شروط القيادة الحكيمة، والممارسة السياسية..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 الدكتور جاسم السلطان

 

 

 حول القيادة..
القيادة هي أصعب مهمة. وانتقاء مَنْ يمتلك الموهبة، وتأهيله، ثم وضعه في المكان المناسب؛ هو أعظم نجاح لأية مؤسسة. ثم ماذا؟
تلك الصورة المثالية للتصعيد القيادي؛ تحتاج إلى نضج مؤسسي، وظروف مناسبة، وقيادات قائمة ترى أن تلك مهمتها،وأن إنتاج القادة ليس خطراً عليها.
مؤسسات كثيرة في العالم؛ وخاصة في العالم الأقل نمواً؛ تكون القيادة فيها ضربة حظ، أو إرث اجتماعي. وهي مغنم يتم التشبث به لآخر نفس. وفي سبيله يتم القضاء على أية موهبة يحتمل صعودها.

في مثل هذه الظروف البائسة؛ يجمع هذا الصنف حوله مَنْ لا رأي له. أو مَنْ يتكسّب من التزلّف. وتأتي الظروف ليصل هؤلاء بضربة حظ أخرى لمنصب القيادة، وتتسارع خطى الانهيار.
والمؤسسات المتآكلة؛ تُكثِر كثيرا من الدعاية والاحتفالياتوالاحتفاء بالثانوي والهامشي، وتنجح في تغطية التآكل إلى حين. ولكن كلّما علا الضجيج كان ذلك علامة على انحدار آخر. وكل مرحلة من حياة المؤسسة؛ قد تحتاج لصنف مختلف من القادة.فمَنْ ينفع في ظرف؛ قد يصبح عبئاً في ظرف آخر. ومن يحقق الاستقلال؛ ليس بالضرورة هو الأصلح للبناء بعده مثلاً. لكن أم الكوارث أن يصل إلى سدة القرار من عنده خلل في جزء من العقل: كالطيش، أو التهور، ولا تمتلك المؤسسة ما يلجمه.

قصص التاريخ مليئة بهذا الصنف من الناس؛ (بينيتو موسوليني) و(أدولف هتلر) و(أوغستو بينوشيه) وأمثالهم كثير؛ ممن كانت لهم قبضة حديدية، واجتمعت لهم كل عناصر القوة والهيبة، لكن بقرار واحد؛ سَعَوا فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدوا فِيهَا أهلكوا الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وضاعت على أيديهم المُقدّرات الوطنية، وتعب السنين.
هؤلاء؛ لم تتوفر آليّة لِلَجمهم، وكافأهم الجهلة والحمقى؛بإغْدَاق الثناء عليهم، فسهل عليهم ذلك التحرّر من كل قيد، والاستفراد بسلطة القرار؛ فحدثت الكوارث. مع (بينيتو موسوليني) و(أدولف هتلر) و(أوغستو بينوشيه) وغيرهم… اعتبر مَنْ بعدهم، فأصلح، وتم الخروج من النفق المظلم، ولكن ما هو أدهى من ذلك؟!

هناك مجتمعات ومنظمات لا تمتلك آلية اعتبار أصلاً، فسردياتها غير قابلة للمراجعة والتعديل. فهي تدفع الأثمان الباهظة، وتكلف غيرها أثماناً باهظة، لكن نمط التفكير لا يُنتِج إلا ذات القيادات، وذات القرارات، ولسان حالها يقول: (خروف ولو طار) …

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...