سيبقى المسلمون في حالة ضياع ما لم يعيدوا للقرآن مركزيته في دائرة الإسلام.

 

 

 

 

 

الدكتور محمد الفقيه

 

 

 

أراد الحق عز وجل أن يكون كتابه العظيم مركز الدين كله ، ليكون هذا الكتاب مصدر العقيدة ومركز تصوراتنا الفكرية عن الإنسان والكون والحياة، ومصدر فهم تفاصيل ديننا ، ولكن للأسف نحينا كتاب الله عن مركز دائرة الإسلام وأصبح كتاب الله في أطراف دائرة الإسلام وأصبح كتاب الله مصدرا تبعيا يستأنس به عند ذكر رواية منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم، أو يستأنس به عند إثبات قول لأحد الصحابة أو أحد التابعين ، وأصبحت الروايات والقصص وأخبار الغيب المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم هي التي تشغل مركز دائرة الإسلام؛ لذلك انحرفت تصوراتنا عن دين الله وسقطنا في مستنقع الخلافات الفكرية والعقائدية والسلوكية، ولا زلنا منذ انتهاء العهد الراشدي إلى الآن ونحن في ضياع وتشتت وفرقة ، للأسف نحينا كتاب الله عن مركز الدائرة واستبدلناه بروايات لا زلنا منذ القرن الثالث الهجري إلى الآن نحاول تصحيحها وضبطها وتخليصها من التناقض والتعارض إلا أننا لم نفلح ولا يزال ملفها مفتوحا ، فكلما ظهر كتاب يزعم صاحبه أنه يجمع الصحيح من الروايات ظهر من العلماء من يضعف الكثير من روايات هذا الكتاب فيكون ذلك مدعاة لظهور كتاب آخر يزعم أنصاره أنه جمع الصحيح مما نسب الى النبي صلى الله عليه وسلم من الروايات، ثم يظهر من العلماء من يكشف عن الكثير من الروايات الضعيفة التي يتضمنها هذا الكتاب الموصوف بالصحة ، للأسف اوقعنا أنفسنا في الضيق والحرج ، وخرجنا من دائرة اليسر الى دائرة العسر ، فالجهود التي بذلت من أجل تسويغ هذه الروايات لتكون مركز دائرة الإسلام بدل كتاب الله جهود عظيمة استنزفت طاقاتنا وإمكانياتنا ولا زالت تستنزف دون أن تحقق الهدف المطلوب بل زادتنا فرقة واختلافا وتنازعا ، ولو أن عشر هذه الجهود وظف في خدمة كتاب الله وفهمه وتدبره واستنطاق آياته لاجتمعت كلمتنا وتحققت وحدتنا ولقدمنا صورة مشرقة للعالم كله عن رسالة الله الكونية.

لذلك فكل جهد لا يتجه الآن إلى إعادة كتاب الله إلى مركز دائرة الإسلام فهو جهد ضائع وفي غير مكانه.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...