عزيز أخنوش يطمح إلى تشكيل فريقه الوزاري قبل افتتاح البرلمان الجديد و مشاورات مع الأحزاب التي تصدرت نتائج الانتخابات

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

يطمح عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربي المكلف، إلى تشكيل فريقه الوزاري قبل افتتاح البرلمان الجديد في 8 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، مؤملاً تكوين أغلبية متماسكة ومتجانسة وحاملة برنامج قابل للتنفيذ، بقيادة حزب “التجمع الوطني للأحرار” الذي منحته صناديق الاقتراع المرتبة الأولى بـ102 من المقاعد في مجلس النواب.

في سبيل ذلك،فهو ملزم بإطلاق مشاورات عامة لاستطلاع آراء ومواقف الأحزاب التي تصدرت نتائج الانتخابات، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية المتمثلة في تركيز المفاوضات مع الأحزاب التي يُحتمل أن تكون في الفريق الحكومي. فليس مجرد الحصول على مراتب متقدمة في الانتخابات يقود بالضرورة إلى حجز مقعد في “القطار” الحكومي، وليس كل الأحزاب الخمسة التي تصدرت الترتيب ستكون جميعها ضمن الأغلبية، فقد يتجه أحدها إلى المعارضة.

ومن ثم، شرع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المعين، صباح أمس الإثنين، في مشاوراته من أجل تشكيل الحكومة الجديدة بلقاء جمعه بعبد اللطيف وهبي، الأمين العام لـ”الأصالة والمعاصرة” باعتبار هذا الحزب حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية بحصوله على 86 مقعداً. كما التقى نزار بركة، أمين عام حزب “الاستقلال” الذي حصل على 81 مقعداً محتلاً المرتبة الثالثة.
وينتظر أن يجتمع أخنوش بإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” ثم بامحند العنصر أمين عام “الحركة الشعبية” احتراماً للترتيب الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة.

إشارات إيجابية

وقال عبد اللطيف وهبي، في تصريح للصحافة عقب اللقاء، إنه جرى بهذه المناسبة تبادل مجموعة من الأفكار حول إمكانية تشكيل التحالف الحكومي، مشيراً إلى أنه تلقى من رئيس التجمع الوطني للأحرار “إشارات جد إيجابية وسنعمل على استمرار هذا الحوار”.
وأضاف قائلاً: “سنحاول بناء تصور مشترك للمستقبل” معرباً عن شعوره بأن “الأمور ستسير بشكل أفضل” وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء المغربية.

ويتساءل مراقبون عن مدى إمكانية وجود حزب “الأصالة والمعاصرة” في الحكومة المقبلة، بعدما كان أمينه العام يطلق على عزيز أخنوش قذائف كلامية قبل الحملة الانتخابية وخلالها، كما أنه أسس تقارباً لافتاً مع حزب “العدالة والتنمية” وصف بكونه تحولاً جذرياً في حزب وُلد لمواجهة الإسلاميين، فإذا به يمد يده إليهم. فهل سيغفر أخنوش لوهبي كل تلك النقاط السوداء، باعتبار الأمر مداً وجزراً في السياسة، ويتيح له الظفر بحقائب وزارية، رمى من أجلها الورد في وجه رئيس الحكومة المعين في بيانه الأخير، أم سيدفعه نحو المعارضة بجانب “العدالة والتنمية” و”التقدم والاشتراكية”؟ الجواب ما زال وقته مبكراً، وإن كان يبدو أن حزب “الأصالة والمعاصرة” ورغم الحرب الإعلامية التي اندلعت بينه و”التجمع للوطني للأحرار” قبل الانتخابات، قد بدا أكثر تحمساً لدخول الحكومة بعد أن نفد صبره في مقاعد المعارضة التي تموقع فيها منذ أول انتخابات دخلها بعد تأسيسه سنة 2008، وهو الحزب الذي كان يوصف بكونه قريباً من السلطة.

ونقلت صحيفة “الأخبار” المغربية أمس عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن عبد اللطيف وهبي، أمين عام “الأصالة والمعاصرة”، يعيش تحت الضغط بسبب رغبته في دخول حكومة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المكلف. وأضافت أن وهبي مستعد للتراجع عن مواقفه وتقديم التنازلات اللازمة، لكي يشارك حزبه في الحكومة المقبلة ويحصل على منصب رئيس مجلس النواب.
وقالت إن أمين عام الحزب الذي يتخذ من “الجرار” رمزاً له سيبعث إشارات إلى أخنوش لطي صفحة الماضي، مضيفة أنه وضع لائحة لوزراء محتملين في حال قبوله في الحكومة، من بينهم المهدي بنسعيد الذي انتخب في دائرة “المحيط” والبرلماني السابق يونس السكوري، والموثق والبرلماني عادل البيطار. في انتظار رؤية أوضح لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، سيواصل أخنوش الاجتماع بالقيادات الحزبية الرئيسية، بحسب موقع كل طرف في ترتيب نتائج 8 سبتمبر/أيلول.

واضح أن عزيز أخنوش يدرك أهمية العبء الذي ينتظره؛ فبعد أخذ نظرة عامة، سيعمل على تضييق المحادثات مع بعض الأحزاب التي من المرجح أن تدمج في الأغلبية الحكومية. ومع ذلك، فإن هذه الرغبة في تسريع وتيرة المفاوضات قد تصطدم مع إيقاع حزب الاستقلال الذي دعا إلى اجتماع لمجلسه الوطني في 25 أيلول/سبتمبر الذي سيخصص لتقييم نتائج الانتخابات وملامسة آفاق التحالفات المستقبلية. لكن اللجنة التنفيذية للحزب المذكور، كما سطرت في بيانها الأخير، أشارت إلى أن الخطوة التالية للمغرب تتطلب تشكيل حكومة قوية وموحدة ومتجانسة قادرة على تنفيذ توصيات نموذج التنمية الجديد، وتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، واستعادة الثقة في المؤسسات وبث الأمل في النساء والشباب.
وتوقعت صحيفة “ليكونوميست” المغربية الصادرة باللغة الفرنسية في عدد أمس، أنه ما لم يكن هناك تطور في اللحظة الأخيرة، فسيتعين على حزب “الاستقلال” أن يكون جزءاً من الائتلاف الحكومي المقبل، بعدما تحسنت نتيجته الانتخابية وانتقل إلى 81 مقعداً في البرلمان. وأضاف المصدر المذكور إن الحزب الذي يقوده نزار بركة مليء بالمهارات الجاهزة التي ستكون قادرة على ضخّ الحكومة بالدراية والخبرة المطلوبة.

هل سيشارك حزب الاستقلال؟

وقال أمين عام حزب “الاستقلال”، نزار بركة، عقب اللقاء الذي عقده أمس الإثنين في الرباط مع رئيس الحكومة المعين، إنه ستتم مناقشة العرض الذي تقدم به أخنوش، في إطار الهيئات التقريرية للحزب، وأساساً في مجلسه الوطني. وأضاف في تصريح للصحافة، أن هذا اللقاء الذي يندرج في إطار المشاورات من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، شكل فرصة “لنقاش حقيقي مبني أولاً على الروح الوطنية، وكذلك على الإرادة القوية من أجل جعل هذه المحطة بالنسبة لبلادنا محطة للتجاوب مع انتظارات المواطنين والمواطنات وكذلك لاسترجاع ثقتهم، ومحطة لبناء المستقبل انطلاقاً من النموذج التنموي الجديد”. وأشار إلى أنه “ستكون هناك مشاورات مهمة مع رئيس الحكومة المعين حول البرنامج الحكومي المقبل من أجل إدراج العديد من الالتزامات” المتضمنة في البرامج الانتخابية للأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية. وكتب موقع “الأيام 24” أن لحزب التجمع الوطني للأحرار شرطاً رئيسياً لقبول التحالفات، هو رغبته في عدم المساس ببرنامجه الانتخابي وتطبيق كل ورد فيه من وعود ظلت ترددها القيادة في أيام الحملة الانتخابية، وهذا ما أكده رشيد الطالبي العالمي الوزير السابق والقيادي في الحزب صاحب شعار “الحمامة”، في تصريح للصحافة.

في سياق متصل، أفاد مصدر محلي أن أحزاب “الاتحاد الدستوري” و”التقدم والاشتراكية” و”العدالة والتنمية” أصبحت خارج حسابات التحالف الحكومي المقبل الذي انطلقت المفاوضات بشأنه أمس الاثنين.وكشف أن علاقة حزب “التجمع” بحزب “الاتحاد الدستوري” وصلت إلى الباب المسدود بعد ولاية من التحالف. وأضاف أن التصريحات النارية لنبيل بنعبد الله، أمين عام حزب “التقدم والاشتراكية” بالإضافة إلى هزيمته الانتخابية في دائرة “المحيط” وضع حزبه خارج دائرة حسابات التحالف المقبل. فيما يمكن أن يلتحق حزب “الحركة الشعبية” بموقع المعارضة إذا ما حدث توافق بين “التجمع” و”الأصالة والمعاصرة”.

وقرر عزيز أخنوش الشروع في مسطرة الانسحاب التام من جميع مناصب التسيير الاقتصادي داخل “الهولدينغ” العائلي، بعد تكليفه بقرار ملكي بتشكيل الحكومة الجديدة.
وحسب بيان صحافي، فقد “قرر الانسحاب، بشكل كلي، من جميع الأنشطة، بما فيها تلك المتعلقة حصرياً باقتناء مساهمات في الرأسمال وتسيير القيم المنقولة، وذلك رغم غياب أي مانع قانوني”.
وكان العاهل المغربي محمد السادس استقبل الجمعة الماضي في فاس، عزيز أخنوش، رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” وعينه رئيساً للحكومة، وكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...