الذين يأمرون بالقسط من الناس

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الدكتور جاسم السلطان

 

 

هم خلق كثير نزاع أقوام لا يجمعهم عرق ولا دين ولا وطن ولا لغة، ولكن يجمعهم ضمير مرهف اتجاه الحق؛ الذين يأمرون بالقسط من الناس نراهم اليوم بالملايين في مختلف بقاع العالم يطالبون بإنصاف الإنسان في فلسطين، ويرفعون رايات فلسطين ويتحدون الإعلام الزائف والسياسين المنحرفين.

برغم كل ما يقال عن مادية إنسان العصر، لكن ما نشاهده في ساحات العالم شيء يفوق الوصف؛ ملايين لا تجمعهم بنا عصبية عرقية أو دينية، لكنهم يضحون من أجل الحق والحقيقة، وهي ليست موجات عفوية، إنما تتسم بالتنظيم والقدرة على الضغط على مفاصل المجتمع والسياسة وينخرط في نشاطها فنانون وأدباء ومسرحيون وأساتذة وطلاب مدارس وربات بيوت، كأنها الجنين لموجة جديدة من عودة الإنسان المتسامي الذي يعانق فطرته، ويطالب بإصلاح البوصلة، ويقف سدا أمام انهيار أعلى قيم الإنسانية وهي العدل؛ هو حلف كوني يقوم على نصرة قضايا العدل في وجه آلة التضليل والبرمجة الشيطانية؛ لو كان لنا جيش من الباحثين الاجتماعيين يغوص في عمق الظاهرة ويجمع خيوطها ويرسم لنا خطوط التماس معها لعلنا نشارك أولئك البشر في إقامة حلف الفضول الذي لا يترك مظلوما إلا نصره.

‏الخلاصة:
إن اللحظة تكشف عن أكبر مشاريع الإنسان عمقاً لإعمار الوجود، وهو حِلف الذين يأمرون بالقسط من الناس، وياله من حلم إذا تجسد.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...