الدكتور جاسم السلطان
♦️الحياة تقدم لنا فرصا صغيرة كمطبخ البيت أو مساكن بعيدة عن أسواق البيع أو والدة تحسن الطبخ أو عربة صغيرة تصلح لعرض أشياء أو قدرة على بناء العلاقات الاجتماعية أو مهارة لعب الكرة.. شئ ما نغفل عن قيمته؛ نحن نبحث حيث يتجمع الناس ولا نرى الفراغات المتروكة…
♦️هناك فرق واحد بين الناس؛ وهو الاستعداد للانتقال مما نريد لما هو متاح؛ و أن نصنع مما هو متاح ما نريد، القصص كثيرة في نجاح أُناس رأوا المتاح وتحركوا فيه وفتح الله عليهم. هذا بدأ من عربة طعام صغيرة، وذاك بدأ من بيع الخُردة، وثالث من تجميع عناوين السباكين والكهربائيين.. شئ كان متاح تحول إلى فرصة كبرى…
♦️لكن مع اختلاف قصص النجاح؛ هناك شيء واحد يجتمع عليه هؤلاء الذين صنعوا نجاحات مختلفة وهو: الحاجة وطبيعة الإصرار والاستمرار وتعلم ما يلزم في المجال الذي أُتيح له ..
♦️تعلُّم ما يلزم هو الأشق.. حضرتُ قصة حية من هذه القصص لشاب معنا في الحي؛ ترك الدراسة من الاعدادية لأنه رأى أن مستقبله في التجارة، كان من أسرة فقيرة ولم يكن لديه رأس مال، فاشتغل صبيا عند أحد التجار في مخزن يقوم بإدخال البضائع وعمل الفواتير، حتى عرف السوق وأهل السوق واشترى محلا صغيرا، ثم بعد ذلك أفلس وعُرض المحل للبيع بعد أن استلف نصف الثم ولم تمضي سنوات بسيطة إلا وهو تاجر معروف. قصص مثل هذه كثيرة وليست كلها مثل بعضها، بل جيت وستيفن جوب كل قصصهم ملهمة وكاشفة عن قدرة الانسان على تحدي الظروف..
♦️أسر نموذج الموظف المتعلم الذي يحصل على راتبه وهو مرتاح جزء من اشكالية الدولة الريعية والتي ترسم مسارا واحدا للافراد؛ تعلم …انتظر الوظيفة… حيث أن الانسان مشروع مؤجل لحين ظهور تلك الفرصة المسماة الوظيفة ! وليست حفرا في الصخور لايجاد مكان على الارض، إنسان الانتظار هو صناعة التعليم عندنا.. هكذا يحدث، حيث يتكدس أصحاب الشهادات العليا أمام الدوائر الحكومية بحثا عن فرصة عمل.. فالمهن إما مُوظف أو عاطل. لا خيارات اخرى.. !
♦️بدون تغير قالب التفكير لن تفتح الحياة أبوابها أمام الشباب. تسعة أعشار الرزق في التجارة. ولكن من يتحمل مصاعبها؟ إنهم القلة فقط.. وأضيق أبواب الرزق هو الباقي، لكن الجموع تتعلم لتقف امام المسار الضيق وتترك العالم الأكبر!
♦️تعليم مهني صغير ومعرفة بسيطة منظمة لحساب الربح والخسارة، ثم صبرٌ والتزام وتحمل البدايات الصعبة ربما تكون هي مفتاح الخروج من المأزق..
♦️لكن القلة من تسلك هذا الطريق، لقد قبِل الرسل برعي الغنم وبالحدادة والنجارة ليقدموا لنا النماذج على شرف كل الاعمال!
الخلاصة :
لا ترمي السنارة بعيدا بحثا عن السمكة فربما تكون السمكة تحت قدميك.





