أنت مش عارف مع مين بتحكي؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

مصعب البدور

 

 

أحيانا تعجز الكلمات عن توصيف ما يجري في الحياة اليومية، بل يتجاوز الموضوع التوصيف والملاحظة إلى مرحلة السطوع كأنه الشمس؛ ففي كل مكان له أثر، وهو ظاهر، حتى لو غاب وراء حجب، ولربما ينعكس موضوعنا وظاهرتنا على القمر لشدّة انتشاره وظهوره.

إنها حمى الألقاب يا سادتي، فلو أخذت جولة في مواقع التواصل، أو أنصتّ إلى نداءات الناس في الحارات والشوارع؛ فستعرف حجم المرض، وعندها ستفهم سبب سماعك لعبارة أنت مش عارف مع مين بتحكي، فالجميع يجري وراء الوجاهة والمقامات لكن دون سعي لها، إنما ابتكروا طريقة سهلة هي اختراع الألقاب وتصديقها، وتناسي ما يحقق ذات الإنسان وتفاقمت هذه الظاهرة حتى تغلغلت في مسام نسيج مجتمعنا.

ولتتعرف إلى بعض الألقاب الشائعة لابد من أخذ جولة في الشارع، لترى بأم عينك، ففي أحد الشوارع الغاصة بالمارّة ستسمع شابا يصرخ بعاميته: ولك أنا الشهبندر، ولك أنت مش عارف مع مين بتحكي، أنا كبير السوق. وبعد أن يستفزك اللقب وصوت كبير السوق وتغامر في محاولة استكشافه، تجده مراهقا يحمل سلسلتين وسوار بهدف الاتجار، عندها تعرف أن رأس مال الشهبندر وكبير السوق يساوي خمسة وسبعين قرشا.

أما عن الألقاب العلمية فلا بد لك من دخول العالم الافتراضي وستجد عبارات وألقاب لكنها تحتاج إلى دليل يشرحها وقد سعينا جاهدين نحو التعرف إلى شرح واضح لهذه الألقاب ووجدناها على النحو الآتي:

• طبيب علم أمراض: بعد البحث وإجراء المقابلات تبين أن صاحب اللقب يحمل البكالوريوس في المختبرات الطبية بتقدير معدوم. (يعني قضى دراسته يناعش مناعشة)
• المهندس: بعد السعي وراء الحقيقة وجدنا 80%من مستعملي اللقب من خريجي برامج التغذية والإنتاج الحيواني والنباتي، 18% من مستعملي اللقب من خريجي قسم الجيولوجيا في كليات العلوم، و2%فقط من خريجي كلية الهندسة أو الهندسة الزراعية.
• الاقتصادي أو (ECO): لا أخفيكم في البداية ظننا أن حامل اللقب المرحوم حمد الفرحان أو أحد كبار الشخصيات الاقتصادية في الوطن العربي، لكن وجدنا أن الغالبية العظمى من مستعملي اللقب من طلبة السنة الأولى في كلية الاقتصاد ويسعون جاهدين لتحويل تخصصهم إلى كليات أخرى.
• قاضي شرعي: تبين بعد المراجعات أن مستعمل اللقب غالبا ما يكون مأذون شرعي، ولم تصل المراجعات لاي قاضي من قضاة الشرع الحنيف يستعمل اللقب من خلال مواقع التواصل.
• (Dr): باختصار 90%من مستعملي اللقب مازالوا على مقاعد الدراسة في مرحلة الماجستير (ويا عالم بتخرجوا أو ما بتخرجوا)
• المحامي: من الآخر مستعمل اللقب طالب سنة أولى في كلية الحقوق.
• (م.م): مازال البحث جار للان عن فك شيفرته، لأننا لم نستطع التواصل مع مستعمله.

قائمة الألقاب تطول ولا يسعنا ذكرها كلها؛ لذلك لابد من اختتام جولتنا في عالم الألقاب
ختام قولنا: إن المهن محترمة بجملتها، وهي ضرورية بشرية لاستقامة الحياة، وأن الاتصاف باللقب لا يرفع مكانة ولا يعلي شأن، في صغري كنت كلما تحدث شاب في الفقه متمكنا منه ومن افتراضاته وأحكامه تمنيت لو أنني فقيها، وعندما أشاهد حصة رياضيات لمعلم مبدع تمنيت أن أكون معلما، ومنذ ذلك الوقت أن قوة المعرفة ومهارات الطرح والجد والاجتهاد والأمانة في أي صنعة تجعل من صاحبها موضع تقدير المجتمعات، وتعلمت أن الألقاب لا تخفي الحقائق.
وللجميع اعتذاري عن التعبيرات العامية المستعملة في المقالة، وأحذر الجميع من الخوض في المقالة وصاحبها،((((( أنتم مش عارفين مع مين بتحكوا))))))

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...