأننا أمام أربع تحديات:

* لدينا جار يجود بالتمويل لكل فكرة معادية للمغرب، مع العلم أن عائدات البترول لازالت جد منخفظة.
* هناك بعض الشرخ في الجبهة الداخلية وملفات مفتوحة يستحسن إغلاقها بذكاء، وتدبيرها بحكمة.
* نملك أوراق أساسية وجوهرية؛ في جانب الأمن والاستقرار على المستوى الدولي.
* وأخيرًا التحكم في الوضع الوبائي؛ بعد الانتخابات أيٍ كان مشهدها، يمكن الاستفادة مما مضى. فتجربة حكومة محدودة الكفاءات، ومتعددة الألوان السياسية، وتشتغل بمنطق الأغلبية والمعارضة في آنٍ واحد، كلفت المغرب في الزمن السياسي، وضاعت معها كثير من الفرص والإصلاحات.

هذه بعض الدروس التي يمكن استحضارها من أجل مستقبل أفضل.

فنحن لسنا ملكيين أكثر من الملك؛ ولا وطنيين أكثر من الوطن؛ فقط نحب ملكنا محمد بن الحسن، ونضحي بالغالي والنفيس من أجل هذا الوطن.
دام لك الشُّموخُ يا وطني المغرب وحفظك الله من كل سوء ومن كيد الخائنين .
وحينما تصل الوقاحة بجماعات وأحزاب ومسؤولين؛ حد قول: بتمغربيت: (لعنوا الشيطان الله يهديكم)! بخصوص النزاع بين المغرب وإسبانيا؛ ويشيل نفسه منها وكأنه غير معني بقضايا الوطن؛ نقول له: من لا يهتم بأمور المسلمين والمغاربة؛ فليس منهم ولا مجال حتى لمنزلة بين المنزلتين.

*إعلامي كاتب صحافي مقيم بإيطاليا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...