حتى لا نزيد الشرخ ويتهدد السلم الاجتماعي في المغرب!

 

 

 

 

 

د.محمد الخمسي

 

 

 

من اجل حماية السلم الاجتماعي يجب الوعي والعمل في مقبل الايام ,على حماية المغرب من الشرخ والانقسام بين من هو قادر على العيش وبين من سيبقى به في قارعة الفقر و العجز عن تحقيق الحاجيات الاساسية، وبسبب عدة مؤشرات اقتصادية واجتماعية، اصبح العمل على حماية السلم الاجتماعي مسؤولية كل القطاعات الوزارية وليس فقط تلك المرتبطة بها مباشرة، فقد اصبح من واجب الإرادة السياسية ان تأخد بالجد الذي تفرضه الروح الوطنية، والمسؤولية التاريخية ان يكون هدفها الأساسي العبور بالمغرب دون هزات او توترات او قلاقل، نحن في غنى عنها، لأنها ستزيد من شرخ المجتمع، وتعطيل التنمية، والغرق في مستنقع الأزمات الاقتصادية الاجتماعية، التي يصعب حلها في المستقبل، و هناك إجراءات أساسية تضمن بشكل فعال واساسي العبور من هذا الظرف الاستثنائي عالميا، ويتعلق الأمر بأول إجراء اقتصادي اجتماعي ويتمثل في:

1 الحد من تردي الأوضاع المادية منذ ازمة جائحة كوفيد الى الان، و تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة والشغيلة، الأمر الذي يبقى لها قدرة على الاستهلاك، وبالتالي تحريك عجلة الإنتاج والاقتصاد،

2 التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية، فعلى المستوى السياسي يعتبر التنزيل الكامل للاتفاقيات الدولية في قوانين الشغل والمحلية مؤشر حقيقي على وجود قدر من الديمقراطية، وفرض احترامها قرارا سياسيا حكيما، يبعث في روحه ومضمونه ان الديمقراطية ليست انتخابات وتصويت فقط، وانما ثقافة حقوقية مكتملة، ومنها
3 انصاف الأجراء الذين تنتهك حقوقهم بتنفيذ الاحكام القضائية التي تصدر لصالحهم؛
4 يعتبر التصدي للنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية وعدم الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية علامة بارزة في دخول المغرب عصر الحكامة، و فصل اساسي في تنزيل دولة القانون، ومؤشر على أن المغاربة سواسية امام العدالة،

5 اجراءات مدروسة،
لابد من إجراءات مدروسة فنحن كمجتمع نحتاج في هذا الظرف الحساس إلى عقلنة أسعار المواد والخدمات الأساسية، و دراسة عواقب إلغاء صندوق المقاصة على السلم الاجتماعي، وما هي الاليات التي تضمن عدم الانزلاق الى الهشاشة وتعميم الفقر، كما لاشك أن “إصلاح التقاعد” مطلب يضمن حقوق المغاربة مستقبلا، إلا أن هذا الاصلاح لا يمكن ان يكون ضدا على الموظفات والموظفين باللجوء إلى إجراءات تحمّل سوء تدبير صناديق التقاعد للمنخرطين؛ مما يشكك في مصداقية وجدوى الحوار الاجتماعي الجاري، ويجعل الأطراف المتحاورة أبعد ما يكون عن إيجاد حلول ناجعة لإنقاذ الشغيلة المغربية من أوضاعها المتردية؛

يبقى موضوع الانتهاك الخطير للحق في الشغل، ملف اساسي يجب ان يبقى على رأس قائمة جدول أعمال الحوار الاجتماعي، فقد فشلت الحكومة السابقة في اخراج هذا القانون “قانون مدونة الشغل” الى الوجود ، ولا يمكن المغاربة انتظار ولاية كاملة في انجازه، خاصة ونحن مقبلون على ورش الاستثمارات، كما ورد في الخطاب الملكي السامي عند افتتاح الولاية التشريعية لهذه السنة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...