يوم الجمعة السابع عشر “17 Venerdì” يوم يهابه الإيطاليون

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

ذ. أحمد براو

 

 

 

إذا كنت تؤمن بالخرافات أو تحب الإستطلاع ومعرفة خصوصيات وعادات و تقاليد الشعوب، أكمل قراءة وتصفح هذه السطور. لماذا يُعتبر يوم الجمعة السابع عشر من أكثر الأيام المروعة في التقويم الميلادي؟

أولا وقبل كل شيء وفي الواقع هذه خرافة إيطالية بالكامل، إذا كانت الأساطير والأباطيل والمعتقدات في دول غربية أخرى مثل الولايات المتحدة وإسكندنافيا والمملكة المتحدة باختلاف مشاربها تعتبر أن يوم الجمعة 13 يجلب الحظ السيئ، ففي إيطاليا يوم “الحظ السيئ” بامتياز هو يوم الجمعة 17. فما هي ياترى دوافع هذا الإعتقاد المتجذر في العقول الباطنة للطاليان؟ للتذكير فهذا الشعب يؤمن بشدة بالشعوذة والرجم بالغيب والسحر والتنجيم وضرب الخط والكارت والأبراج، كما يخافون من سوء الطالع ويلجأون للسحرة والمنجمين لقضاء الحوائج فيما تعد مدينة نابولي عاصمة جهة كامبانيا بالجنوب الإيطالي مرتعا خصبا لانتشار هذا النوع من الخرافات وتضم المئات من الردهات والأكشاك والزقاق وفي الشوارع لبسط منتوجاتهم المتنوعة التي تستقبل الزوار الباحثين عن الحظ ومعرفة المستقبل المجهول ورفع الشؤم وقضاء الحاجات.

يعتقد البعض أن أصول هذا الاعتقاد تعود إلى روما القديمة لأن 17 في الرقم الروماني السابع عشر هو VIXI، والتي تعني في اللاتينية “عِشْتَ” ، والتي تُفهم أيضًا على أنها “حياتك انتهت”، وهذا نذير الموت أو الفناء والإنتقال إلى دار الأموات.

فيما تشير مصادر أخرى أن أصل الرقم 17 واعتباره رقم غير محظوظ هو بالتأكيد اعتقاد ديني، يقال في العهد القديم من الكتاب المقدس أن الطوفان العالمي حدث في السابع عشر من الشهر الثاني.
لكن لماذا يوم الجمعة؟ يقال إن يوم الجمعة يعتبر مؤسفًا يحزن فيه النصارى خصوصا في أعياد الفصح بسبب الجمعة العظيمة، وهو اليوم الذي مات فيه عيسى المسيح حسب إيمانهم. لكن إذا أردنا أن نجمع هذه الخرافات حقًا فيجب أن يكون حتى في نفس الشهر وليس فقط يوم الأسبوع ورقم اليوم، وبذلك سيكون يوم “الجمعة 17 نوفمبر” لأن نوفمبر هو شهر الموتى. ونوفمبر هو في الواقع يسمى عيد جميع الموتى الذي يأتي بعد عيد جميع القديسين في بداية الشهر الحادي عشر.

هناك نظريات أخرى مثيرة للاهتمام حسب موقع Supereva.it ، تبين أسباب منح هذا اليوم هالة من الحظ السيئ هو بالتأكيد مزيج من عنصرَيْن مؤسفين: الجمعة ، هذا هو يوم موت المسيح عليه السلام، و كما يعتقدون بأنه يوم الطوفان العظيم.

والرقم 17 ولكن أيضًا شيء يغوص في التقليد الهلنستي الذي بالتأكيد، احتقره العلماء الرياضيون الفيثاغوريون في اليونان القديمة لأنها كانت بين 16 و 18 ، واعتبروه بين رقمان التمثيل النقي للأشكال الرباعية 4×4 و 6×3.

ليس هذا فقط، بل يشير 17 في الثقافة اللاتينية إلى معركة تويتوبورغ، التي وقعت في السنة التاسعة بعد الميلاد، حيث اشتبك الرومان مع الألمان في إرمينيو في تلك المعركة، تم تدمير الجحافل وبدأوا بالجحفل رقم 17 ثم 18 و 19 وتم ربط الموت وسوء الحظ بهذه الأرقام. كما تم تأكيد مصيبة 17 أيضًا من قبل “خسف فيزوفيو” بمدينة نابولي، والذي وفقًا لذلك سيتم ربط الرقم المشؤوم بهذا العذاب والمحنة الأليمة التي تناقلتها الأجيال لتكوّن ترسبات في مخيلة الذاكرة النابوليتانية. وبقيت متجذرة في ظل خسف فيزوفيو وتم تناقلها شفويا لأجيال. كما أن نفس الرقم يتوافق مع التفسير التقليدي للأحلام، نتيجة الكلمات الشفوية في اللهجة المرتبطة بالماضي، وكانوا قادرين على ربط الأحلام والأحداث وتكرارها مع الناس أو الحيوانات التي تعرضت لتلك المحنة.

يبدو أن الإستثناء هو الكابالا عند اليهود الإيطاليون، حيث يكون للرقم 17 ذو دلالات مفيدة بدلاً من ذلك المعتقد المرعب، لأنه ينشأ من المجموع العددي للأحرف العبرية têt (9) + waw (6) + bêth (2). هذه الأرقام بمجرد قراءتها، تخلق كلمة tôv بالعبرية والتي تعني “جيد”.

وليس من قبيل المصادفة أن يكون يوم الجمعة 17 يوما سيئا فقط في بعض دول العالم التي ترتبط فيها بعض الأمراض أيضًا بهذه الخرافات وهم أولئك الذين يخافون من سن 17 هم في الحقيقة يخافون من الإصابة بإنفلونزا الخنازير، بينما أولئك الذين يخافون يوم الجمعة 13 هم خائفون من الكاديكا الثلاثية (triscaidecaphobia).

في الواقع ، يوجد أيضًا في قائمة الأيام “غير المحظوظة” 13 يومًا، تعتبر مؤسفة لأنها تقع بعد 12 ، وهو رقم يمثل الكمال ويعتبر سحريًا. مجرد التفكير في 12 برجًا و 12 إلهًا أولمبيًا و 12 رسولًا و 12 شهرًا وما إلى ذلك.

ومع ذلك فإن يوم الجمعة يعتبر عند المسلمين يوم عيد أسبوعي وهو يحظى بأهمية دينية وروحانية كأفضل يوم طلعت فيه الشمس، وفيه خلق آدم عليه السلام أما الأرقام فلا يعتقد المسلمون في تأثيرها ولا يولون أي اهتمام بهذه المصادفات ولايؤمنون بهذه الخرافات.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...