منطق الدولة و منطق الوطن

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*ذ.وفاء الطغرائي

 

 

ترى ما الذي قد يأتي به سياق جديد من جديد بعد إخفاقات تدخلنا للقرن الواحد و العشرين و نحن شبه عراة في منطق التخليق و المحاسبة . سياق نحن فيه شبه رعاة لمنطق المحسوبية و الزبونية و الإنتهازية بكل تلاوينها و تفاصيلها المسخة ، و عبر أدوات حزبية و أدوات منتخبة و حتى معينة لكنها مستعملة بدون تعقيم و غير مراقبة بالمفهوم الدستوري قانونيا و  مؤسساتيا ? ما الجديد في سياق كساد في العقلية التدبيرية و في ظل فساد في التسيير للشأن العام من طرف الأجهزة التنفيدية الموكل إليها صلاحيات التنفيد ?

هل نحن فعلا في سياق جديد كما نرجوه كبلد تواق لذلك بالرغم من فساد أحكم قبضة من حديد على جل المرافق العمومية و مرافق القطاع الخاص ? سياق تتسابق فيه المصالح نحو المصالح و ترمى فيه أخلاقيات و دعامات التدبير المؤسساتي المسؤول في المطارح .

ما الذي يعوزنا منطق الدولة التي من المفروض أن تدير و تدبر شؤوننا و مصالحنا و تحمي حقوقنا و مقدراتنا أم منطق الوطن الذي يجمعنا و يوحد أهذافنا و يصون تاريخنا و هويتنا بمختلف مكوناتها و يجعل من حاضرنا مرآة لمستقبلنا ، و لكن بالتصحيح و بإعادة النظر و بالفعل الجاد بعد إعادة النظر نحو مستقبل مشترك أكثر أمنا و بضمانات أخرى لكنها حقيقية . أم هل ياترى يعوزنا الإثنين معا ؟ لأنه لا ضير و لا ضرر أن نؤسس لهما بتوازن و ندافع عليهما بتساكن .فلا الدولة يجب أن تناقض الوطن ولا الوطن يجب أن يناقض الدولة إذا كان الهذف فعلا هو التحصين و التمكين و تحقيق الأهداف و تقوية البناء. 

ما الذي جرفنا نحو حافة إفلاس مؤسساتي يرهن مستقبل بلد صاعد  واعد بتاريخه ، بجغرافيته ، بمؤهلاته و بموارده البشرية و الطبيعية الخطيرة و أعي تماما حجم المصطلح ؟

  كنا و منذ الستينات مسارا سياسيا صعبا و دقيقا في كل محطاته ، مسار بنته و احتضنته بثمن ثقيل ، تضحيات جسام لرجال و نساء أحرار أبرار بوطنهم غير آبهين بمصالحهم . مسار طبعته صراعات حول السلطة بمنطق الطرف نقيض الطرف الآخر . ولكن كنا تلك المدرسة السياسية في المعارضة السياسية بمعناها الذي يقوي أسس دولة المؤسسات و الحقوق و الحريات و التي تتوجها ديمقراطية تجمع و لا تفرق  وليس ديمقراطية الواجهات .

نعم نحن اليوم و بشكل غير مسبوق في سياق وفي سباق نظام عالمي جديد مفترس لا يؤمن إلا بالقوة المفرطة و بالسلطة المطلقة و في أعتى و أشرس تجلياتها التي قد ترهن مستقبل كوكبنا و مستقبل البشرية . نظام لا يعترف بالحدود و لا بالسدود و يعتبر ذاته ضدا عن إرادة الدول و الشعوب كلي الوجود ، و لكن هناك في هذا الكون توازنات أخرى قد تنفلت من قبضته و قد تخلخل مافي جعبته .

إلى ذاك الحين علينا أن نعترف بحقوقنا قبل أن نطالب الأطراف الأخرى بالإعتراف بها و أولها و أهمها أن نقف بإصرار كبلد بمواطنيه و بمؤسساته المسؤولة فعليا و ليس ظاهريا و كبلد بمسؤوليه ذوي الأيادي النظيفة . فالأمل معقود على هؤلاء و ليس على غيرهم . علينا بوقفة غير مهزومة و لا مهزوزة ، علينا بموقف شجاع غير منقوص أمام أخطائنا التاريخية و الحالية . علينا بأن نعترف و نمر ، دون مزيد من اللولبة و مزيد من الإنتظارية المدمرة ، إلى الفعل الجماعي الجاد لأن ما يؤخرنا هو المكائد و ليس الموارد . فنحن بلد غني لدرجة تخترقه دوما و عبر التاريخ ماضيا و حاضرا و مستقبلا أطماع الطامعين .

ما يعوزنا هو تلقيح جماعي و مؤسساتي بجرعات مستعجلة ضد الفساد و تداول حقيقي على المسؤوليات و لكن بناء على منطق لا مناص منه مهما تملصنا منه ألا و هو منطق المسؤولية الموجبة للمسائلة دستوريا و قانونيا و ترتيب الجزائات بدون استثنائات و لا تجزيئات و لا جزئيات .

لن ننكر أننا أصبحنا في مفترق طريق لكنه يمكن أن يكون هو نفسه المسلك نحو المستقبل .
المغرب رغم التجاذبات و الصراعات و الإخفاقات هو في تعريفه الأصيل و الأصلي تاريخ و حضارة و موقع و تجربة متميزة على عدة مستويات .
المغرب ثورة هادئة و تابثة غير مؤجلة نحو التغيير الممكن و ليس التغيير المسكن أو التغيير الأرعن .
المغرب يستحق و نحن نستحق …
يتبع …

*إعلامية و فاعلة سياسية و حقوقية

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...