حسن سلمان
لم يستبعد المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة التحالف مع خصمه السياسي (الدستوري الحر) إذا اقتضت مصلحة البلاد ذلك، في وقت عبّرت فيه المعارضة عن تمسكها بـ”الشرعية الدستورية” وهو ما يعني رفضها ما اقترحه الرئيس سعيد حول العودة لدستور 1959.
وأكد رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، أمس الاثنين، انفتاح حزبه على التحالف مع الحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسي “إذا ما اقتضت مصلحة البلاد ذلك”، وتساءل في تصريح إذاعي: “ما المشكل في تحالف النهضة مع الدستوري الحر إذا ما اقتضت مصلحة تونس ذلك؟”، مضيفاً: “مصلحة تونس هي التي تقود حركة النهضة (سواء في السلطة أو المعارضة)”.
وعبرت المعارضة عن رفضها لمقرح الرئيس قيس سعيد الذي يتضمن العودة إلى دستور بورقيبة والتخلي عن دستور الثورة، حيث أكد خالد الكريشي النائب عن حركة الشعب، تمسك الحركة “بحوار وطني ذي مضامين اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأي دعوة لتعديل النظام السياسي أو الدستور لا تتم إلا وفق الآليات التي ضبطها دستور 2014، وكل دعوة مختلفة عن ذلك لا تُلزم إلا أصحابها، وحركة الشعب متمسكة بالشرعية الدستورية”.
وأضاف: “مازلنا عند موقفنا، ونحن في انتظار دعوة رئيس الجمهورية لانطلاق حوار وطني ذي مضامين اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولا يكون حواراً من أجل الحوار أو تقسيم المغانم، وهذه المضامين يجب أن تكون بوابة من أجل إيجاد حل جذري يتمثل في استقالة هشام المشيشي باعتباره أمراً ضرورياً ومُلحاً. وإذا كان هناك تعاط إيجابي من طرف كل الفرقاء من أجل تغيير النظام السياسي أو النظام الانتخابي فذلك لا يتم إلا وفق الآليات الدستورية.
وأكد العياشي الزمال، النائب عن الكتلة الوطنية، رفضه اقتراح الرئيس، معتبراً أنه “غير مقبول”، لكنه أكد في المقابل أن المنظومة السياسية الحاكمة لمدة 10 سنوات “وصلت إلى نهايتها، وحان الوقت لتنظيم حوار وطني”.
وكتب عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري، على موقع فيسبوك: “الرئيس قيس سعيد الذي أقسم على احترام الدستور “أمام الله والشعب والتاريخ” يعمل بعد عشر سنوات على إلغاء العمل بدستور الثورة، والعودة إلى دستور 1959. وبقطع النظر عن النظام السياسي، فإن أبواب المبادئ العامة والحقوق والحريات والهيئات الدستورية والسلطة المحلية كلها زوائد يمكن الاستغناء عنها لترضية رغبة جامحة لتجميع السلطة بيد واحدة”.
وقدم محمد عمار، رئيس الكتلة الديمقراطية في البرلمان، مقرحاً للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، حيث كتب على صفحته في موقع فيسبوك: “تعيش البلاد حالياً أحلك أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية. وأمام الوضع الراهن الذي يمكنه أن يعصف بالتجربة الديمقراطية وإدخال البلاد رسمياً في الفوضى الخلاقة والاحتراب الأهلي، يمكن للفاعلين السياسيين رسم هذه الخارطة السياسية: استقالة المشيشي في البرلمان واقتراح ثلاثة أسماء يختار من بينهم الرئيس سعيد الشخصية الأقدر، لأنه لا يمكن بأي حال أن تنقسم السلطة التنفيذية ويتواصل العراك بين رأسيها، وتشكيل حكومة مصغرة ومسيسة ببوصلة واضحة لا تترشح للانتخابات القادمة، واستقالة رئيس البرلمان”.
وأضاف: “الأولوية المطلقة للجميع هي محاصرة الوباء وتوفير اللقاح لجميع التونسيين من خلال قرض حسن يقدمه البنك المركزي وتفعيل الدبلوماسية في رحلات مكوكية إلى مجموعة G7 التي وعدت بتقديم أكثر من مليار جرعة للدول النامية، وتقديم برنامج اقتصادي واضح وترك الحكومة تعمل دون تدخل أي طرف مهما كان، واستكمال المؤسسات الدستورية في أجل أقصاه 2022، وتشكيل لجنة من الخبراء والمنظمات وصياغة رؤية جديدة للبلاد في أفق 2050، وانكباب البرلمان خلال الفترة القادمة على تعديل النظام الانتخابي والسياسي”.
وقال سفيان مخلوفي، النائب عن حزب التيار الديمقراطي، إن حزبه بصدد مناقشة كل الحلول الممكنة والمطروحة للخروج من الأزمة الحالية، لكنه اعتبر أن الانتخابات المبكرة “قد تفتح الباب على أزمة جديدة، ولا بد من نزع فتيل الأزمة وإيجاد حد أدنى من الاستقرار في البلاد من أجل حل المعضلات الأساسية (…) وفي غياب الحوار ستتواصل الأزمة نفسها والتجاذبات نفسها التي قد تنجر عنها عديد التداعيات الخطيرة جداً على الشعب التونسي”.
يُذكر أن أمين عام اتحاد الشغل، نور الدين الطبّوبي، أكد أن الرئيس سعيد اقترح خلال لقاء جمعهما أخيراً العودة إلى دستور سنة 1959 بعد إدخال تنقيحات عليه وعرضه على الاستفتاء الشعبي، كما أشار إلى رغبة سعيد في تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة بعد تعديل النظام السياسي والقانون الانتخابي في البلاد.





