سوق العقارات المغربي يشهد نشاطا و يُظهر زخم نمو متسارع

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*محمد ماموني العلوي

 

تزايدت الدلائل على تخطي قطاع العقارات في المغرب كبوة الركود التي لاحقته طيلة العام الماضي جراء قيود الإغلاق الاقتصادي بفضل انخفاض الأسعار والتحفيزات الضريبية، مما يؤكد رغبة السلطات في استئناف سريع لنشاط هذا السوق، وأساسا، تصريف المخزون المتبقي من أجل إطلاق ديناميكية جديدة.

الرباط – أظهر نشاط قطاع العقارات في المغرب علامات التعافي بعد أشهر من الركود من خلال الارتفاع الملحوظ في عدد المعاملات على مستوى مجموع فئات الأصول التي تشمل العقارات السكنية وذات الاستعمال المهني وكذلك الأراضي، مصحوبا بانخفاض مشجع في الأسعار وأيضا التحفيزات الضريبية.

وأشار البنك المركزي المغربي والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في مذكرتهما الإخبارية حول مؤشر أسعار الأصول العقارية برسم الربع الثاني من العام الجاري إلى زيادة مهمة في المعاملات بنسبة 220.5 في المئة على أساس سنوي.

وتشمل الزيادات ارتفاعات على مستوى الأصول السكنية بواقع 186.8 في المئة والأراضي بنحو 393.9 في المئة والعقارات ذات الاستعمال المهني بحوالي 198.5 في المئة.

إدريس الفينة: تحفيز قطاع قد يشكل محركا أساسيا لخطط انعاش الاقتصاد

وأكد الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن تحفيز قطاع العقارات يمكنه أن يشكل محركا أساسيا لخطة إنعاش الاقتصاد المقبلة التي يراهن عليها المغرب للخروج من حالة الركود الشاملة التي خلقتها جائحة كورونا.

ويعتقد الفينة أن قطاع العقارات يمكنه أن ينتعش أكثر من خلال حزمة من الاجراءات الجريئة المتعددة المجالات، فهناك ما هو مرتبط بالتمويل البنكي، والجانب القانوني والضرائب والأوعية العقارية والتراخيص، كما أن التعمير يجب أن يعاد فيه النظر من أجل الحصول على منتوج عقاري تنافسي محليا ودوليا.

ويعزى هذا الارتفاع على الخصوص حسب ذات المؤسستين الرسميتين، إلى انخفاض الأسعار ما بين 1 في المئة و 4.9 في المئة، والرغبة في الاستئناف السريع للنشاط، وأساسا، تصريف المخزون المتبقي من أجل إطلاق دينامية جديدة.

وحسب خبراء في الاقتصاد فإن انخفاض أسعار العقارات في هذه الفترة سيرفع من مستوى المعاملات، بعدما كانت الأسعار سابقا لا تغري المشترين حتى في بعض المناطق ذات الإمكانات السوسيو – اقتصادية القوية.

ومن أجل وضع الآليات الأساسية لتحقيق انتعاش دائم ومتكامل للقطاع، عمدت الحكومة إلى تدابير مشجعة لقطاع السكن، منها تخفيف العبء الضريبي عن المشترين، وتنمية المعاملات العقارية المتعلقة بقطاع الإسكان، بهدف تيسير حصول الفئات الاجتماعية المختلفة على السكن من جهة، وتعزيز دينامية السوق العقارية من جهة أخرى.

وقدمت السلطات تحفيزات ضريبية على رسوم التسجيل بتقديم إعفاء كلي على شراء سكن اجتماعي أو ذي قيمة عقارية منخفضة.

كما تم التخفيض بنسبة 50 في المئة على شراء سكن أو قطعة أرض مخصصة للسكن وفق عدد من الشروط، فضلا عن نسب الفائدة على القروض العقارية التي أصبحت أكثر أهمية، والتي سجلت نموا بنسبة 4.4 في المئة في نهاية مايو 2021.

ومن بين التحفيزات التي يفترض اللجوء إليها هي تلك التي ترتبط بخفض معدلات الفائدة من قبل المصارف للقروض طويلة الأجل، بعد خفض البنك المركزي معدل الفائدة الرئيسي إلى 1.5 في المئة.

ويرى الفينة أنه في ضوء ذلك، فإنه يفترض أن يبذل المستثمرون جهودا أكبر من خلال تقليص هوامش أرباحهم حتى تستعيد السوق عافيتها بشكل أكبر في الفترة المقبلة.

نمو القطاع في الربع الثاني من 2021

● 393.9 في المئة نسبة نمو المعاملات في الأراضي على أساس سنوي

● 198.5 في المئة نسبة نمو معاملات العقارات ذات الاستعمال المهني على أساس سنوي

● 186.8 في المئة نسبة نمو معاملات الأصول السكنية على أساس سنوي

وعمدت الحكومة في موازنة العام الماضي إلى منح خفض بنسبة 50 في المئة للمشترين برسم حقوق التسجيل، حيث استهدف ذلك العقارات التي لا تتجاوز قيمتها 250 ألف دولار.

ويرى خبراء في سوق العقارات أن التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج توجه نسبة مهمة منها إلى الاستثمار في العقارات، ما يشكل حافزا آخر في انتعاش هذا المجال الحيوي على المدى المتوسط.

وأشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى انخفاض في مؤشر ثقة الأسر في الربع الثاني من عام 2021، حيث اعتبرت 74.6 في المئة من الأسر أن الظروف غير ملائمة لشراء سلع مستدامة، خاصة في قطاع العقارات، وهو ما سيؤثر بشكل قليل على معاملات الأصول السكنية حسب خبراء في الاقتصاد.

وقال محافظ البنك المركزي عبداللطيف الجواهري في يونيو الماضي إن “القروض التي قدمتها البنوك لشراء مساكن ارتفعت بواقع 4 في المئة”، وهو ما يؤشر في اعتقاده إلى أن المواطنين يعودون إلى الاستثمار في قطاع يعد أحد أعمدة بناء الاقتصاد، كونه يساهم بنحو 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي كما تشير إلى ذلك التقديرات الرسمية.

وسجل العقار السكني والمهني انخفاضا في الأسعار خلال الفصل الثاني من سنة 2021، سواء على أساس شهري أو فصلي، بما في ذلك الأصول السكنية والتي تشمل الشقق والمنازل والفيلات، ما يشكل دافعا للشركات ذات الدخل المرتفع لشراء مكاتب العمل بدل تأجيرها وبالتالي تساهم في زيادة انتعاش القطاع.

ويعتقد الفينة أن انتعاش هذا القطاع وتعافيه يتماشيان مع رهان الرباط عليه في إطار منظور استراتيجي شامل يهدف إلى تحصيل إيرادات أكبر من العملة الصعبة وجذب المزيد من الاستثمارات ورجال الأعمال والكفاءات، بما أنه يوفر فرص أكبر في هذا المجال ذي البعد المحلي والدولي.

لكن مع ذلك يرى أن غياب خطة واضحة وطموحة يحول دون تطوره وجعله يلعب الأدوار المنتظرة منه.

ولتشجيع الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي ترغب في الحصول على قرض بغرض تملك أو بناء مسكن، تم رفع نسبة خصم قروض السكن من 10 في المئة إلى 20 في المئة من مجموع الدخل المفروضة عليه الضريبة المطبقة على فوائد القروض بالنسبة إلى الأشخاص الذين يشترون أو يشيدون مساكن رئيسية من 10 في المئة إلى اثنين في المئة.

*صحافي مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...