شاعــــر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*عبد النبي بزاز

 

تفاجأ بالتلاميذ يهرعون نحوه حاملين جزءا من ورق صحيفة عثروا عليه عند البقال يحتوي نصا شعريا موقعا باسمه وعلى محياهم أمارات بشر وفضول:

ــ أستاذ عثرنا على هذه الورقة من ( الجورنال) عند مول الحانوت.
ــ أستاذ هل أنت شاعر؟

تسلم منهم الورقة وعلامات غبطة تكسو ملامحه. تذكر أنه أرسل هذا النص الشعري لإحدى الجرائد منذ وقت طويل، وما دام أن القرية التي عين للاشتغال بها لا تصلها الصحف أو المجلات لأنها ترزح تحت وطأة العزلة والبعد فالمكتبة الوحيدة الموجودة بها لا تنشط إلا مع بداية كل موسم دراسي لتذعن لحالة السبات والانكفاء التي تطالها طيلة بقية الأيام .وضع تعذر معه مواكبة الصفحات والملاحق الثقافية للجرائد التي كانت تنشر له بعض نصوصه الشعرية بالخصوص وقاده للاحتفاظ بما يكتبه من أشعار دون التفكير في نشرها حاليا.

طفق يقرأ النص وهو متجه نحو المقهى ليطويه ويضعه في جيبه بعد الانتهاء من قراءته. نص أعاد إلى ذهنه ومخيلته أجواء كتابته وما صاحبها من زخم وجداني وفكري فسرى بدواخله مزيج من مشاعر غبطة وأسى.
مع اقتراب حلول عيد وطني شرعت القرية في الاستعداد للاحتفال به بتنظيف الأزقة والساحات وتزيين كل المرافق والطرقات بالمصابيح المختلفة الأضواء، وتثبيت الأعلام الوطنية واللافتات في كل الأماكن. استدعاه مدير المدرسة وبادره وابتسامة عريضة مرسومة على شفتيه:

ــ تبارك الله على الشاعر ديالنا.
رنا إليه باستغراب متمتما بصوت خافت:
ــ الله يبارك فيك.

وواصل المدير :
ــ يشرفنا أن تكتب قصيدة بهذه المناسبة الغالية تلقيها في الحفل الذي ستنظمه المدرسة ضمن فقرات ثقافية وفنية ورياضية احتفاء بعيدنا الوطني المجيد.
غادر المدرسة نحو منزله ومشاعر من حيرة وتوجس تستحوذ على عقله ووجدانه مذعنا للتفكير في مهمة كتابة القصيدة ، وطريقة إلقائها ، متأسفا على تأجيل زمن قراءة تخفف عنه أجواؤها وطقوسها كلكل الفراغ ، وثقل الوحدة ، ووحشة العزلة.

*شاعر من المغرب

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...