بقلم : عزيز لعويسي
إذا كان القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، قد منح لأرشيف المغرب سلطة ضبط الأرشيف العامة التي يتم إنتاجها أو تكوينها في إطار الأنشطة ذات الطابع العمومي، فإنه في ذات الآن، أتاح لها آليات قانونية “لتتملك أرشيفات خاصة عن طريق الشراء أو تتلقى على سبيل الهبة أو الوصية أو الوديعة القابلة للاسترجاع أرشيفا خاصة تتولى حفظها ومعالجتها والتمكن من الاطلاع عليها”.
وفي هذا الصدد، فقد حرصت المؤسسة الأرشيفية منذ تأسيسها غضون سنة 2012 على جعل الأرشيفات الخاصة في صلب استراتيجيتها الأرشيفية، لما لها من أهمية تاريخية وعلمية وهوياتية وتراثية، ونجحت باقتدار رغم عمرها القصير، في احتضان العشرات من الأرشيفات الخاصة، تعود لعدد من رجالات الفكر والسياسة والثقافة والآداب والفنون والعلوم مغاربة وأجانب، كان آخرها الظفر بالتركة الوثائقية للمرحوم الشريف راشد الشبيهي الحسني، عبارة عن “مجموعة معتبرة من الكتب والمطبوعات الحجرية والمخطوطات”، بناء على اتفاقية هبة، وقعت يوم الخميس 24 مارس 2022، بين أرشيف المغرب في شخص مديرها الدكتور جامع بيضا، و أرملة المرحوم الأستاذة كريمة العباسي، ونجله السيد امحمد أمين الشبيهي الحسني من جهة ثانية.

وهذه الهبة الوثائقية – التي استقرت في أرشيف المغرب تحت اسم “مجموعة الشريف راشد الشبيهي الحسني”- وإن كانت في جوهرها معبرة عن إرادة منفردة مرتبطة بالطرف الواهب الذي بادر إلى ائتمان أرشيف المغرب على ما يتحوز به من أرشيفات، فهي في ذات الآن، عاكسة لإرادة المؤسسة الأرشيفية، ليس فقط لأنها ستلتزم بحفظ الهبة وتيسير سبل الاطلاع على محتوياتها للباحثين وعموم المهتمين، بل ولأن هذا “الحصاد الأرشيفي” ما كان له أن يتحقق على أرض الواقع، لولا قدرة المؤسسة على التواصل والانفتاح والإقناع وزرع الثقة، ولولا التزامها بتنفيذ تعهداتها في ضمان حفظ الهبات المتوصل بها وتثمينها وتيسير سبل الاطلاع عليها للباحثين وعموم المهتمين.

وبقدر ما ننوه بما حققته وتحققه أرشيف المغرب من حصاد أرشيفي، بقدر ما تفرض المناسبة، التوجه بخالص الشكر والتقدير إلى ورثة المرحوم الشريف راشد الشبيهي الحسني، لما أقدموا عليه من مبادرة مواطنة، إسهاما منهم في حفظ التراث الأرشيفي الوطني الذي يعد ملكا مشتركا لكل المغاربة، ومن خلالهم ننوه بكل واهبي الأرشيف الذين لم يترددوا في ائتمان المؤسسة الأرشيفية الوطنية على ما يتحوزون به من أرشيفات، وفي هذا الإطار، نجدد الدعوة إلى كل رجالات الفكر والثقافة والسياسة والعلوم والآداب، ممن يتوفرون على أرشيفات خاصة، أن يبادروا إلى ربط جسور التواصل مع أرشيف المغرب حرصا على ما يتحوزون به من ذخائر أرشيفية، من باب المسؤولية الفردية والجماعية في حفظ التراث الأرشيفي الوطني بكل تعبيراته، والمؤسسة بدورها في شخص مديرها الدكتور جامع بيضا، مطالبة بالمزيد من التحرك في الميدان لاقتحام خلوة العديد من “الحصون الأرشيفية” التي لازالت مستعصية حتى الآن، ولعل أبرزها “حصن” المجاهد “محمد بن عبدالكريم الخطابي”، ونرى أنها قادرة على اقتحام ما استعصى من الحصون، لأنها تمتلك “أسلحة ناجعة” من طراز “التواصل” و”الإشعاع” و”الإصرار” و”الإقناع”…





