كلمة رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة السيد مصطفى الشنضيض بمناسبة حفل إفطار سنة 1446هـ/2025م ببروكسيل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله
سعادةَ سفيرِ المملكة المغربية بالمملكة البلجيكية وذوقية ليكسومبورغ السيد محمد عامر المحترم.
معالي وزيرِ الداخلية والأمن، السيد Bernard Quintin المحترم.
صاحبَ الفضيلةِ الكاتبَ العام للمجلس العلمي الأعلى للمملكة المغربية السيدَ سعيد شبار المحترم.
صاحبَ الفضيلة الأمينَ العامَّ لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة السيدَ سيدي محمد رفقي المحترم
السادةُ السفراءُ، والساسة المحترمون
السادة أصحابُ الفضيلةِ العلماءُ والأئمةُ والقراءُ ورؤساءُ المساجد المحترمون
أصحابَ السعادةِ والمهابةِ الحضورَ الكرام
يطيب لي أن أتقدم إلى حضراتكم بأصدقِ عباراتِ الشكر، وأبركِ نسائمِ الاحترام، وأعمق صيغ المحبةِ والتجزيةِ، على تلبيتكم دعوةَ حضورِ هذا الحفل الكريم في شهر رمضان المبارك؛ وبعد،
إن السلم والأمن والعيش المشترك والسماحة والتساكن، قيمٌ أساسية، ومكنوزات جوهرية، تتعالى عن حدود الأمكنة، وتتسامى عن مَدَيَات الأزمنةِ، قيمٌ منشودةٌ، وفضائلُ مرغوبةٌ من كل الشعوب وفي كل بقاع الأرض عبر التاريخ؛ يثمِّنُ قدرها العاقلون، ويعرف حقها الفاقدون.
أيها السادة: إن اجتماعنا في هذا اليوم المبارك، في مدينة بروكسيل عاصمة الاتحاد الأوروبي، بمملكة بلجيكا العريقة، مملكةِ السلمِ والتعايشِ والأمنِ، لهو تجسيدٌ عملي لتعايش أهل الديانات، وترجمةٌ حية لتواصل الثقافات، وتنزيلٌ واقعيٌّ لتلاقي الأعراق؛ إذن هو إصرار الإنسان على تثـمير دعائم الحياة وعناصر البقاء منذ أزل الآزال وأبد الآباد.
ولقد كان تعدد الأديان والأعراق والأفكار والطبائع، على الدوام محطةَ إغراءٍ للعقول الكبيرة، ولوحةَ تدبّر للقلوب السليمة؛ وطُعْمَ انتِشَاءٍ لذوي الأذواق، و نقطةَ بسطٍ لأهل الأسرار؛ كما يبقى هذا المفهوم (أي مفهومُ الاختلاف) ذا حمولةِ عدلٍ وشُـحنةِ إنصافٍ بين الناس بامتياز، فيستوون جميعا في حق الموالفة والمخالفة، وفي حق الانوصال والانفصال. دون أن يصطف هذا المفهوم، أو ينحاز إلى أيٍّ من الفرقاء، فيقرّبُ ويقارِبُ بين المسافات تجاه الجميع.
كما يبقى قبول الاختلاف والتنوع في المجتمعات، مشروطًا بالإبقاء على أصل الفطرة، والاصطحابِ للبراءة الأصلية، والمحافظة على طبيعة الخلقة، ليبقى الإنسان آمنا راشدا يعيش مع أخيه الإنسان؛ فيتشارك أفراد وأنواع الجنس البشري في الخيرات تنافعا، والخبرات تبادلا، والحاجات تكاملًا، لتحقيقِ السلمِ والأمن، ونيل الاعتراف المستحَق، وبلوغ الانعتـاق والحرية؛ لكن دون التجاوز إلى حيّزات الآخرين، والتدخل في حقولهم، والتعدي على حقوقهم، لأننا نؤمن بأننا في هذا العالم موجودون للتعارف والاتلاف، وليس للتناكر والاختلاف.
هذا، وإن القبولَ والتقديرَ المتبادَلَيْن بين المواطنين، لا ينبغي أن يكون خضوعا لنص الدستور ومساطر القانون فحسب، ولكنَّ القبول والاحترام يبلغان السُموّ والرفعة والنضج الأكمل، بمحرّك خلقي، ووازع جُوَّاني، وانفعال ذاتي، وإحساس داخلي؛ فيقبل الجميعُ الجميع؛ ويحترم الجميعُ الجميع، ويتفهّم الجميعُ الجميع.
والغاية وراء ذلكم كلِّه هو سعادة الإنسان، وسلامة الإنسان، والسلم في الأرض، وأمنُ الناس من كل المخاوف والأحزان.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أيها الناس أفشوا السلام) رواه أحمد.
وكان أخوه عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: (لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد) رواه مالك في الموطأ بلاغا.
وأختم بالقول:
إن الدورَ الأساس المنوط بالعلماء المربين والأئمة المهتدين، هو إصلاح النفوس، وتحليتها بالأخلاق، وحث الناس على حب بلجيكا التي يعيشون فيها، وحب جميع المواطنين الذين يعيشون بينهم، ونشر الخير بين الناس.
فمرحبا بكم مرة ثانية
ورمضان مبارك كريم





