ذ.عبد القادر الفرساوي
في الآونة الأخيرة، بات المغرب هدفا دائما لبعض وسائل الإعلام الإسبانية التي تتفنن في نشر تقارير مثيرة ومبالغات لا تخلو من التضليل. عناوين رنانة تتحدث عن امتلاك المغرب أسلحة نووية أو نقل القواعد العسكرية الأمريكية إلى أراضيه، تهدف إلى إثارة المخاوف وتغذية الانقسامات. هذه الادعاءات، التي تفتقر إلى أي أساس من الصحة أو المهنية، تعكس غيابا واضحا للموضوعية في تناول القضايا المتعلقة بالمغرب.
المغرب اليوم ليس بحاجة إلى الترويج الزائف أو المبالغة لتأكيد مكانته الإقليمية والدولية. إنجازاته الواقعية على جميع الأصعدة تكشف عن مسار تنموي ناجح يستحق الإشادة. في مجال التنمية، استثمر المغرب في مشاريع بنية تحتية متقدمة، مثل ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح نقطة عبور دولية ومركزا لوجستيا هاما. كما أصبحت الصناعة المغربية نموذجا يُحتذى به في إفريقيا، حيث أطلق مشاريع مبتكرة في مجال الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين الأخضر، وحقق تقدما ملحوظا في صناعة السيارات والبطاريات الكهربائية، ليؤكد مكانته كقاعدة صناعية رائدة.
على صعيد الأمن، أظهر المغرب التزاما جادا بمحاربة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب. بفضل استراتيجياته الأمنية الفعالة، أصبح شريكا أساسيا للعديد من الدول في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. هذه الإنجازات لا تأتي من فراغ، بل هي نتيجة رؤية شاملة توازن بين تعزيز الأمن الداخلي ودوره الإقليمي كعامل استقرار في شمال إفريقيا والساحل.
رغم هذا التقدم، فإن بعض وسائل الإعلام الإسبانية تختار نهجا مختلفا، مفضلة صناعة الأخبار المثيرة على حساب الحقيقة. من المؤسف أن يتم تسويق ادعاءات واهية مثل امتلاك المغرب أسلحة نووية أو نقل قاعدة روتا العسكرية الأمريكية إلى أراضيه، وهي أفكار تفتقر إلى أي أساس واقعي. هذه الأخبار لا تخدم سوى تأجيج المخاوف وزرع الشكوك في العلاقات بين البلدين، بينما الواقع يشير إلى تعاون وثيق بين المغرب وإسبانيا في مجالات عدة، بما في ذلك الأمن ومكافحة الإرهاب.
المغرب أيضا لم يغفل دوره في دعم الاستدامة والتنمية الاقتصادية، حيث أطلق مشاريع طموحة تعكس رؤيته المستقبلية. من بين هذه المشاريع، تطوير الطاقات المتجددة والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة تعزز مكانته كدولة رائدة في هذا المجال. كما يواصل استثماراته في الصناعات التقنية والرقمية، مما يساهم في خلق فرص عمل ودفع عجلة الاقتصاد.
إن صورة المغرب الحقيقية هي تلك التي تعكس طموحاته وإنجازاته المتعددة، لا تلك المشوهة التي تروج لها بعض وسائل الإعلام. المغرب، بفضل استقراره السياسي ورؤيته التنموية، يواصل لعب دور محوري في تعزيز الأمن والتنمية، ليس فقط لنفسه، بل لمنطقة المتوسط وشمال إفريقيا ككل. يبقى من الضروري أن تتحلى الصحافة بالمهنية المطلوبة وأن تسعى إلى بناء جسور التفاهم بين الشعوب بدلًا من نشر التضليل والشائعات. المغرب، الذي يواصل السير بخطى ثابتة نحو المستقبل، يظل نموذجا للنهضة الشاملة التي تجمع بين الحداثة واحترام القيم.





