*حسن لحمادي
غياب المدرسة و التربية افتقدنا معهما الحلقة المهمة في بناء الإنسان ….المواطن ..الشعلة التي تنير الوطن . هذا الغياب أدى إلى انزلاق الشباب نحو الرذيلة والارتماء بين أحضان الجريمة…وتلاشي القيم افقد الحياة المعنى والدلالة …..أما النماذج الفاشلة التي أتى بها اليوتوب ومغنيات الهوى( ديال التعواج والتسنطيح ) لانهن وجدن الساحة فارغة من المبدعين الحقيقيين ولهذا الطبيعة لا تقبل الفراغ، لان ذلك يولد مثل هذه النماذج التي افسدت الفرجة وعملت على الترويج للميوعة الفنية ، يجمعن بين الغناء والرقص وإطلاق ماركات الماكياج والالبسة وتانكافت ومهن أخرى لصيقة بمجتمع الاستهلاك يعتبرون الجمهور الناشئ زبونا متحركا يجب تتبعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي يجب اقتحامه في خانة الأيديولوجيا الليبرالية الاي تختزل العالم والابداع في الاستهلاك و التفاهة .
لا يتمتعن بأصوات شجية كأصوات: المرحومة رجاء بلمليح أو عزيزة جلال او سميرة سعيد او نعيمة سميح او غيثة بنعبد السلام …بعض اصوات جيل الويب لا تليق للغناء بل لشيء آخر…. اما صاحبات الروتين اليومي فيجسدن أقصى درجات الانحطاط الاخلاقي والمسخ في مجتمعنا، بارعات في تدوير مؤخرات محشوات بالسيليكون والشحم، يضربن عرض الحائط تقاليد العائلة والاحترام المتبادل وعزة النفس. أصبحن يلعبن دور المرجعية الفنية يتقمصن دور الخبيرة والفقيهة والمنظرة ونجمة نجوم آخر الزمن ..والله هزلت ..يحدث هذا كذلك في زمن التفاهة والاخبار الزائفة والكذب وحشر الأنوف في حياة وخصوصيات الناس والاعتداء على حقهم في الحياة…يخدشون كرامة الاشخاص ويعملون على التشهير بهم أمام الملأ …. لكن اكبر المصائب التي المت بزماننا هو التسابق على المناصب والمقاعد والاغتناء الفاحش لنماذج فاشلة في السياسة تزاوج بين سرقة المال العام والنفاق السياسي تتاجر في بؤس الناس وفقرهم عندما يحل موسم جني الأصوات. كائنات انتخابية تتصيد ضحاياها بالولائم وشراء الذمم والوعود الكاذبة.
يتسابقون على التزكيات والمناصب دون أن يحاسبوا أنفسهم على ما اقترفوه في حق البلاد والعباد من جرائم مالية وأحيانا يتحالفون مع الشيطان للنيل من منافسيهم من أجل المقعد الملغوم ….سؤال يحز في النفس لماذا يتكرر نفس السيناريو ..نفس الصور …نفس الوجوه الماكرة، ماعدا بعض الشرفاء من السياسيين على قلتهم يصارعون أمواج الفساد …. ألم يحن الوقت لمقاطعة تجار الأزمات وتحويل الحقل السياسي إلى حقل للمعرفة وإنتاج النخب ومصدر للتنمية لا مصدر للاغتناء والسرقة..ماذا ننتظر من هذه التراكمات المجتمعية سوى انتاج نماذج من المجرمين وقطاع الطرق و افراز ثقافة الكسل والتقاعس وشباب تائه لم يجد ملاذا آمنا يمنحه جرعة أمل في الحياة ومواطنين سامحهم الله يلقون بالازبال والنفايات في الشارع العام دون أن يفكروا في مصير حيهم ومحيطهم البيئي…بعض الطائشين يحولون الطريق إلى حلبة للسباق حيث تتجسد العداونية أثناء السياقة في أقبح تجلياتها .. يضربون عرض الحائط مبدأ التسامح واحترام القانون ..
أما الجيل الجديد من أغنياء اليوتوب والاشهار عبر انستغرام الذين يربحون من ذلك الملايين شهريا لا يؤدون ولو سنتيما واحدا من الضرائب لبلدهم المغرب .اين تكافؤ الفرص بين المواطنين؟ لماذا الاغلبية تؤدي الضرائب والبعض الاخر يدير ظهره ولا يصرح بذلك…هنا تلاشت القيم وساد الانحطاط الأخلاقي وتوسعت الهوة بين الطبقات الاجتماعية ومعها توسعت دائرة الاحتقان ….لكن اقوى رأسمال يفتخر به المغاربة هو ثقتهم في ملكهم الهمام محمد السادس مصدر الأمان والالهام والفخر في هذا البلد..
*إعلامي وصحافي بالقناة الثانية





