أثار رئيس الوزراء المغربي الدكتور سعد الدين العثماني الجدل بعد تغريدة شديدة اللهجة تحمل تهديداً ووعيداً، خاصة أنها جاءت بعد تصاعد الخلافات بين الرباط والسعودية والإمارات وهو ما تمثل في استدعاء الخارجية المغربية لسفيريها في الرياض وأبوظبي، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام المغربية والعربية خلال الساعات الماضية.
وكتب سعد الدين العثماني عبر حسابه بموقع تويتر: “لن نصبر على أن يؤذى الوطن، وسندافع عنه بكل ما أوتينا، لأن هذا هو ما رضعناه في تربيتنا كأبناء لوطنيين قاوموا الاستعمار وأدوا أدواراً مهمة، وكأبناء حزب أول أمينه العام هو الدكتور عبد الكريم الخطيب الذي أبلى البلاء الحسن، وله مواقف مشهودة في الدفاع عن الوطن والدفاع عن الملكية”.
تغريدة رئيس الحكومة المغربية أثارت جدلاً بين المغردين فمنهم من أخذها في سياق الخلافات السياسية بين المغرب والسعودية والإمارات، وفهمها البعض في سياق الأحداث الداخلية للمملكة المغربية أو فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.
وكان العثماني قال خلال اجتماع لإحدى لجان حزب العدالة والتنمية الحاكم، أمس السبت، إن هناك من يحاول الإضرار بأمن المغرب واستقراره وقضاياه الوطنية الكبرى، مشيراً إلى محاولات للإزعاج والمناوشة والإضرار بالمغرب، خاصة في قضية “الوحدة الترابية للصحراء المغربية”، لكنه لم يحدد الجهات التي تقف وراء المحاولات، بحسب “الجزيرة نت”.
وكان مصدر مطلع قال لـ”الجزيرة” إن السفير المغربي في الإمارات محمد آيت أوعلي موجود حالياً في الرباط، ونقلت وسائل إعلام مغربية أنه جرى استدعاؤه للتشاور. جاء ذلك بعد تأكيد السفير المغربي في السعودية مصطفى المنصوري أن الرباط استدعته للتشاور.
ونقل مراسل الجزيرة المختار العبلاوي عن مصادر مغربية قولها إن المغرب يرفض “الابتزاز السياسي” الذي تمارسه قنوات إعلامية سعودية موجودة في الإمارات فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، في حين تتجه القضية نحو مرحلة مهمة من الاجتماعات والمناقشات. وتشير المصادر إلى تقرير عن قضية الصحراء أذاعته قناة “العربية”.
وفي أول تعليق له على الأزمة مع السعودية والإمارات، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لجريدة “المساء” المغربية إنه عبّر عن الموقف المغربي في حواره الأخير مع قناة “الجزيرة”، وقال فيه إن المعطيات على الأرض تغيرت، وبالتالي فإن الموقف المغربي بخصوص اليمن سيتغير.
وكانت وكالة “أسوشيتد برس” نقلت عن مسؤولين حكوميين مغاربة أن الرباط استدعت سفيرها في الرياض بعد بث وسائل إعلام سعودية تقريراً عن الصحراء الغربية.
كما نقلت الوكالة عن مسؤول مغربي أن الرباط أوقفت مشاركتها في العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، مضيفة أن مسؤولاً حكومياً مغربياً أكد أن بلاده لم تعد تشارك في العمليات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية للتحالف.
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة كشف في 23 يناير الماضي حقيقة موقف بلاده من الأزمة الخليجية، وحقيقة انسحاب القوات المغربية من تحالف السعودية وأبوظبي في اليمن، وسبب عدم زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للرباط خلال جولته الأخيرة نهاية نوفمبر وخلال ديسمبر 2018 لدول المغرب العربي التي زار خلالها تونس والجزائر وموريتانيا باستثناء المغرب.
وأكد ناصر بوريطة خلال حواره مع قناة الجزيرة، أن المغرب ليس دوره الاصطفاف مع طرف ضد طرف فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، ولكن محاولة تقريب وجهات النظر بين دول مجلس التعاون.
وشدد بوريطة على أن البيان الصادر من المغرب بشأن الأزمة الخليجية، يؤكد على أنه يجب البحث في مسببات الأزمة ومعالجتها داخل البيت الخليجي، وأكد كذلك على أن الحياد لا يعني اللامبالاة ولا يعني أننا غير مهتمين بما يجري، ومن ثَم كانت هناك اتصالات مكثفة، وجلالة الملك انتقل إلى المنطقة وأرسل مبعوثين وظل في تواصل دائم إلى اليوم للبحث عن كيفية تقريب وجهات النظر، لأن هذا هو منطق المغرب أن العالم العربي محتاج إلى بيت خليجي متكامل، العالم العربي محتاج إلى البحث بعمق في الأمور التي أدت إلى هذه المشكلة حتى يتم ترضية كل الأطراف ولكي يعود مجلس التعاون الخليجي كما كان، مجلس التعاون الخليجي واحد من النماذج التي نريده لنا مثلاً في منطقة المغرب العربي.
ورداً على سؤال: لماذا قرر المغرب أن يبقى على الحياد ويتميز عن باقي الدول التي تربطها علاقات قوية مع السعودية، رغم أن هناك دول اتخذت موقفاً مباشراً مع دول الحصار خاصة الدول التي هي مملكة وليست جمهوريات؟، شدد ناصر بوريطة على أن السياسية الخارجية لبلاده تتميز بالاستقلالية.
وحاول الوزير المغربي الابتعاد عن الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بقضايا شائكة أو الرد بكلمات مقتضبة و”دبلوماسية” خاصة فيما يتعلق بالموقف من تصويت السعودية ضد ملف المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، وعدم زيارة ولي العهد السعوي محمد بن سلمان للرباط رغم الزيارات التي قام بها مؤخراً لدول منطقة المغرب العربي.
وقال رداً على سؤال: هل لم تكن المغرب على جدول زيارات ولي العهد السعودي؟ إن المغرب كان ضمن الجدول ولكن كان هناك ترتيبات وتوافقات حول التواريخ وحول المواعيد وغيرها، وحول الطموح الذي نريده من هذه العلاقات.
وبشأن الحرب في اليمن وحقيقة انسحاب المغرب من تحالف أبوظبي والسعودية، قال وزير الخارجية المغربي إن بلاده شاركت في أنشطة التحالف العربي في اليمن ولكن قررت لاحقاً تغيير مشاركتها بعد تقييم الأمر، مضيفاً أن المغرب لم يشارك في المناورات وبعض الاجتماعات الوزارية للتحالف العربي في اليمن، مضيفاً أنه إنه يحز في النفس أن تكون الأزمة الإنسانية في اليمن الأسوأ في العالم بحسب الأمم المتحدة، مؤكداً أن الجوانب الإنسانية يجب أن يتم الاهتمام بها بشكل أكبر، لأن الشعب اليمني لا يستحق هذه المعاناة الإنسانية.
وأوضح وزير الخارجية المغربي رداً على سؤال هل ما زال المغرب ضمن تحالف السعودية والإمارات في الحرب على اليمن؟، أن المغرب شارك في أنشطة التحالف وغيّر مشاركته انطلاقاً من تطورات وقعت على أرض الواقع، مضيفاً: وانطلاقاً من تقييم المغرب للتطورات في اليمن…. المغرب قام بتقييم مشاركته.
ورداً على سؤال: هل تشعرون أن أهداف وأجندة التحالف تغيرت في اليمن؟ قال بوريطة إن المغرب قام بالتقييم انطلاقاً أولاً من التطورات على أرض الواقع وانطلاقاً من التطور في الجوانب الإنسانية والسياسية في الملف اليمني، وانطلاقاً من كيفية تهيئة الاجتماعات، وانطلاقاً من قناعاته وانطلاقاً من دينامية المغرب مع الملف اليمني.
وحول سبب غياب المغرب للمرة الثانية عن مناورات عسكرية للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن؟، قال بوريطة إن المغرب لم يشارك في المناورات ولم يشارك أيضاً في بعض الاجتماعات الوزارية، وهذا هو التطور في المشاركة، ومع ذلك ثوابت الموقف المغربي هي دعم الشرعية في اليمن، وهي دعم الخطة الخليجية التي كات في اليمن، أما كيفية المشاركة في التحالف فهو شئ آخر والمغرب اتخذ فيه تطوره بناءً على مواقفه وتقييمه.
وأضاف: نرى أن هناك تطوراً في الجوانب السياسية من خلال دعمنا لعمل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن ، والاتفاق الذي حدث في استكهولم في ديسمبر الماضي، والذي شكّل تطوراً ايجابياً.
يذكر أنه في نوفمبر 2018 قالت صحيفة “القدس العربي” إن المغرب انسحب تدريجياً من الحرب الدائرة في اليمن، حيث قالت الصحيفة إنها حصلت من مصادر غربية على معلومات تؤكد قيام المغرب بإخبار عدد من العواصم الكبرى مثل واشنطن وباريس والمفوضية الأوروبية في بروكسل بأنه لم يعد يشارك في الحرب رغم أنه لم يعلن عن ذلك رسمياً، مشيراً إلى أن الجنود المغاربة المتواجدين في الخليج العربي، وأساساً الإمارات يدخل ضمن اتفاقيات ثنائية.
واعتبرت “القدس العربي” أن انسحاب المغرب غير المعلن عنه بشكل رسمي من تحالف السعودية والإمارات في اليمن، يعود إلى عاملين، الأول وهو برودة العلاقات بين المغرب وبعض الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية نتيجة المغامرات غير المحسوبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أدار بشكل سيء الحرب وحولها من حرب رادعة سريعة إلى حرب مفتوحة ومستمرة تخلف آلاف الضحايا.





