أعاصير سياسية تهز العالم والعرب عنها يتغافلون

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

د. محمد صالح المسفر

 

 

أعاصير تحيط بنا نحن العرب، إسرائيل تمارس عنفوان الوحش المفترس على الشعب الفلسطيني، تمارس الرعب والإبادة الجماعية بكل الوسائل وتجرف الأرض كي لا تكون صالحة للحياة، وحتى الحيوان في البراري والقفار وكذلك الحيوانات المستأنسة لم تسلم من الإبادة الكلية فمن لم تتمكن من قتله من هذه الكائنات الحية بالحديد والنار قتلته بحرب التجويع والتعطيش ونشر الأوبئة والأمراض الفتاكة بين الناس.

غزة ساحة حرب إبادة جماعية تتمدد لتشمل الضفة الغربية دون أن تعلن السلطة العباسية ردع العدوان عن أهل الضفة والتي تحت يدها أكثر من 70 ألف مسلح تم تدريبهم وهم المخولون بحمل السلاح في الضفة وسلاحهم لم يستعمل إلا للدفاع عن قطعان المستوطنات الصهيونية من غضب وثورة الشعب الفلسطيني والثأر لأهل غزة والوطن. كنا نطالب بإنهاء التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني فأبت السلطة العباسية واليوم تحدثنا كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا الأسبق عن عباس وأهواله كما سيأتي بيانه لاحقا.

المقاومة اللبنانية واقعة بين إقدام وإحجام لمقارعة العدوان الصهيوني الفاشي على غزة، أعاصير الخوف على المقاومة والتخويف منها تتكاثر وفلسطين تنتظر المدد من دعاة توحيد ساحات المقاومة. عواصف مسلحة عاتية تجتاح السودان الشقيق في تصاعد وحرب التجويع والتعطيش والتهجير والتنكيل بالنساء والرجال على أشده. الأردن الشقيق ليس في موقف مريح، أعاصير سورية وعراقية وإسرائيلية وحاجات داخلية تعتصر الحال في الأردن الشقيق تكاد تحجب الرؤية عن مستقبل المنطقة وما سيحل بالأردن في قادم الأيام فهل أمعنا النظر وأعددنا العدة لمواجهة ذلك اليوم؟!!

الخليج العربي حاله ليس أحسن حال، إعصار هندي، إن لم يكن طوفانا، قادم على الساحة الخليجية، بحرية الهند المسلحة تطوف حول الخليج ومنافذه، هرمز وباب المندب والبحر العربي وأكثر من 15 مليون هندي على أرض الخليج يمسكون بعصب الحياة، البنوك والمؤسسات المالية والاتصالات السلكية واللاسلكية والخادمة والطباخ والسائق والممرضة في داخل البيت فهل الخليج في مأمن؟ إلى جانب الهند إيران انتخابات جديدة وطموحات هيمنة على المنطقة لا حدود لها وخلافات خليجية ـ خليجية في تصاعد وما خفي أعظم !!

بعض النخب العربية عندها حسن ظن بالصديق الأمريكي وأنه النصير لها في مواجهة أي إعصار سياسي أو أمني داخلي أو خارجي وأنها قادرة على تغيير الرؤوس عند الاختلاف معها والرأي عندي أنه اعتقاد خاطئ لأن هناك عِبَرا في التاريخ تبدأ من فنزويلا وكوبا والبرازيل وانتهاء بإيران وغير ذلك من العِبَر.

الانتخابات الأمريكية رياحها العاتية ستهب نتائجها قريبا على خليجنا العربي، سباق على قيادة أكبر وأقوى دولة في العالم بين رجلين الأول (بايدن) مختل التوازن بالكاد يلتقط أنفاسه وذاكرته السياسية والتاريخية في تراجع مخيف والرجل الثاني (ترامب) وحش جامح وكذاب وحقود إذا تسلم قيادة الولايات المتحدة فإن شروره وأحقاده وأطماعه ستحل بالخليج العربي وأول أهدافه الاستيلاء على الودائع والأموال السيادية العربية في أمريكا التي ستصبح دولة متوحشة في عهده.

في أوروبا الغربية تجتاح أحزاب وقوى اليمين المتطرف مراكز النفوذ في صناعة القرار في أكثر من دولة أوروبية والعرب على جداول انتخاباتهم مستهدفون سواء المهاجرين منهم أو الباقين في الوطن العربي فهل نحن على وعي بما سيحل بنا في قادم الأيام؟ هل يمكن تناسي خلافاتنا من أجل مواجهة ما هو قادم علينا من الغرب والشرق؟

أعود مرة أخرى إلى ما يجري على الساحة الأمريكية وما حيك ويحاك علينا نحن العرب،. لقد تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية عرض كتاب كتبته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وعنوان الكتاب بالعربية «لا يوجد فخر أكثر من هذا، ذكريات سنين في واشنطن» وأهم ما جاء فيه عنا نحن العرب «إن إدارة الرئيس بوش الابن قررت عزل الرئيس ياسر عرفات لإشعاله الانتفاضة الثانية ورفضه اتفاقية كامب ديفيد الفلسطيني، واستبداله بالسيد محمود عباس عبر استحداث منصب جديد له هو رئاسة الوزراء، وتعيين سلام فياض وزيرا للمالية، على أن يتولى عباس جميع القضايا السياسية وفياض يتولى الصلاحيات المالية ويكون هو المسؤل عن جميع الإيرادات من الدول المانحة وطريقة إنفاقها وهذا يعني تحويل ياسر عرفات إلى عمدة أي شيخ حارة ليس له صلاحيات». وتقول السيدة رايس: إنها هي التي اختارت عباس لأنه لا يستخدم كلمة مقاومة ويعتبرها إرهابا، ووافق عباس على إعادة بناء قوات الأمن الفلسطينية طبقا لشروط أمريكية إسرائيلية وتكون تحت إشراف الجنرال دايتون وهكذا تم تنفيذ المخطط كما هو معروف اليوم.

كتاب الوزيرة السابقة رايس يشرح لنا أسباب معارضة محمود عباس الكفاح المسلح واعتباره إرهابا وتمسكه بالتنسيق الأمني طوال العشر سنوات الأخيرة وارتكاب السلطة أكبر جريمة في تاريخ حركات التحرر وهي حماية الاحتلال وقواته ومستوطنيه والعمل ضد طموحات شعبها في التحرر من الاحتلال والوصول إلى النهاية المهينة المتمثلة في صفقة القرن وضم معظم أراضي الضفة الغربية وأغوار الأردن. وهناك أسرار تذاع لأول مرة عن قيادات عربية لا يتسع المجال لذكرها هنا.

آخر القول: يا حكامنا العرب الميامين، نصيحة مواطن صادق، لا تتحدثوا سلبا عن شعوبكم وعن بعضكم البعض أمام ومع الساسة الأمريكان والأوروبيين ولا عن قضاياكم ونظرتكم السلبية تجاه أحزاب أمتكم أيا كانت تلك الأحزاب فإنهم في النهاية سينشرون ما تقولون وستكون وصمة عار يرددها التاريخ واقرأوا كتاب موشي ديان (الاختراق) ومذكرات جيمس بيكر وغيرهم لتعرفوا ما أقول.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...