أحمد حسن ضيف الله
هل يمكن” للذّكاء الإصطناعيّ “الّذي يُعتبر مِن التكنولوجيا الأكثر تطوّرًا أنْ ينوبَ عن كاتب النصّ الأدبي في التّعبير عن مشاعره وعواطفه ووجهة نظره “التعبير الوجدانيّ” فيما يُريد أن يُوصله للقارىء؟!
إنّ أغلب النّصوص الأدبيّة كالمقالة والرسالة والقصّة القصيرة على سبيل المثال تتطلّب حالة نفسيّة إيجابيّة أو سلبيّة ودفقات شعوريّة مُتعدّدة ومُتغيّرة تِبعًا لِما يكتبه الكاتب والمُؤلف حيث تسوقه أمواج البحر تارةً للإرتفاع وتارةً للإنخفاض حتّى يستقرّ به الحال إلى برّ الامان فترى سفينته ترسو في النّهاية على شاطىْ
البحرالهادىء مُعبّرةً عمّا يدور في خَلَده ومكنوناته النّفيسة .وإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ التّعبير الذّاتي للكاتب يكون في أوجه عند نقطة التأزّم”الذُّروة” فتراه يحشِدُ كل قواه ليصل إلى هذه النّقطة المُشوّقة بالنّسبة للقارىْ.
وفي سياق حديثنا عن الذّكاء الإصطناعيّ نستطيع القول أنّه لا مجال للكتابة الإبداعيّة في أجندته وقاموسه اللّغوي مهما كان مُتطوّرًا ……كيف لا وهو يعتمد على مُدخلاتٍ مٍن صُنع الأيدي البشريّة , فالكتابة الإبداعيّة تتطلّبُ لمسات شخصيّة يعجز صاحبنا الإصطناعيّ عن الأتيانٍ بها كالبشر.
واسمحوا لي أنْ أشبّه صاحبنا “بالسّاحر المحترف” والمُقلد الموهوب” الّذي يستخدم قدراته السّحريّة في تحويل العصا الثّابتة الّتي لا روح فيها إلى حيّة مُتحركة بألفِ رُوحٍ فتسحرُ أعيُننا بما نراه مع العلم أنّه جزءٌ مِن إبداعاتنا واختراعاتنا لذلك كلّه كان ذكاء صاحبنا نتيجةً تعكس ذكاءنا نحن المُبدعين المُخترعين.
وأريد أن أضيف أمرًا في غاية الأهميّة ألا وهو الحالة النّفسيّة والمزاجيّة للكاتب فهو يحبّ ويكره …يضحك ويبكي….يُعبّر ويتخيّل لا بل يسبح في خياله الواسع إلى اللاّ نهاية حيث التأمُّلات والفضاءات الواسعة التي لا يُمكن لأيّ آلة صناعيّة ذكيّة أن تسبقه أو تجاريه فيها مهما كان ذكاؤها الظّاهريّ و يكفي أننّا نُناديك أيّها الذّكاءِ بِ (الإصطناعي) أيّ التّقليديّ والغير حقيقيّ لغةً وهذا يعني نفي صفة الذّكاء عنك وإذا ما أردنا أن نُنصفك بالتّسمية فإنّنا سنُطلق عليك “الذّكاء الصّناعيّ” وحتى يا صاح بمُسمّاك الجديد فلن تستطيع أنْ تتخيلّ كالكاتب والمُؤلّف ولا يُمكن أنْ تُعبّر عن عواطفك ومشاعرك كما ينبغي .
لذلك كلّه أطلب منك أن تتنحّى بعيدًا جدًّا عن النّصوص الأدبيّة والتّعابير الوجدانيّة لأنّها ليست مِن اختصاصك يا صديقي وليبق دورك محصورًا في تحليل البيانات والمعادلات الرياضيّة وحتى الإستنساخ إن أردت مع أنّي لا أنصحك به كي لا يكون بديلاً عنك لاحقًا.ولتعلم جيّدًا أنّ العقل البشريّ في غاية التعقيد لدرجةِ أنّه مِن الصّعب عليك فهم ما يدور في أزقّته وأروقته والتقلّبات المزاجيّة لا يفهمها إلا الّذي أودع أسرارها فينا…..فتبارك اللّه أحسن الخالقين.





