افغانستان !! الديمقراطية هربت عبر الطائرة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

جبرائيل باني

 

بعد تسارع الأحداث بافغانستان وسيطرة حركة طالبان على البلاد ، كلنا رأينا تلك المشاهد المؤلمة لأناس يربدون الفرار من البلاد ولو على عجلات الطائرات مما كلفهم حياتهم، رغم ان طالبان سيطرت على البلاد دون حمام دم بعد فرار الرئيس الافغاني اشرف غني ، وتقهقر جيش البلاد الذي كلف الكثير من موارد وتدريبات اجنبية.
ليقطع بايدن الرئيس الامريكي المنتخب اجازته بكامب ديفد ليلقب خطابا بخصوص الأحداث ، هل هو خطاب النصر ؟ اما خطاب الهزيمة النكراء كما قال بذلك ترامب الرئيس السابق للولايات المتحدة.

لقد فاجانا بايدن بقوله كون الحرب في افغانستان لم تكن من اجل الشعب الافغاني ولم تكن من أجل نشر قيم الديمقراطية والحرية للشعوب المطهدة، بل كانت من اجل حماية المصالح الامريكية ومعاقبة من تسبب في هجمات ال11 من سبتمبر !! نعم هكذا تحدث بايدن ونحن لا ننسى خطاب جورج بوش الرئيس الأمريكي الذي شن الحرب على الارهاب وقسم العالم الى نصفين ، محور امريكا ومحور الشر الداعم للارهاب والذي قال بالحرب سنة 2003 في خطاب حالة الاتحاد بأن الحرب على افغانستان والعراق كانت من اجل تحرير تلك الشعوب من الانظمة المتسلطة  وقال اننا ساعدناهك في تأمين بلادهم وتطوير مجتمعاتهم وتعليم الفتيان والفتيات !!.

نعم لقد لقد شاهد العالم ديمقراطية الأمريكيين تهرب عبر الطائرات وتترك الأبرياء لمستقبل مظلم ومصير مجهول.
ولقد تحدث بايدن في خطابه عم الموارد التي انفقتها امريكا من أجل تأمين تلك المنطقة لسواد عيون الروس والصين وقال انه لا يمكن ارسال أجيال وأجيال من الامريكيين لتأمين تلك المنطقة وأضاف لقد أخطأنا في افغانستان.
وقد تعرض بايدن لكثير من الهجمات والضغوط الاعلامية التي وصفت ما جرى بالهزبمة النكراء وبكون طريقة انتهاء الوجود الامريكي بافغانستام هي طريقة مخزية وفحتى نواب ديمقراطيون اشاروا الى ان خطاب بايدن افتقر لخطة واضحة من أجل جلاء المتعاونين الافغان.

ونحن بدورنا نوجه التساؤل للادارة الأمريكية : ما مصير عشرون سنة من الحرب والدمار ؟ ما مصير عقدين من زمن شهد زهق ملايين الارواح من اجل ديمقراطية موعودة وآمال بالعيش الكريم والآمن لشعوب المنطقة ؟
لماذا تهربون الآن وتنكرون لهاته الشعوب؟ هل فشلت الحرب على الارهاب بعد كل هذه البروباغاندا والدماء التي زهقت لملايين الابرياء ؟

هذا يدعونا للتساؤل ولتقييم ونقد التجارب المختلفة في محاربة الارهاب ، ولنرى هل الأنجع محاربته ببندقية امريكية تهرب وقت الشدة أم بمحاربة الارهاب والفكر المتطرف بسواعدنا ، وهنا اتحدث عن التجربة المغربية التي يشيد بها كل العالم ، هذه التجربة الناجحة التي سارت في خطين متوازيين اولهما الحكامة الأمنية الاستباقية وكذلك اعادة هيكلة الحقل الديني وتطوير الخطاب في هذا المجال من خطاب كراهية وعدوان الى خطاب تسامح وتقبل الآخر.
وايضا علينا الايمان بأن الديمقراطية هي دينامية وحرحة تفاعلية تنبع من البيئة الحاضنة لها لتكون تجربة شخصية لأمة بكاملها وليست وليدة الخارج ، فالديمقراطية لا تأتي عبر الاستيراد ..
وأطالب الادارة الأمريكية بالاعتذار من شعوب المنطقة فديمقراطيتهم هربت عبر الهليكوبتر تركت الحال أسوأ مما كان عليه.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...