«والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا»

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الدكتور أحمد المحمدي

 

 

آية في كتاب الله تبرز لنا دخيلة النفس وصحيح استقامتها، ناطقة بأن من جاهد ليصل واحتمل الطريق ومشاقه، وصبر على الفتن ولم ينتكس؛ لن يتركه الله وحده ولن يضيع إيمانه، ولن ينسى جهاده. بل سينظر إليه من عليائه فيأخذ بيده ويهديه سبيل الرشاد.

فقاصد الحق لن يتعب كثيرا في معرفته، ذلك أن الطريق إلى اللّه واضح بيّن مستقيم، متى صح قصد سالكه فإنه مدرك غايته.

ولا يتردد عن الحق ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريق، أو يعرفه ويتنكبه اتقاء متاعبه!

وهذا ينطبق على كل من يتعامل مع قضايا الأمة سلبا أو إيجابا، فالذي يعرف الحق يدرك أن عليه واجبا لابد أن يؤدى، فلا ينتظر إذنا ولا حثا، بل يبادر بفعل ما أوجبه الله عليه.

أما المتردد فإنه دائم البحث عن معاذير يرطب بها خاطره، أو يضحك بها على بقايا ضمير يظنه قائمة؛ قال ربي:(لا يستأذنك الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم واللّه عليم بالمتقين*إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر وارتابت قلوبهم، فهم في ريبهم يترددون).

المؤمن بالله واليوم الآخر ماض في طريقه، مساند لقضايا أمته، ملتمس طرق الهداية، لا يتلكأ في تلبية نداء دينه بل مسارع كما أمره سيده: طاعة لأمره، ويقيناً بلقائه، وثقة بجزائه، وابتغاء لرضاه.

لذا ضع هذه القاعدة أمام كل من يتعامل مع الأحداث القائمة اليوم في (غزة) وما تفرضه العقيدة على كل مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر، من وجوب مساندتهم في قضاياهم بالدعاء والمال ومقاطعة عدوهم ونشر قضيتهم، والمدافعة عنهم في كل محفل ينبغي فيه الدفاع.

إنك ناظر فواجد الناس ساعتئذ قسمين: قسم لا يستأذن فيما يجب عليه، وآخر لا يفعل ولا يترك من يفعل!انطلاقا من عقيدته التائهة ودخيلته الفاسدة.

ولسائل أن يقول: أليس خروج هذه الطائفة الأخيرة من الصف خسارة للأمة؟ والجواب: بل وجودهم في الصف هو الخسارة؛( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ).

لكن أليس لو كانوا في الصف لكثر بهم المسلمون واستفادوا عددا أمام عدواهم؟ ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ).

هل بين لنا القرآن علامات يعرفون بها؟ (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ).

ما الواجب على أهل الإيمان معهم، وبم يجيبونهم؟ (لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ).

أي والله صدق ربي وهلكوا وكذبوا، وإنا لها قائلون: فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُون.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...